Share Button
متابعة اعلامية /أيمن بحر 
أغلق المتظاهرون الشوارع فى بعض مدن إسرائيل إحتجاجا على مقتل شاب يهودى من أصول إثيوبية، إشتبك محتجون مع قوات الشرطة فى أنحاء عدة من إسرائيل فى أعقاب تشييع جثمان سلومون تيكا، البالغ من العمر 18 عاماً، وهو شاب إسرائيلى من أصول إثيوبية قُتل على يد شرطى خارج الخدمة.
فقد خرج الآلاف من المتظاهرين فى عدد من المدن الإسرائيلية الى الشوارع، ونظم بعضهم إعتصامات وأغلقوا الشوارع وأحرقوا الإطارات، أشار بيان للشرطة الإسرائيلية الى أن الشرطى يقول إنه كان يحاول التدخل فى شجار نشب بين مجموعتين من الشباب، وبعد أن عرف نفسه، بدأ الشباب فى قذفه بالحجارة، مما دفعه إلى إطلاق النار فى إتجاههم، بعد “أن شعر أن حياته باتت مُهددة” بحسب البيان.
لكن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن شهود عيان للحادث قولهم إن الشرطى لم يتعرض لأى هجوم، ويخضع الشرطى المذكور للإقامة الجبرية فى منزله بعد أن إستجوبه المحققون بشأن القضية، وقال متحدث إالشرطة الإسرائيلية إن 111 شرطياً أصيبوا بجراح أثناء تفريق المتظاهرين علاوة على القاء القبض على 136 شخصاً، وذكر المتحدث أن التحقيقات تهدف الى تحديد ما إذا كان إطلاق النار على الشاب تيكاه مبرراً أم جريمة.
ناشد رئيس الوزراء الإسرائيلي المحتجين بالتوقف عن إغلاق الطرق، وتشير بعض التقديرات الى إحتمال صدور نتائج التحقيق فى غضون أسبوعين على الأكثر وهى الفترة التى وضع فيها الشرطى الذى أطلق الرصاص قيد الحجز المنزلى، وفى الوقت نفسه، إعترف رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بأن الأقلية الإثيوبية فى إسرائيل تواجه “مشكلات” لكنه ناشد المحتجين التوقف عن إغلاق الطرق.
كان عشرات الآلاف اليهود الإثيوبيين الذين يعرفون بإسم الفلاشا قد نقلوا الى إسرائيل فى عقدى الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، لكنهم واجهوا ما يصفونه “بتمييز ممنهج”، وعنصرية، فضلاً عن الإفتقار الى التعاطف معهم فيما يواجهونه من صعوبات الحياة، ويعيش أكثر من 144 الف إسرائيلى من أصل إثيوبى فى إسرائيل، وقد وصلوا هم أو أباؤهم فى موجتين للهجرة الأولى عام 1984 فى عملية أطلقت عليها إسم عملية “موسى” والثانية عام 1991 فى عملية “سليمان” وأغلبهم كان قد وصل بحقيبة ملابسه فقط ودون معرفة باللغة العبرية محاولين الإندماج فى المجتمع الجديد.
وتقول صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن نحو 4 سنوات مرت على تقرير إيمى بالمور المديرة العامة بوزارة العدل الإسرائيلية، وهو التقرير الذى طالب بإجراء إصلاحات رئيسية فى أحوال الإسرائيليين من أصول إثيوبية، يقول تقرير حكومى حول ما تم إنجازه من توصيات تقرير بالمور إنه تم إنجاز 67 فى المائة من التوصيات التى وردت فيه حتى الآن أى 34 توصية من أصل 51 ويجرى تنفيذ ثمانى توصيات فى الوقت الراهن أى نحو 17 فى المائة، ولكن ماذا عن الـ 16 فى المائة من التوصيات التى لم يتم إنجازها حتى الآن رغم مرور 4 سنوات؟، أغلب هذه التوصيات لها علاقة بمكافحة التمييز العنصرى فى وزارات التعليم والإتصالات والرياضة، وهناك توصيتان رئيسيتان فشلت الشرطة فى إنجازهما رغم أن الجهاز الأمنى الإسرائيلى إستوفى أغلب التوصيات الخاصة به.
أصيب نحو مائة من رجال الشرطة الإسرائيلية أثناء فض المظاهرات.
ففى مارس/أذار الماضي قال تقرير المتابعة إن الشرطة لا تصور عمليات التحقيق مع الإثيوبيين المتهمين بجرائم صغيرة، كما لم تصدر تقريراً حول ما حققته من التوصيات وما هى المشاكل التى تواجهها فى هذا الصدد.
ومن بين الإصلاحات الرئيسية التى أنجزتها الشرطة هو نجاح رجالها فى التعريف بأنفسهم بشكل واضح دون اللجوء لعمليات الإعتقال غير الضرورية، كما أن الشرطة أقامت 80 ندوة حول تحسين ثقافة ضباطها فيما يتعلق بالعلاقات مع الأقليات، كما شجعت القيادات الشرطية جهود إغلاق القضايا التى لها علاقة بالإثيوبيين وخاصة صغار السن إذا لم تكن الجرائم خطيرة، وتترجم الوثائق الى اللغة الأمهرية لمساعدة المتهمين الإثيوبيين على فهم ما يواجهونه أثناء التحقيق والمحاكمة، وتقدم الدولة مساعدات قانونية مجانية لمواجهة التمييز ضد الإثيوبيين.
وفى أغسطس/آب عام 2016 أى بعد تقرير بالمور، قال رونى ألشيش قائد الشرطة الإسرائيلية إنه “أمر طبيعى” لرجال الأمن الإشتباه فى الإثيوبيين والمهاجرين الآخرين أكثر من بقية السكان، وقال ألشيش إنه عندما يلتقى رجل الشرطة مع مشتبه به (من أصل إثيوبى أو من أقلية أخرى لها معدلات جرائم عالية) فإنه من الطبيعى أن يكون أكثر إشتباهاً فيهم من الآخرين”، وأضاف قائلاً: “نعلم بالأمر وبدأنا فى التعامل معه”، فى إشارة الى قبوله وإعتراضه على الظاهرة فى آن واحد، وتابع قائلاً إن العلاقة بين الشرطة والإثيوبيين تتحسن عبر الحوار، وتراجع “تسيس” القضايا، فضلاً عن إسقاط القضايا الصغيرة.
وتأتى حادثة تيكا بعد 6 أشهر من مقتل يهودا بيادغا وهو شاب إسرائيلى من أصل إثيوبى، يبلغ من العمر 24 عاماً، وكان يعانى مرضاً عقلياً، وقد قتلته الشرطة بإطلاق النار عليه بعد أن هدد ضابطاً بسكين حسب قول الشرطة وقد أدى مقتله لإندلاع مظاهرات فى تل أبيب.
وفى مايو/أيار عام 2015 إندلعت مظاهرات بسبب قيام شرطيين أثنين بضرب جندى إسرائيلى من أصل إثيوبى وقد سجلت الحادثة بالفيديو وإنتشرت على نطاق واسع.
ويقول والد تيكا فى نعي إبنه: “هل نحن مختلفون لهذه الدرجة؟ نحن نحترم القوانين والعادات، فلماذا لا يحترموننا؟ نحن نعيش معاً، يكفى ما حدث، دعونا نعيش فى سلام”.
أى سلام يبحث عنه فى دولة عنصرية أولاً، تغتصب الأرض والأرواح، يتواجد بها الفساد بكل موقع وأن نهاية هذا الكيان تفككه من الداخل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *