< اجتماع الاضداد - جريدة اهرام مصر
Share Button

اجتماع الاضداد:

د. غسان صالح عبدالله
اجتماع الأضداد بعلم اصول الفلسفة مستحيل، ومن البديهيات عندهم لكل فكرة الضد والضدية قائمة في كثير من الأحايين على قصور فهم الاشياء ولا تعبر عن حقيقة الاشياء ” حتى في السياسة والرأي”.
ففكرة الضد والضدية وعدم اجتماع الاضداد فكرة قائمة تحت تأثير النفس، وبالتالي ليست تحت سيطرة العقل المطلقة كقيام الخير والشر في عمل واحد. إن نظرنا إلى طرفي العمل والنتائج من الأسباب ، لا ان ننظر إليه من زاوية واحدة وقد تكون حادة جدا.
فالأضداد الطبيعية هي اختلاف وتنوع في الوظائف وتقوم في بعضها بعضا ، وتخدم بعضها بعضا ، ولو فصلت عن بعضها لمال الكون إلى الدمار أي الضد عامل أساس في وجود ضده كالسالب والموجب إن فقد السالب المغناطيسي فقد الموجب دوره الفعال ، او انعدم تماما وكالحامي والبارد في الكهرباء فهما قوتان مكملتان لبعضهما ولا تعمل أي منهما بمعزل عن الأخرى، واختلاف الأشجار في الطول والنوع والثمار وما تحتوية كل منها من فائدة متممة للأخرى ووجود الفصول الأربعة في السنة فلو تساقطت كل أوراق الشجر في الخريف لاختلت الطبيعة من حيث الأوكسجين والكربون وهنا اجتمع الخير النسبي مع الشر النسبي ، فلا وجود في الممكنات المخلوقة لخير مطلق ولا لشر مطلق.
السالب يتنافر مع السالب وكذلك الموجب يتنافر مع الموجب في المغناطيس والسالب يجذب الموجب والعكس صحيح.وهذا دليل على التكامل وليس على التضاد.
قد يقول قائل هل تجتمع الماء والنار ؟ وهما ضدان أقول: الماء ليس ضدا للنار وإنما الماء رادعا كي لا يستمر الإستغراق في الخطأ ، و الماء عنصر مساعد لوجود النار التي هي مصدر الحرارة أو العكس لما تبخرت الماء وكانت مطرا ، الم تجتمع الأضداد في ذرة الماء ( الأوكسجين والهيدروجين) .أليست الكهرباء من الماء؟
إذا اخذنا طعاما حلوا بشكل دائم تختل صحة الجسم ويميل إلى الضعف وإن تنوع الطعام مال الجسم إلى القوة ، وكل ذلك نسبي، وكل المأكولات مختلفة في التركيب والمحتويات رغم أنها تتعرض لمناخ واحد وتأخذ من إناء واحد غذاءها ، فتتنوع في مكوناتها وهي بالحقيقة على تضاد مع بعضها ، وقد اجتمعت على المتضادات في مائدة الطبيعة الواحدة فتكاملت.
وكذلك الافكار علينا أن نخرج عن المفهوم اللغوي لكلمة ضد فهي مختلفة وبالتالي ليست متضادة فالإختلاف غير التضاد.
وإذا نظرنا إليها بعين العلم وبعقل الواقعية نجد انها متكاملة وليست متضادة ، فكل فكرة تمثل واقعا حقيقيا أو افتراضا وبالتالي مجموع الأفكار توضع في بوتقة العقل فيهذبها ويحيلها من التضاد والاختلاف إلى التآلف لنحقق أكبر وأفضل خدمة للثقافة وبالتالي للمجتمع…فاختلافنا في الافكار ثراء وبناء وحركة فاعلة تبني وتؤسس ولا تدمر..لنقبل بعضنا بأفكارنا لأن تعددها صحة للمجتمع وللحياة وليس العكس..

د. غسان صالح عبدالله

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد