Share Button

د. محمود محمد علي
عضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

يري أنصار حروب الجيل الرابع أن “الحرب النفسية من أخطر أنواع الحروب، لأنها تستهدف في الإنسان عقله وتفكيره وقلبه لكي تحطم روحه المعنوية، وتقضي علي إرادة القتال والمواجهة لديه تقوده نحو الهزيمة، كما أن الحرب النفسية هي أخطر الحروب التي تواجه الحركات الثورية والإصلاحية في كل زمان ومكان، فهي تحاول أن تصيب الأفكار والتعاليم الناهضة، وتحول بينها وبين الوصول إلي العقول الرسوخ في القلب، وهي تعمل علي بذر بذور الفرقة والانقسام بين أبناء الشعب، أو المجتمع الواحد وتضع العقبات أمام مسيرة التقدم والتطور، وتعمل في الظلام وتطعن من الخلف” .
ومن هنا نستنتج أن الحرب النفسية وبث الشائعات من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي من ” تويتر، فيس بوك، يوتيوب” كان لها الدور الكبير في إسقاط الأنظمة.
وفيما يتعلق بالبعد الاقتصادي تم بث الاشاعات من خلال أن الدولة المستهدفة تسعي إلي :
1- التلاعب بثروات الوطن ومقدرات الأمة.
2- انتشار الفساد المالي والإداري والرشوة على نطاق واسع.
3- تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية عامة.
4- انتشار الغلاء وزيادة الأسعار في مقابل تدني دخول المواطنين .
5- اتساع الفجوة بين الطبقة الغنية والفقيرة.
6- ازدياد الاحتكار والاستغلال من قبل كبار التجار ذوي النفوذ.
7- إزدياد الرسوم والضرائب لتغطية مصاريف كبار موظفي الدولة.
8- نهب ممتلكات المواطنين والتعدي عليها وسرقتها بدون محاسبة.
9- الإستيلاء على أراضي الدولة وبيعها أو تأجيرها بأعلى الأسعار.
10- إزدياد معدلات البطالة في وسط الشباب.
11- ارتفاع أسعار المحروقات والماء والكهرباء.
12- عدم توفير السكن لمعظم المواطنين وارتفاع الإيجار.
13- وجود أزمات في المواصلات والعلاج والتعليم.
14- سوء الأوضاع المعيشية بشكل عام.
15- زيادة معدلات الفقر وشيوع مظاهره.
ومن الناحية السياسية تم بث الشائعات بأن الدولة المستهدفة تسعي إلي :
1- الاستبداد في الحكم وإدارة شؤون البلاد بمعزل عن إرادة الشعب.
2- الاضطهاد والاستبعاد وعدم احترام حقوق الإنسان.
3- انتهاج سياسة التمييز بمختلف أشكاله.
4- إضعاف النسيج الاجتماعي وتغييب الوحدة الوطنية.
5- هيمنة رجال السلطة على المناصب السياسية والإدارية العليا في الدولة.
6- غياب الديمقراطية وعدم السماح بتكوين نقابات وأحزاب سياسية.
7- تزوير الانتخابات بجميع مستوياتها وأشكالها.
8- عدم الفصل بين السلطات الثلاث ” تشريعية ، تنفيذية وقضائية.
9- غياب أو تغيب دور السلطتين التشريعية والقضائية.
10- غياب الدور الرقابي للمؤسسات المعنية وإخضاعها للسلطة التنفيذية .
ومن الناحية الأمنية تم بث الإشاعات من خلال أن الدولة المستهدفة تسعي إلي :
• تعاظم القبضة الأمنية والقمع لجهاز الأمن مقابل غياب أو تغيب حقوق الإنسان.
• غياب دولة القانون وعدم احترام تطبيق القوانين والأنظمة المحلية
• ازدياد وتيرة الاعتقالات التعسفية والخطف والتغيب القسري.
• التنكيل بالمعارضين وتعذيبهم بمختلف وسائل التعذيب حتى الموت أو حرمانهم من أبسط حقوقهم.
• عدم تمكين المعتقلين من الدفاع عن أنفسهم أو توكيل محامين للدفاع عنهم.
• عدم محاكمة المقبوض عليهم بتهم سياسية وسجنهم لمدة طويلة بدون أحكام.
• زيادة الرقابة الأمنية على المواطنين وتكميم الأفواه ومنع حرية التعبير.
• تغييب الحلول الأمنية على الحلول السياسية في معالجة المشاكل والأزمات السياسية.
كل هذه الأمور التي تمت من خلالها بث الشائعات كانت بغرض :
1- زعزعة ثقة العدو والمقاتل بهدفه وتدريبه وكفايته وتحقيقه للنصر في الحرب التي يخوضها، والحط من انتصاراته وتحويلها إلي هزائم.
2- افتعال الأزمات وحبك المؤامرات؛ وذلك من خلال استغلال حادث، أو حوادث معينة قـد تكـون بسيطة، ولكن يتم استغلالها بنجاح من أجل خلق أزمة تؤثر في نفسية العدو وتستفيد منها الدولـة المستخدمة لهذا الأسلوب . مثال ذلك افتعال إسرائيل لأزمة الحدود مع سوريا ونـشاط الفـدائيين كمبرر لشن الحرب في عام 1967م.
3-إشاعة الرعب والفوضى؛ وذلك من خلال استغلال عاطفـة الخـوف؛ لإرهاب الشعوب وإخضاعها من خلال استخدام الوسائل المختلفة لخلق حالة من الفوضى، يـسهل عن طريقها السيطرة والتغلب عليها.
4-التأثير على معنويات العدو وتفتيت قواه العامة للوصول به إلى الإرهاب النفسي .
5-استخدامها للتمويه والتعمية كستار من الدخان لإخفاء حقيقة ما .
6-ترويج أنباء كاذبة وأخبار مشكوك في صحتها لأجل إضعاف الروح المعنوية .
7-استخدام الأساليب الحديثة لعلم النفس التي تخدم الشائعة للتأثير على نفسيات العدو ومعنوياته وإيراداته.
8-تدمير معنويات الجبهتين العسكرية والمدنية وإنهاكها وتحطيمهـا .
9-العمل على إضعاف القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمعات كمقدمة لتحطيمها.
10-العمل على إثارة البلبلة في نفوس وإضعاف ثقة الشعوب بنفسها .
مما سبق يتضح لنا بأن الحرب النفسية هي أكثر خطورة من الحرب العسكرية، لأنها تستخدم وسائل متعددة ، إذ توجه تأثيرها على أعصاب الناس ومعنوياتهم ووجدانهم ، وفوق ذلك كله فإنها تكون في الغالب مقنعة بحيث لا ينتبه الناس إلى أهدافها ، ومن ثم لايحطاطون لها؛ فأنت تدرك خطر القنابل والمدافع وتحمي نفسك منها . ولكن الحرب النفسية تتسلل إلى نفسك دون أن تدري. وكذلك فان جبهتها أكثر شمولاً واتساعاً من الحرب العسكرية، لأنها تهاجم المدنيين والعسكريين على حد سواء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *