أزمةُ الثقافة الدينية المُعاصرة

أزمةُ الثقافة الدينية المُعاصرة
Share Button

بقلم : د. مجدي إبراهيم 

الفرقُ كبيرٌ جداً بين أحكام العبادة وأحكام العبوديّة، عندي أن هذا الفرق وحده كفيلٌ بإلقاء الضوء على أزمة الثقافة الدينيّة المعاصرة، وهو وحده كفيلٌ بتحديد العلاقة بين الإنسان ونفسه أولاً، ثم بين الإنسان ومجتمعه ثانياً؛ أو إنْ شئت قلتَ : تحديد العلاقة بين الإنسان والآخر على وجه التعميم.

ثم ثالثاً : وهو الأهم والأولى، تحديد هذه العلاقة بينه وبين الحق سبحانه وتعالى.

أحكامُ العبادة الظاهرة من صلاة وصيام وزكاة وقيام وحج، وكل ما من شأنه أن يخضع تحت الأحكام الشرعيّة العملية إذا لم تكن تصدر عن فهم أصيل للأحكام الشرعية الاعتقاديّة التي هى بمثابة أصول الدين بحيث يأتي الفهم صحيحاً عن عقيدة صحيحة خالية من اللَّبس والتشويش ومنزهة عن أدنى لوثة من لوثات الفهم السقيم، فقلّ أن تجد لها أثراً يُذكر على الإطلاق في حياة الأفراد والجماعات سواء بسواء.

ظاهرةٌ منتشرةٌ في المجتمعات الإسلامية ومستشرية في بلادنا هى سبب تخلفنا بالمباشرة في حين تقدَّم الناس. كم من مرة في السابق نطرح السؤال المتجدد :

لماذا تخلفنا وتقدّم الناس؟ لأننا نعتقد ولا نطبق، نقول ولا نعمل، نعلم ولا نُحقّق، نُنظّر على المستوى الأيديولوجي ونخرّب على مستوى الممارسة العملية، نطرح الفكرة على أنفسنا ولا نجد في أنفسنا الحياة العملية التي تحققها على أرض الواقع .. عقولنا نحن أبناء العربية متخصصة في القيل والقال، وفتح الحناجر ومدْغ المقال : ثقافةٌ استهلاكية حتى للكلام الأجوف، ولك أن تنظر فيما عسَاَكَ تراه حولك صباح مساء من ألوان الفساد :

أكثرُ الناس فساداً نحن أهل الدين، نتشدّق باسمه ونتحدّث فيه، وندافعُ عنه بما لستُ أدري ضد مَنْ؟ ضد من نتحدث باسم الله لنحاكم خلق الله؟ لستُ أدري؟ مع أني أدري أن حديث الله للبشر شيء، وحديث البشر عن الله شيء آخر ..!

وددتُ لو أن هذه التفرقة السابقة بين حديث الله للبشر وحديث البشر عن الله ترَسَّخت في ذهن الناس رسوخاً يجعلهم يفرقون بمقتضاها بين حق الله فيهم ورعاياته لهم وموالاته إيّاهم؛ وهو المَعنيُّ لدينا بحديث الله للبشر، وبين ما يصدر عن البشر من حديث يتوجهون به إلى خلق الله وهم يزعمون فيه إنهم يتحدثون باسمه ثم يقوم على هذا؛ مع غياب تلك التفرقة؛ جدل عقدي ليس له في الغالب أساس.

وبما أنني قد ذكرت في السابق (مراراً وتكراراً) هذه التفرقة بين حديث البشر عن الله، وحديث الله للبشر في عديد المناسبات؛ فإنني اليوم استدعيها هنا لأنها في اعتقادي تؤسس للأطر النظرية التي تتشكل عليها بحكم البديهة أزمة الثقافة الدينية المعاصرة؛ فنحن نتحدَّث عن الله ونسكن إلى غيره. وهذه أولى خيوط الأزمة الخفية الرابضة في باطن الذات التي تتكلم ولا تؤمن، وبخاصّة أنها تتكلم الكلام الذي ينصب كله في منطفة الإيمان.

إذا كان الإخلاصُ شرط النشاط الإنساني كله، وكان التّوجُّه إلى الله هو القصدُ والغاية من عمل العاملين ـ أو ينبغي أن يكون كذلك ـ فإن “الإشارة ” إلى الله هنا والسكون إلى غيره في نفس الوقت، تطعنُ في كل مَنْ يدَّعي الإخلاص لنفسه أو لدعوته. فقلَّ أن يُوجَدَ ذلك الذي يسكن إلى الله، وهو يشير إليه على الدوام، ولا يركن في عين الوقت إلى غيره.

أقول : قلَّ أن يُوجَد ولا أقول إنه معدوم؛ فإنّ الغفلة عن الله والسكون إلى غيره طبيعة بشرية ليست ممّا يعتصم منها سوى المعصُومين من الأنبياء. وما شَرَّع الله الاستغفار والذكر والتسبيح إلا لمثول الغفلة وحضورها وفقدان العزم وقلة البقاء دوماً في رحاب الله على ديدن الإخلاص.

حديثُ الله للبشر شيءٌ، وحديثُ البشر عن الله شيء آخر ..! إنّ الله لم يعطْ أحداً توكيلاً إلهياً ليدعو باسمه كيما يحاكم به عباده. إنه تعالى الوحيد الذي خلقهم وأودعهم أسراره ووجُّههم في هذه الحياة ليكونوا أهلاً لتجلياته فيما يريد : إرادتُه فوق مُرادات البشر جميعاً، حتى الأنبياء ـ أصفياء الله وأقرب خلقه إليه ـ لم يعطهم مثل هذا التوكيل وخاطبهم خطاباً علوياً هو أعلم في الدلالة النفسيّة وأحفظ لمقتضيات القلوب قائلاً لحبيبه محمد صلوات الله وسلامه عليه : ” إنك لا تهدي من أحْبَبت ولكن الله يهدي من يشاء، وهو أعلمُ بالمهتدين” (القصص: آية 56).

فليس من حقه ولا من شأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يتدخّل ليهدي من يُحبْ، ليس التدبير تدبيره ولا الأمر أمره بل الأمر كله لله. وعليه وحده سبحانه فعل ما يريد :” إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصُّمَّ الدعاء إذا ولوا مدبرين. وما أنت بهادي العُمى عن ضلالتهم، إنْ تسمعُ إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون” (النمل : آية 80 – 81).

إنّ مشيئة الله لقادرة على تحويل النفوس وتقليب القلوب، وهى أيضاً لقادرة على جعل مَنْ في الأرض جميعاً كلهم أهل هداية وأرباب إيمان، فيما لو شاءت ذلك كله، فلن يردها كائناً من كان عن المشيئة مريد، وليس حرصه صلوات الله عليه؛ على أن يكون الناس كلهم جميعاً مؤمنين، بمانع من نفاذ المشيئة التي تفعل ما تريد في الوقت الذي تريد :”ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، أفأنت تُكْرِهُ الناس حتى يكونوا مؤمنين”    (يونس : آية 99).

حديثُ الله للبشر شيءٌ، وحديثُ البشر عن الله شيءٌ آخر .. إنّ تطبيق منهج الله لا يُفرَض فرضاً بغير إرادة. ولن يستطيع مخلوق ـ كائناً ما كان أو من كان ـ أن يصدر عن ذهنه هو تلك الإرادة التي يستولي فيها على المنهج وحده، فيزعم وهو المخلوق المحدود أنه أستوعب بلا نقص في استيعابه كل فروض منهج الله؛ ليحاول تطبيقها على أرض الواقع، ولو شاء الله هذا كله مفروضاً محققاً، لكان بلا عنت من عقول البشر، ودون معطيات من تصورات البشر، وبغير أن يكون البشر أصحاب توكيلات إلهية!

صحيحُ أن الأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ جاءوا للهداية حين خرجوا عن منطقة الوحي الخاصة بهم دون سواهم، لكنهم في المجمل فقهوا إرادة الله ومشيئته، وعلموا أن العباد عيالُ الله، فيهم الشقي والسعيد، والورع والفاجر، والصادق والمدَّعي، والقوي والضعيف، والعاصي والمطيع، ومن أهَّله الله لناره وَمَنْ خَصَّه لجنته، وَمَنْ أعطاه الإيمان ومن سلبه عنه، ومَنْ زوَّده بسُبل اليقين ومن زعزع يقينه في غير استقرار .. الله وحده أولى بالإعالة : الخلق عيالُ الله .. والله وحده أولى بالإعالة.

إنّ التوجُّه إلى الله لا يفرض بإرادة البشر فرضاً قَسْريَّاً مُكرهاً بما يفهمه البشر من منهج الله : فهم البشر لمنهج الله شيء، وإرادة الله لهم شيء آخر .. العناية الإلهية فوق مستطاع البشر جميعاً : فوق إرادتهم وفوق فهمهم من تلك الإرادة. ماذا عَسَاهم يريدون؟ وفوق أوهامهم التي يتصورونها عن الله، وفوق آمالهم وظنونهم التي يتوجهون بها إلى الله. إنّ تجلياته سبحانه على خلقه فوق أن يحيط بها محدودو العقل والبصيرة ممَّن يريدون لأنفسهم مكانة عند خلقه حين يتحدثون باسمه أو ينسبون لأنفسهم مثل هذا الحديث.

أي نعم ! حديث الله للبشر شيء، وحديث البشر عن الله شيء آخر. المساجد والمنابر ودور العبادة مكتظة بالبشر. غثاء كغثاء السَّيل، رجال ونساء، أطفال وشباب وشيوخ، ومع ذلك؛ فالفساد قلَّ أن يعالج!

الأخلاق منحرفة، والضمائر تلفانة، والأذواق مترديّة، والمجتمعات عامرة بخراب القلوب وفساد المؤسسات، وأكثرنا أكثرنا فساداً نحن أهل الدين، نحن الذين نتحدّث فيه ونتكلم عنه بما لا يرضي الله، لا بل ونتخذ من علاقتنا بالله سبحانه مطيةّ لقضاء حوائجنا البغيضة ومصالحنا الموبؤة ومطامحنا المستبدّة بأنانيّة مريضة ساقطة لتصبح العلاقة بينا وبينه مُجَرَّد مصلحة نغزوا بها الدنيا.

إنه لمنطق صارم في ثقافتنا الإسلامية إذا تطرَّق إليه خلل أفسد الفرد بمقدار فساد المجموع؛ فسلامة العلاقة بين الإنسان ومجتمعه متوقفة على سلامة العلاقة بين الإنسان ونفسه، حتى إذا كانت العلاقة بين الإنسان ونفسه سليمة مُعَافة من العطب والفساد، انعكست على العلاقة بين الإنسان ومجتمعه، فأصلحتها من العوج ورفعت عنها الفساد والعطب.

وبالمثل؛ تجئُ سلامة العلاقة بين الإنسان ونفسه مرهونة بسلامة العلاقة بين الإنسان وخالقه، وليس يتمُّ مطلقاً معرفة النفس ما لم تتم معرفة الخالق سبحانه؛ فكل انحراف يسبّبه مرض النفس هو في الأصل انحراف في طريق الله، والعكس صحيحٌ أيضاً؛ لأن العلاقة تراتبيّة فوق كونها تبادليّة، فإذا أخذت من نفسك وأعطيت ربّك صحّت العلاقة بينك وبين نفسك، فأنت تجود بما ينعكس عليك إيجاباً، لكن الله غنيُّ عنك وعن العالمين.

أمّا التراتب في العلاقة فهو واضح من الأدنى إلى الأرقى، من المنتهي إلى اللامنتهى، من المحدود إلى اللامحدود، فلو صحّت علاقة الإنسان بنفسه (وهو المحدود المنتهى) أمكنه الارتقاء إلى الأعلى (إلى اللامحدود واللامنتهى) .

ليس هذا فقط، ولكن أيضاً معرفة الإنسان لنفسه تُفضي لا محالة لمعرفة خالقه، وعجزُه عن معرفة نفسه سببٌ مباشرٌ لعجزه عن معرفة ربّه. هذا العجز يعمل ضد الفطرة؛ لأنه ينكر الحكمة من الخَلْق، وحكمة خَلْق الله للإنسان معرفته. ما خلق الله الجن والإنس إلا ليعرفوه .. في القرآن : إلاّ ليعبدوه، وتأويلها إلّا ليعرفوه، هكذا وَرَدَتْ عند ابن عباس رضوان الله عليه، أعرف الناس بتأويل القرآن .. هذا منطق صارم في التوحيد الوجودي ليس فيه خلل، وإذا أصيب بخلل فسدت العلاقات التراتبية من جرَّاء الفساد الذي يلحق علاقة واحدة من تلك العلاقات.

نأتي إلى أزمة الثقافة الدينية المعاصرة، لنرى الخلل المباشر في الانفصام التام بين أحكام العبادة الظاهرة وأحكام العبودية الباطنة؛ فقد تقام الصلاة أو الصيام كما تقام سائر الفروض والعبادات، ولكنها لا تصدر عن رقابة باطنة ولا تؤثر في النفس ولا في المجموع؛ لأنها لم تصدر عن الأصل الذي لولاه لاختل النظام.

أمُّ المشاكل في حياتنا المعاصرة هو افتقارها إلى معيار (الصدق) في أحكام العبادة الظاهرة؛ فقد يسرق السارق وهو يزعم أنه يؤدي أحكام العبادة ! وقد يصعد المنبر خطيب فيتسبّب في اندلاع فتن دينية، ويُسفّه خلق الله ويتيه صلفاً وغروراً بورعه وتقواه، وهو يظن أنه يؤدي أحكام العبادة ! وقد يذبح المسلم أخيه المسلم ويتقرَّب بهذا الفعل البشع إلى الله وهو يؤدي أحكام العبادة ! وقد يزني الزاني ثم يتوب من قريب، ويستغفر، أو لا يتوب وهو يؤدي أحكام العبادة ! وترتكب في حق الناس مجازر بشرية القصد منها تطبيق أحكام العبادة !

هنالك شواهد واقعية تجري بها الحياة اليومية تقول : إن هوةً وسيعةً بين أحكام العبادة التي هى جوارح العبد الظاهرة يجريها صلاة وصياماً وزكاة وقياماً وحجاً ثم إذا خلا المرء بنفسه يفعل أشنع الجرائم وأبشعها ويعصي الله عصياناً يقوده إلى الفجور .. كارثةٌ هى محققة فعلاً في الأفراد فضلاً عن الجماعات من جرّاء (ازدواجية المعايير الخلقية) !

ما الذي حدا بصاحبنا إلى هذا الفعل القبيح أو ذاك مع أنه يدعي العبادة ويتستر بستارها؟ ما الذي نكَّس رايات المجتمع الخُلقية وطوى ألوية الضمائر النقيّة؟ والجواب : هو الافتقار لمعيار (الصدق) في العبادة، والافتقار لمعيار الصدق نتيجة حتمية لغياب معيار (المنّة). لم يدخل هذا العمل التعبُّدي قلبه بالمرة، ولم يتغلغل في بواطنه وحواشيه؛ لأن هناك انفصالاً بين أحكام العبادة الظاهرة وأحكام العبوديّة الباطنة.

قرأتُ للحكيم الترمذي (ت 320 هـ) كتاباً رائعاً اسمه “ختم الأولياء”، شرّط فيه لاستقامة الحياة الدينية الروحيّة معياران، أحدهما معيار الصدق، ويُستخدم حين يكون النشاط الروحي قائماً على أساس من عمل الإنسان ومكابداته ومجاهداته، وهو هنا خاص بأحكام العبادة الظاهرة. أمّا المعيار الآخر فهو معيار المنّة أو الجود الإلهي، يتصل مباشرة بأحكام العبودية الباطنة تجيءُ عناية وخصوصية، حتى إذا ما كانت أحكام العبادة تتمثل في “الشريعة”، فإن أحكام العبودية تتمثل في “الحقيقة”؛ أي في الرقابة الداخلية على النفس، والمراجعة الدائمة لنزواتها لتصحيح ما كان أنحرف منها.

إذْا كانت أحكام العبادة هى عمل الجوارح الظاهرة؛ فعمل الجوارح الظاهرة هذا لا ينفصل عن طوايا النفس الباطنة. وممّا لابد منه هنا من وجوب اتصال وثيق لحفظ التوازن النفسي بين ما يقوله المرء ويفعله، وبين ما يضمره ويكنُّه في داخله، فهذا المكنون المُضْمَر المستقر في أعماق النفس البشرية ودخائلها، هو شأن “العبوديَّة”؛ إذْ كانت العبودية مراقبة للنفس داخلية، أو هى على التحقيق مراقبة لأحوال النفس مع الله، مُراقبةُ السرِّ الباطن مع الحق تعالى.

والمعنى ممّا تقدَّم واضح؛ وهو أن تكون جوارح العبد الظاهرة (= أحكام العبادة) تعبيراً عن طواياه الباطنة ودخائله الجُوَّانيَّة (= أحكام العبودية)، وأن يكون باطنه الذي يتضمّن المراقبة الداخلية التي تنطوي على أحكام العبودية باعتبار كونها حياة باطنة؛ مَطْويَّاً على أدلة ظاهرة في السلوك العام، ساطعة في النشاط الحركي وفي الممارسة الفعلية كلما أراد لنفسه مَنْ أراد أن يفعل ويسلك من مقومات الحياة وأنشطتها المتنوعة.

إذا تحقّق هذا الشرط لمن هو مُقْبل على تحصيل المنازل الرفيعة في الحياة الدينيَّة بمقتضى عمله (وهو معيار الصدق الذي أشار إليه الحكيم الترمذي)، أمكنه أن يندرج في طريق العبودية التي تولتها ربوبيّة عناية واصطفاءً (وهو معيار المنّة)، وقد حَازَ المطلوب بعون من الله؛ لأن المطلوب هو كيفية التحقق من وجه الحق وقصده في الأعمال، وطريق العودة بها إلى الخلق كيما يترائى فيها وجه الله.

لست تجد إذْ ذَاك أزمة في الثقافة الدينية؛ لأن الظاهر والباطن على سواء؛ فكأنما المعياران (الصدق والمنة) لا ينفصلان بعضهما عن بعض بحال، ولكنهما في الطريق يتكاملان؛ مع القطع الذي لا مرْيَة فيه مطلقاً في الحالتين على السواء، أنه لا يمكن الوصول إلى الله قطعاً إلا بالله، سواء من طريق صدق الجهد المبذول أو من طريق العناية والمنّة والاجتباء.

 

بقلم: د. مجدي إبراهيم

ahram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: