Share Button

 

يكتب :محمد إسماعيل البنا

لايمكن للمرء أن يغفل حقيقة تمتع مصر وروسيا بعلاقات قوية خاصتا في المجال العسكري ،فلقد بدأ التعاون بين مصر وروسيا فعليا منذ الخمسينيات فيما يعرف بصفقة الأسلحة التشيكية عام 1955،حيث كانت روسيا في ذالك الوقت المورد الأول عالميا للأسلحة والتقنيات العسكرية لمصر وظلت هذه العلاقات مستمرة حتي عام 1970 ، ونميت وتطورت علاقات التعاون العسكري بين القاهرة وموسكوا في عهد الرئيس محمد أنور السادات ، خير دليلا علي ذالك التطور فلقد حقق الجيش المصري النصر في أكتوبر عام 1973 بأسلحة روسية ، وتراجع النفوذ الروسي في مصر لصالح النفوذ الأمريكي بعد إغتيال السادات ،
وخلال فترة حكم الرئيس محمد حسني مبارك شهدت العلاقات تحسننا تدريجيا ، كما نميت وتيرة العلاقات المصرية الروسية مرتا أخري بعد ثورة 30يونيو حيث أجرت العديد من الزيارات لمسؤولين عسكرين روس إلي مصر لبدء مباحثات عسكرية موسعة بين مصر وروسيا ، وعقب تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم حرص في المقام الأول علي رفع قدرات الجيش المصري القتالية وتذويد القوات المسلحة بنوعيات جديدة من الأسلحة ،ومن هنا بدأت العلاقات العسكرية بين البلدين في التنامي بشكل كبير وشهدت تعاونا في مجال التسليح والتدريب وإرتكز التعاون في مجال التسليح علي تطوير القوات الجوية ومنظومة الدفاع الجوي ، حيث ارتكزت علي تزويدها بطائرات جديدة حديثة ومتطورة ومن مصادر متنوعة وفقا لإستراتجية تنوع السلاح ، وشملت الصفقات بين مصر وروسيا مختلف أنواع التسليح والذخائر والاحتياجات الفنية الخاصة بالطائرات . فلقد تعاقدت مصر مع روسيا علي عدد كبير من الطائرات الروسية المقاتلة والمتقدمة من طراز ميج 29 .
كما تم التعاقد علي عدد كبير من طائرات الهيل الهجومية من طراز كاموف 52، بالإضافة إلي تدبير كافة أنواع الصواريخ والذخائر . كما شهدت تطورا كبيرا في مجال الدفاع الجوي في إطار التعاون بين البلدين لتحديث منظومة الدفاع قصيرة المدي إلي منظومة (تور إم 2)، بالإضافة لذالك إدخال منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدي لأول مرة في مصر حيث أعلنت في أغسطس عام 2015 عن استلام مصر لمنظومة( s_300)الروسية المعروفة بإسم أنتاي 2500 وتعد المنظومة الأقوي علي الإطلاق في التصدي لطائرات بجميع أنواعها والصواريخ البالستية والجوالة ، مما يشكل إضافة قوية لقوات الدفاع الجوي المصري .

ولو نظرنا إلي عام 2016فلقد أهدت روسيا للقوات البحرية المصرية قطعة بحرية من طراز )مولنيا G32 والتي شاركت في حفل إفتتاح قناه السويس .

ولكن بعد ماقد أوضحته من حقيقة العلاقات بين مصر وروسيا لم يكن هذا وحسب بل هناك صورة أعمق مما نتخيل وصلت إلي حد الدعم الفني والتقني في مجالات حساسة للغاية دلالت علي مدي عمق العلاقات بين الجانبين وسعيهم نخو الوصول لشراكة ثنائية غير تقليدية ،فهناك أشياء هامة للغاية ربما لاتكون محل للنقاش العام بسبب حساسيتها وأهميتها ولاكن لامانع من أن اوضحها لكل مصري أراد أن يعرف كيف تسير العلاقات الخارجية لمصرنا الحبيبة ؟
حقيقا أود أن أوكد علي الدور الذي تقوم به روسيا في تطوير أنظمة الصواريخ الإستراتجية المصرية في الوقت الحالي بالإضافة إلي ماتقوم به من جهود فعالة في إنماء البحث العلمي لطاقة النووية داخل مصر

ودورها في تطوير المفاعلات البحثية النووية التابعة للقوات المسلحة المصرية بصورة او بأخرى وكذلك الجهود الرامية نحو تعزيز التعاون الامني والاستخباراتي وتطوير الاقمار الصناعية العسكرية المخصصة لاعمال المسح والمراقبة ومتابعة أعمال القوات الصديقة ورصد العدائيات المختلفة وكذلك تطوير انظمة الاتصالات العسكرية بالجيش المصري .

فمن ناحية انظمة الردع الصاروخي فهناك مؤشرات قوية تقول بأن القوات المسلحة المصرية شرعت بالتعاون مع دول عدة ( الصين – كوريا الشمالية … ) منها روسيا خلال السنوات الاخيرة فى تطوير انظمة الصواريخ الاستراتيجية الموجودة لدى الجيش المصري وقد يكون هناك تقارير قد رصدت أعمال مشتركة بين الجانبين المصري و الروسي فى تطوير نظام صاروخي قد يتجاوز مداه 2000 و ربما +3000 كلم وقادر على تغطية كل أنحاء الشرق الاوسط متضمنا إيران والكيان الصهيوني ويتميز بتكنولوجيا بالغة التطور تتميز في الدقة العالية والقدرة على إجتياز الانظمة الصاروخية الدفاعية الحديثة ولا مانع ان نقول ان روسيا ربما تبحث امكانية تزويد مصر بانظمة اخرى لكن التباحث ربما لم يؤتي ثماره حتى لحظة كتابة هذه السطور .
الأهم فى ذلك الامر التعديلات والمقترحات والتطوير التى يعرضها الجانب الروسي لتطوير الانظمة الصاروخية العاملة لدى الجيش المصري ومنها انظمة ” سكود Scud ” فروسيا لاعب اساسي فى هذه المشاريع لانها تمتلك خبرات كبيرة فى ذلك المجال وبحكم انها المنشأ الرئيسي لهذه الصواريخ ايضا .. فمصر دائما ما تفضل بجانب الامكانيات الذاتية والتطويرات المحلية ان تستعين بالخبرات الاخرى لكي تضمن نظام عالي الجودة قادر على القيام بمهامه بكفاءة ودقة عالية .

أيضا انظمة ” فروج Frog Luna ” الصاروخية قامت مصر بتطويرها فى فترة ما لكن تشير التقارير إلى استبدالها بانظمة صقر الصاروخية التكتيكية التى طورتها مصر بالتعاون مع فرنسا .

فالنسخة المصرية الجديدة من الفروج يمكنها حمل انواع مختلفة من الرؤوس الكيميائية والعنقودية وشديدة الانفجار ويصل مداها إلى 70 – 90 كلم وقامت مصر بإمداد العراق إبان الحرب ” العراقية الايرانية ” بعدد منها استخدمها العراق تحت اسم ” الليث – 90 ” مع العلم ان الجيش المصري خلال السنوات الاخيرة طور منظومات جديدة من الصواريخ الباليستية ذات المدى التكتيكي تصل طبقا للتقارير لأكثر من 110 – 120 كلم .

كما يضع بعض المصريين المهتمين بالمجال العسكري آمالهم على قبول روسيا بمساعدة مصر فى انتاج صاروخ باليستي قصير المدي يمتلك قدرات الصاروخ الروسي ” اسكندر Iskander ” الذي يتراوح مداه ما بين 280 ( النسخة التصديرية ) الى 400 كلم ( النسخة الروسية المحلية ) او على الاقل امداد مصر بالنسخة التصديرية من هذا الصاروخ بعد اتاحته للتصدير منذ فترة قصيرة ,, وفى الحقيقة يجب علينا كمصريين ان نضع فى الحسبان التوازن بين المصالح المشتركة بين مصر وروسيا بألا تأخذ مصر من روسيا اكثر بكثير مما تعطي لكن على أى حال نثق فى اختيارات القوات المسلحة فيما يتعلق بانظمة الردع الصاروخي و الوصول لانسب المعدات المصنوعة محليا او التى تم التعاون فيها مع دول اخرى .
أيضا لا يمكن إغفال الدور الاساسي الذي تلعباه كلا من الصين وكوريا الشمالية و” دول اخرى ” فى تطوير و تحديث ترسانة الانظمة الصاروخية والكيميائية بالقوات المسلحة المصرية والجهود والدعم الفني الكبير الذي تقدمانه .

فروسيا تقوم بدور بالغ الاهمية فى تقديم الدعم الفني لمصر فى التدريب على عمرة وصيانة صواريخ الانظمة الشرقية العاملة لدى قوات الدفاع الجوي المصري وإيجاد قدرة ذاتية على توفير قطع الغيار اللازمة .

وبعد ماقد قدمته من طبيعة العلاقات العسكرية بين مصر وروسيا فيستطع كل مصري أن يطمئن من العلاقات العسكرية بين القاهرة وموسكو وأن لايقلق بشأن الكيان الصهيوني فالقوات المسلحة المصرية قادرة علي التصدي لأي عدو مهما بلغت قوته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *