< الاحزاب السياسيه ضارة ام مفيدة للشعوب - جريدة اهرام مصر
Share Button

الاحزاب السياسيه ضارة ام مفيدة للشعوب

بقلم .. ابراهيم عطالله

نشأت عشرات الأحزاب السياسية الجديدة في مصر وليبيا وتونس منذ بداية الثورات العربية. وعلى الرغم من أنّ الكثير من هذه القوى لعبت دوراً نشطاً في إطاحة الأنظمة القديمة، إلا أنّها واجهت صعوبة في تطوير هويّات متّسقة، وإنشاء قواعد دعم فاعلة، وبناء قواعد انتخابية مستدامة. وإذا ما أرادت المشاركة الفاعلة في العملية السياسية، ينبغي على هذه الأحزاب الجديدة، العلمانية إلى حدّ كبير، أن تتغلّب على تحدّياتها المؤسّساتية، وأن تحسّن قدرتها على توفير مايحتاج إليه الشعب على المدى الطويل. سيلعب مصير هذه الأحزاب الناشئة دوراً هائلاً في تحديد نجاح مراحل الانتقال السياسي التي تشهدها المنطقة العربية.

توصيات للأحزاب السياسية الناشئة
وضع برامج واضحة ومفصّلة تتجاوز الحديث عمّا يعارضه الحزب لتحدّد ماتنوي عمله، أي تلبية حاجات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية.

تصميم برامج من خلال مشاورات شاملة مع الناخبين بدلاً من الاعتماد على مشورة مروحة صغيرة من الخبراء.

التخلّي عن البرامج الإيديولوجية البالية وإيجاد طرق جديدة للتوصّل إلى حلول بشأن تحدّيات توفير فرص العمل، وضمان الحراك الاقتصادي، وتحقيق المساواة أمام القانون، ومكافحة الفساد، وضمان تمثيل سياسي أوسع وأكثر عدلاً.

تعزيز السياسات التعليمية التي تشجّع على التعدّدية، والتسامح، واحترام مختلف وجهات النظر، والتفكير النقدي.

إقامة روابط حقيقية مع الناس، والتعلّم من الأحزاب الإسلامية التي بنت قواعد انتخابية على مدى عقود من خلال توفير الخدمات الصحية والتعليمية، وغيرها.

وضع استراتيجيات جديدة ومبتكرة لجمع التبرّعات الصغيرة، ولكن المنتظمة، من قاعدة واسعة من المواطنين.

إقناع مجتمع رجال الأعمال بتأدية دور أكثر فاعلية في تمويل الأحزاب السياسية الناشئة، من خلال التدليل على أنّ إنشاء نظام حزبيّ قويّ ومستقلّ ومستقرّ يصبّ في مصلحته.

تقليل التركيز غير القابل للاستمرارعلى شخصيات الأحزاب وقادتها منفردين.

التشجيع على توطيد الأحزاب السياسية العلمانية من خلال التركيز على سياسة “الخيمة الكبيرة” التي تستوعب الجميع.
الصعوبات التي تواجهها الأحزاب الناشئة
فتح سقوط الأنظمة الحاكمة في مصر وليبيا وتونس بابَ المشاركة السياسية على مصراعيه. فتكاثرت الأحزاب نتيجة اغتنام الناس فرصة تنظيم أنفسهم سياسيّاً وجعل أصواتهم مسموعة في العملية الديمقراطية. في مصر، خاض أكثر من 60 حزباً الانتخابات البرلمانية. وفي تونس، فاق عدد الأحزاب المئة. وفي ليبيا، تسجّل ما لايقلّ عن 142 حزباً سياسيّاً جديداً للتنافس في الانتخابات التشريعية الأولى في البلاد .

بيد أنّ الغالبية العظمى من هذه الأحزاب الجديدة فشلت في القيام بأكثر من التسجيل لدى الحكومة، بما أنّها لم تقم بشيء لتثبت وجودها على الأرض. إنّها لم تكن موجودة في الواقع إلّا على الورق. وحتى تلك الأحزاب التي ظهرت على أنّها لاعبة رئيسة، فشلت عموماً في تحقيق أي تأثير انتخابيّ مهمّ في الانتخابات البرلمانية الأوّلية، وتميّزت عوضاً عنها المنظمات الأعرق والأكثر رسوخاً بالأداء الأكثر فاعلية. كان الإسلاميّون من بين الذين سجّلوا الأداء الأفضل، مثل الإخوان المسلمين في مصر وحزب النهضة في تونس، وهما حزبان أنشآ قواعد فاعلة على المستوى الشعبي لعقود خلت، من خلال الأعمال الخيرية، والخدمات الاجتماعية، ووعود بحوكمة أفضل.

تمثّل الاستثناءُ في ليبيا التي كانت أساساً خالية من الأحزاب في عهد معمّر القذافي. ولذا، كانت جميع الأحزاب جديدة عمليّاً. وقد استطاع تحالف القوى الوطنية المشكّل حديثاً تأمين مقاعد أكثر من أي حزب آخر في ليبيا في انتخابات العام 2012، على الرغم من أنّ المستقلّين يهيمنون على السلطة التشريعية.

لكنْ، ومع تقدّم مراحل الانتقال، بدأت الأحزاب الناشئة تثبت وجودها بقوة أكبر، وبخاصّة في مصر وتونس. وقد انكفأت الأحزاب الأضعف، وبدأت الأحزاب الأكبر بتشكيل تحالفات لزيادة نفوذها على الساحة السياسية .

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد