الحب فى زمن الكورونا

Share Button

أ.د/ أمجد الظريف

عندما أخترع “فلورنتينو اريثا” فى رواية الحب في زمن الكوليرا للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل، خدعته بوهم المسافرين على السفينة النهرية بوباء الكوليرا لكي لا تنتهي رحلتة مع محبوبته “فيرمينا دازا” التى بلغت من العمر سبعين عام، ويكون الفراق ويثبت خدعة الحجر الصحي وتتدخل السلطات.

هذة الخدعة تنقلنا الى الواقع الوهم الذى يعيشه العالم هذة الأيام، ذهب كل فريق الى ٳعطاء تفسيراته المقنعة من وجهه نظره : رأي الأمريكان أن الصين هى التى اخترعت الفيروس وصدرته لضرب الاقتصاد الأمريكي، فى حين تبنى الصينويون وجهة النظر المضادة وخرج علينا الأتحاد الأوربي ليقول إن روسيا هى من اخترعت الفيروس لإضعاف أروبا وكسر اقتصادها.

انحسر كل العالم الغربي فى التفسيرات الإقتصادية فى حين وقف العرب موقف المتفرج الأبله، ولم يجدوا إلا شماعة البعد عن الله؛ ليعلقوا عليها سبب إنتشار الفيروس. فى حين تجاهل الجميع حالة التعدّى الفج على الطبيعة والانغماس فى النظرية المادية والفردية الإنسانية والأنماط الإستهلاكية الفجّة، وأن الإنسان قادر بما وصل إليه من تقدّم تكنولوجى على السيطرة على العالم الطبيعى.

ولكن الطبيعة تعطى للإنسان درساً جديداً فى فلسفة الحياة على الكوكب، وأنه جزء من منظومة إلهية لا يجب أن تخترق.

فعندما أمر الزعيم الصينى الشيوعى ماو عام 1958 فى بيان رسمى أنه يجب قتل كل عصافير “الدورى” فى الصين، ظناً منه أنها تأكل الكثير من المحاصيل الزراعية، وأن قتلها هو خيار منطقى، وكانت الكارثة حيث أهلك الجراد الذى تتغذى عليه الطيور الزراعات فى الصين، وتراوح عدد الموتى ما بين 45 مليون حتى 78 مليوناً من المجاعة العظمى فى ثلاث سنوات فقط.

في عام 1973 عاش منتزه “يلوستون” بالولايات المتحدة الأمريكية حالة من الدمار بعد أن تم تصفية أغلب الذئاب الرمادية (المظلومة فى هذا الطرح البشرى حيث ثبت اعتماد الذئاب في المنتزه على 90% من الأيائل الغزلان 15%) بسبب قتل السكان والصيادين للذئاب، حدث الخلل البيئئ حيث سمح موت الذئاب الى ترك الفرصة إلى الأيائل للانتشار بكثرة، الأمر الذي ترتب عليه اختفاء للعشب، ولهذا لم تعد الحديقة تجذب الطيور وتم تدمير المنتزه الطبيعى.

وحديثا فجع العالم بحرائق في غابات الأمازون، رئه العالم، (حواليّ 74,155 حريقًا في البرازيل من يناير إلى أغسطس 2019) وزيادة نسبة انبعاث ثاني أكسيد الكربون نتيجة الاحتباس الحراري بسبب النشاط البشري فى قطع الأشجار وتحويل الغابات إلى أراضي زراعية.

وبالعودة الى بؤرة الفيروس”ووهان” كشفت صحيفة ديلى ميل البريطانية، أن سبب انتشار الفيروس هو تناول السكان الحيوانات البرية مثل الكوالا والثعابين والفئران، والجرو، وشبال الذئاب، والخفافيش كطعام.

بعد كل هذة الشواهد يجب ان يدرك العالم أنه أصبح مثل الأوانى المستطرقة بسبب سرعة الانتقال بين دول ومدن العالم، كما يحب عليه التوقف على أنماط الاستهلاك للطعام، وأن يدرك الوحش البشرى أنه يدمّر الكوكب بما عليه، وأننا نعيش فى سفينة واحده ومصير واحد محتوم وأن الطبيعة وصلت الى مرحلة من الترهل يستحيل معها الحب مثل “فلورنتينو اريثا” فى رواية الحب في زمن الكوليرا.

أ.د/ أمجد الظريف
أستاذ علم اللغة الفرنسية
ومدير مركز الترجمة بجامعة العريش

Author: Egypt

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *