Share Button

بقلم – إمام الشفى
طبيب القلوب والأرواح الدكتور عبدالعزيز أبو ريان لم يكن حالة فريدة ومتفردة ومحتلفة فى تفانيه ومهنيته وعطائه الوفير فقط بل أسس لفكر جديد وهو عودة ثقافة الإنسانية والرأفة والرحمة بتواضعه وتجرده فقدم بروحه السامية التى تمثل الإنسانية كلها الأنموذج والأمثولة على أن الإنسانية موجودة وأن الإنسان قادر على أن يحتفظ بإنسانيته الحقة من خلال تواضعه وتجرده وحبه للخير وغيرها من صفات الجمال التى أودعها الله فى قلب هذا الرجل الذى لا يزال يغرس القيم وينمى الحياء.
والدكتور عبدالعزيز صالح أبو ريان استشارى وخبير جراحة العظام والمدير العام السابق لمستشفى أبوحمص أغناه الله بحب الناس بعد أن عاش رحلته المهنية بحب المرضى الفقراء ليعفى المئات منهم من سعر الكشف وأحيانا يأخذون الدواء مجانا ويمنحهم المال فضلا عن أنه ليس ككل البشر الذى يعيش بيننا بينما يعيش هذا الطبيب الملائكى كسراج ينير دروب المرضى والبسطاء المظلمة إلا أن مواقفه النبيلة وإنسانيته العظيمة أبت ألا يكونوا نورا يضىء حياة البائسين وكتابا مفتوحا فى زهد الحياة بمعناه المعطاء .
سيظل العالم الدكتور عبد العزيز أبو ريان مثارا للإيثار والإبهار كثروة طبية وقدوة مهنية تجل عن الوصف وتجعلنا نثق أن الدنيا بخير وأن عواصف الأطماع التى أعمت الكثيرين لم تشغل هذا العابد التقى النقى الذى فهم دينه على أفضل ما يكون فلم تغره الدنيا بل تقرب إلى الله يحدوه دائما أمل فى أجر وثواب فنفع الناس واقترب من ضعيفهم وانتصر لفقيرهم حتى أننا لمسنا أن حب المرضى له أشبه بالفريضة بل بمثابة عشق ثابت وحقيقة لا تتبدل فى عصر يتغير كل ما فيه .
وهذا الرمز الطبى والمخلوق الاستثنائى والسير الملحمى همه وهاجسه المريض فلم يكوه يوما بتسعيرة تكسر ظهره كما يفعل كثير من أطباء النخبة وحتى حديثى التخرج فطهره وزهده وبساطته وتواضعه تجعلنا ندرك أنه النموذج الذى يعيد إلينا توازننا النفسى وثقتنا المطلقة بأن الخير باق وأن نزعة الإحساس بالغير فى خضم زحام الأنا القاسية وإغراء الدنيا الفانية لم تندثر .
سنظل فى رهبة من هذا الوفاء العجيب الذى ليس لجلاله مثيل ولا نظير وسيظل هذا الطبيب رمزا للخير والإنسانية على أرض البحيرة نجدد العزم على السير على نهجه فى البذل والعطاء والوفاء ومد يد العون للآخرين فما أحوج العالم اليوم إلى استلهام إرثه لتعزيز التضامن والتكامل والتآزر بين الناس فى ظل هذه الظروف المغايرة التى تمر بها البشرية ولا أدرى هل هناك على أرض مصر طبيب مثله يفيض قلبه قبل عقله بحب الناس والحماس الدائم لخدمتهم ويقدم الدور نفسه الذى كا يقدمه من قبل الدكتور محمد مشالى ؟!.


Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.