Share Button
الدكروري يكتب عن قراءة النص الديني الإسلامي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كانت من أكبر المحن علي مر العصور هي محنة خلق القرآن في العصر العباسي التي تصدي لها الإمام أحمد بن حنبل حتي انتهت في خلافة المتوكل علي الله، وإذا أردنا استخدام مصطلحات حديثة، في قراءة النص الديني الإسلامي، وهى تشكل اليوم محورا مركزيا في الصراع السياسي على الإسلام وعلى كيفية توظيفه بما يخدم التقدم والتطور أو بما يكرس التطرف والإرهاب، وتسود اليوم وجهتا نظر مركزيتين في قراءة النص الديني، واحدة ترى فيه نص صالح لكل زمان ومكان ولا يجوز الاجتهاد فيه، وأخرى ترى فيه نص تاريخي له زمان وهو تاريخ الدعوة الإسلامية، وكما له مكان وهو الجزيرة العربية، وإن قراءته يجب أن تعتمد زمان نزول آياته ومكانه وسبب هذا النزول والحاجة التي أتت لتلبيتها.
وهي قراءة ترفض التسليم بالمعنى الحرفي الظاهري للآيات، وإن الخلافات ليست شكلية بمقدار ما يترتب عليها من ممارسات خطيرة، ويعتقد أهل السنة والجماعة أن القرآن الكريم كلام الله غير المخلوق، فقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال، والقرآن كلام الله، وليس بمخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله عز وجل ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق، فهو أخبث من الأول، ومن زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي، ومن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم، وقال الإمام ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية، أن أهل السنة كلهم من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم من السلف والخلف متفقون على أن كلام الله غير مخلوق، ولكن بعد ذلك تنازع المتأخرون في أن كلام الله هل هو معنى واحد.
قائم بالذات أو أنه حروف وأصوات تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلما، أو أنه لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وأن نوع الكلام قديم، وكان عندما وصلت أخبار الفتنة إلى الإباضية في عُمان والمغرب حينئذ، وهم أيضا اختلفوا فيها ولهم فيها رأيان معتمدان في المذهب، والاختلاف ناتج عن معنى كلمة القرآن، هل هو علم الله وكلامه الذاتي أم هو المصحف؟ فمنهم من قال بأن القرآن مخلوق، ومنهم من قال بأنه غير مخلوق ولكن لم يكفر أحد منهم الآخر كما حصل في العراق، فعلماء الإباضية في المغرب وقتئذ اتفقوا على أن القرآن مخلوق، أما في عُمان فقد اختلف العلماء في خلق القرآن ذلك الوقت في بداية الأمر وخصوصا بين الإمامين محمد بن محبوب بن الرحيل وبين محمد بن هاشم.
ومع أن الرأي الغالب بين أئمة الأباضية عامة كان إستنكار أو نفي المسألة، وقد استمر النقاش فيها فترة من الزمن، وعندما خافوا الفتنة والانشقاق، اجتمعوا في مدينة دما وهى السيب حاليا، واتفقوا على الاكتفاء بما كان عليه السلف، وهو الكف عن التصريح بخلق القرآن الكريم أو عدمه.
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *