< الإستشهاد.. والإنتحار:د. غسان صالح عبدالله - جريدة اهرام مصر
Share Button
الإستشهاد.. والإنتحار:
الإنتحار: هو حالة هروب من مواجهة واقع الحياة أو من الأخطاء والخطايا وهو نتاج نفس ضعيفة ، وهو الجبن بعينه، والمنتحر جبان بأصله وقد يصل إلى مرحلة الشلل الفكري والضياع وفقدان الإرادة الجامعة والقدرة على التمييز ، وعدم ثقته بخالقه ونفسه ومجتمعه. قال الرسول الكريم ص: المنتحر جبان حتى في طلب الموت، والمنتحر يقتل نفسه بغير حق.
أما الاستشهاد: هي ليست مستحدثة او نشأت من فكر الإسلام ، ولم تكن نتاج الفكر الإسلامي وإنما هي منذ غابر الزمان.. وباقية إلى آخر الزمان طالما هناك مغتصب او محتل لوطن او أرض،او معتد على عرض ، ويقدم الإستشهادي على فعله وهو في حالة يقظة ضمير وسمو فكر ليتمكن من اجتراح الحيلة التي تعيد له ولوطنه كرامتهما المسلوبة وإجبار العدو لإنهاء احتلاله.
والغاية والوسيلة في الإستشهادي متلاحمان ، ولذلك فالوسيلة يجب أن تخدم نبل الغاية ، كما أن الغاية يجب أن تكون بمقام الوسيلة” الشهادة” متجها بعمله إلى زعزعة اركان الظالم المحتل ووسائل الظلم.
فالظلم هو الدافع الأساسي لقيام حالة الأستشهاد ومحرض لهذا الفعل ، لكن اكثر وجوه الظلم هو الإحتلال.
والاحتلال حالة تعدِ فاضح على النفس والمال والروح والعرض والأرض وسلب القيمة الإنسانية لمن وقع تحت الإحتلال، وشعور الإستشهادي بالقهر الإنساني ، وتفضيل الموت في الجسد على الموت في الحياة، ويرى نفسه شمعة تضيء دروب الضالين.
المنتحرون من اعماهم الحقد والبغضاء ونام ضميرهم
الاستشهاديون يكونوا بحالة يقظة ضمير وسمو فكر ليتمكن من اجتراح الحيلة التي تعيد له كرامته المسلوبة.
المنتحر: في حالة ضعف مضاعف في الإرادة وحالة من الضبابية الفكرية أعمت بصيرته والهروب من المواجهة مع نفسه ومع الآخر أيضا.
الإستشهادي: فهو في حالة مواجهة أولى مع نفسه وانتصر بها عليها، ومواجهة مع الآخر الظالم والمحتل وانتصر بها أيضا .
والمنتحر لم يستطع أن ينتصر على اضعف ما فيه وهي شهوة الحياة.
د. غسان صالح عبدالله
قد تكون صورة لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏زهرة‏‏ و‏نص مفاده '‏غسان صالح عبد الله‏'‏‏
أعجبني

تعليق
Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك رد