Share Button

كتب : ماهر المنزلاوي

إن التحول الذي لحق بالعالم من صناعة آلهة مادية ووثنية تُعَّبَدُ من دون الله ، إلى صناعة آلهة ذهنية وفكرية ، تخلج في واجدانه ، وتكمن في ضميره ، لتقف حائلاً بينه وبين صحيح الفكر ، ومستقيم الرأي ، من أجل المال والشهرة تارة ، والسيطرة والهيمنة تارة أخرى ، ف تجعل من نجوم الفن والرياضة والأدب والاعلام والشواذ والمخنثين والتافهين ، ايقونات للشباب ، ونبراساً للاقتداء ، و نموذجاً للاهتداء ، فيهووا بهم الي ظلمات الوهم ، و غيابات السراب ، فتعمي ابصارهم عن رؤية الواقع ، ليحيوا في عالم افتراضي يسهل انقيادهم ، والسيطرة عليهم ، والانسياق وراء سمومهم . إن كتم الحقائق والغش والخداع في نقل المعلومات ، وخلط ظلام الفكر بنور الحق ، و المطالبة به في ثوب من الباطل ، وتقزيم المعاني ، وتعظيم المباني ، واستخدام الكلمات حمالة الأوجه ، والإصرار على الكتابات الملونة ، بكلمات مبهمة ، التي تؤدي في النهاية إلى ملايين من الأفكار الافتراضية ، والمعتقدات الوهمية ، التي تجعل المجتمع في حالة من التيه والتشرد وتفقده بوصلة التقدم . إنه من بالغ الأسف ، أن يتصدر المشهد السفهاء ، و أنصاف المثقفين ، و أشباه الدعاه ، و تقديمهم للعامة باعتبارهم أصحاب الحِل والعَقّد ، والحَوٍلِِ والطَوّلِ ، باستخدامهم الدجل بديلاً عن الجدل ، و الإبهام عِوَضاً عن الافهام ، بعبارات رنانة تشبه التنويم المغناطيسي ، لِتُمهد الطريق لرغباتهم وتحقيق أهدافهم ، و تأمين حصونهم ، وانتفاخ كروشهم ، غير عابئن بمصلحة الوطن ولا وحدة وسلامة واستقرار أراضيه . إن احتكار المعرفة المطلقة ، واعلاء دور الفرد دون الجماعة ، وحصر الحقيقة في كل ما يقول ، و إفراغ الساعات حول الشاشات ، لترسيخ الإيمان بفكرهم ، والسير علي خطاهم ، والسعي في دروبهم ، من الطرق المؤدية لا محالة إلى السقوط ، الذي يؤدي إلى تجهيل المجتمع ، وتخلف أبناءه ، ف تسود الأنانية ، ويعلو حب الذات ، ويتوطد التخلف ، ويتولد الانحطاط ، وتترسخ أركان الإفلاس ، وتتوقف العقول عن الإبداع ، ويشتد التعصب كُلٍ حسب ما ينتمي إليه ، ويتوجس الناس خيفة من الطارئ من الأفكار ، والجديد من المعتقدات ، ويذهب كل إلى الهه ، فيختبئون خلفه ، ويبالغون في تعظيمه ، وينقلب التقدير الي تقديس . إن الحجة المطلقة هي قول الله تعالى ، ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ، ( ولا ينطق عن الهوى ) ، وقول الإمام مالك ، كل أحد يؤخذ منه ويرد إلا كلام صاحب هذا القبر ، وأشار بيده إلى قبر سيدنا رسول الله ، وهو الوجه المشرق لديننا الحنيف ، وشريعتنا الغراء ، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، المبنية على أساس متين من العلم ، وبعد النظر ، وتحري الصواب ، وهي دليل على أن الكمال لله وحده ، وأن الكل يخطأ ويصيب ، وانه لا عِصمة لمخلوق ، ولله در الاصفهاني حين قال ، ما من أحد يخط كتابا ، إلا وقام من ليلته يقول ، لو ُغَّيرَ هذا لكان أحسن ، ولو زيد هذا لكان يُستحَسن ، ولو قُدَّم هذا لكان أفضل ، ولو تُرِك هذا لكان أجمل ، وهذا أعظم العبر ، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر . نحن الآن في أمس الحاجة إلى الإيمان بأن الإختلاف سنة كونية ، ومراد الله في خلقه ، وأننا لم نخلق نسخ كربونية بعضنا من بعض ، وأن نبتعد عن تقديس الأشخاص ، و تأليه الأشياء والأفكار ، والنظر إليهم بعين ثاقبة ، ورؤية واضحة ، وتفعيل المنطق من معتقداتهم ، و المعقول من اقوالهم ، وتجنب العاطفة والهوى ، واعتبار نقدهم تقويماً لخلل ، وتصحيحاً للخطأ ، وادراكاً للسيئ من تصرفاتهم ، وأن ذلك ليس قدحاً فيهم . ولا انتقاصاً من قيمتهم

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.