Share Button

بقلم / محمــــــــد الدكــــــرورى
ونحن نرى في رمضان لبعض الشباب ضياعاً فلا إلى المساجد يمشون ولا إلى الخير يدرجون، نراهم يتقلبون بين قنوات الماجنة ومسلسلات كلها طيش وسفه وضلال واستهزاء، وبين ذئاب بشرية تجوس خلال الديار تريد إضلالهم وإسقاطهم في أتون المسكرات والمخدرات والجرائم الأخلاقية ..

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”
ويقول: “إن الله سائل كل رجل عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته”.

فمن دروس الصيام أنه تكافل وترابط ومواساة شعور بالآم المسلمين وإحساس بالمظلومين والمحرومين، تكافل ومواساة عن طريق إطعام الطعام وكان السلف يحرصون على إطعام الطعام بل ويقدمونه على كثير من العبادات ولا يشترط في المُطعَم كما ذكر أهل العلم أن يكون فقيراً.

ورمضان مدرسة الجود فقد ” كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان كان أجود من الريح بالخير المرسلة ” وقال الشافعي رحمه الله تعالى: أحب الصيام الزيادة في الجود في شهر رمضان اقتداءً برسول الله ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ولتشاغل كثير منهم فيه بالعبادة .

وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم كابن عمر وداود الطائي ومالك وأحمد وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، وربما علم أن أهله قد ردوهم (يعني ردوا الفقراء والمساكين) فلم يفطر تلك الليلة. بل كان بعض السلف يطعم إخوانه وهو صائم ويقوم على خدمتهم وعلى أمرهم كما كان الحسن وابن المبارك يفعلان ذلك.

والصدقة والنفقة في سبيل الله من أسباب القرب من الله ومن أسباب دخول الجنة وهي لا تنقص مالاً من منفق ويقول صلى الله عليه وسلم: “ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله العبد بعفوٍ إلا عزاً وما تواضع أحد إلا رفعه “رواه مسلم.

وإن رمضان هو شهر الجدية والعزيمة والحركة والعمل فمعاركنا الفاصلة التي رفعت رأس الأمة عالياً وكانت للإسلام فرقاناً وللأمة فتحاً كانت في رمضان غزوة بدر وفتح مكة ومرجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك، وموقعه عين جالوت..

ورمضان قوة نفسية عبادة وطاعة، وامتناع وصبر، ومجاهدة وقوة بدنية، يجمعها احتساب الأجر وأدراك أسرار الصيام والقيام فرمضان يبعث في النفوس قوة العزيمة ومضاء الإرادة وليس شهراً للنوم والتراخي وللكسل والفتور ..

أرأيت أقواماً يصومون عن الطعام لكن لا يصومون عن الحرام، ومن انهزم بينه وبين نفسه فلم يطيق الصبر ساعاتٍ من نهارٍ عن معصيةٍ أو لغوٍ فلسوف يكون أشد انهزاماً أمام أعباء المجاهدة، ومن لم يطق الصبر سويعاتٍ فلسوف يكون عاجزاً عن التصدي في المعارك أياماً وشهوراً وأعواماً .

فالمهزوم في الميدان الصغير مع نفسه ليس أهلاً لأن يحرز النصر في الميدان الكبير مع أعدائه، من أعلن استسلامه في معركة مع شهوة نفسيةٍ محدودة فكيف تنتصر على الشدائد والفتن والمحن.

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *