Share Button

الدكروري يكتب عن موقف الخبر من الحديث
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الخبر في الحديث يستعمله المحدثون فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين من الأحاديث المرفوعة، أو الموقوفة، أو المقطوعة، ويراه الجمهور مرادفا للأثر، إذ يستعملون كلا منهما فيما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو أضيف إلى الصحابة والتابعين مما سبق بيانه ولكن فقهاء خراسان يسمون الموقوف أثرا، والمرفوع خبرا، وكثيرا ما يقصر الأثر على ما يروى عن الصحابي مضافا إليه دون رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأن يروى عن الصحابي أنه كان يقول كنا نفعل كذا، من غير أن يضيف ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي نخبة شيخ الإسلام يطلق الأثر على الموقوف والمقطوع، والفقهاء يستعملون اسم الأثر أحيانا فيما يروى من السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا أو موقوفا أو غير ذلك.

وأحيانا يستعملونه مضافا إلى سببه كقولهم أثر العقد، وأثر الفسخ، وأثر الإقرار، وهذا استعمال لغوي، وجملة القول إن استعمال هذه الأسماء على العموم لم يكن على وضع تتحدد به معانيها، وتتميز به بعضها من بعض، وإنما كان استعمالها في لسان المحدثين والفقهاء أحيانًا قائما على أساس اشتراكها في المعنى والدلالة، إما نتيجة لترادفها فيما يرى بعضهم، وإما نتيجة لما بينها من عموم وخصوص، وأما عن أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم في محيط التشريع من قول، أو فعل، أو تقرير لأمر رآه، وبلغه عمن يكون مطيعا منقادا في ظاهر حاله لما جاء به صلى الله عليه وسلم وهي على هذا المعنى إنما تكون فيما تناولته سيرته وطريقته في حياته صلى الله عليه وسلم مما كان له فيه اختيار بين أمرين أو أكثر، فاختار ما رآه أنه الأفضل.

ولا تكون فيما كان يأتيه صلى الله عليه وسلم بطبيعته وإنسانيته، مما لا اختيار له فيه، ولا يختص به دون سائر الناس بل يشاركه فيه جميع الناس لأنه من مقومات الحياة وضروريات الوجود ولا اختيار فيه للبشر، كالأكل، والشرب، والنوم، واللبس، ونحو ذلك، أما ما يتعلق بتلك الأعمال ويتصل بها من كيفيات وأوضاع، ووسائل ونحو ذلك، فإنه يعد من سنته صلى الله عليه وسلم ويتناوله اسم السنة بالمعنى الذي نريد لأن له فيه اختيارا، كان من آثاره تفضيل وضع على وضع، وإقدام على ما هو الأفضل والأنفع، فجاز أن يكون في ذلك إرشاد وهداية وتشريع، وعند ذلك يكون سنة تشريعية، كما يحتمل أن يكون ذلك قد حدث بحكم العادة الجارية والإلف المرغوب، والميل الوقتي، انقيادا للظروف والملابسات، مما يبعده عن أن يكون من قبيل الإرشاد والهداية والسنة التشريعية.

وإنما يعرف ذلك بالنظر والاجتهاد ولذا فإنا نريد بالسنة هنا ما صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هداية للناس وشريعة لهم، فلا تتناول إلا ما أوحي به إليه، مما ليس بقرآن، أو وصل إليه بنظره وعرفه باستنباطه، فأقره الله عليه، وجماع ذلك ما جاء به صلى الله عليه وسلم بيانا لعقيدة، أو تعليما لعبادة، أو إرشاد إلى قربة، أو تهذيبا لخلق، أو إصلاحا لمعاملة، أو أمرا بِمعروف، أو نهيا عن منكر، أو إبعادا عن فساد، أو تحذيرا من سوء، فكل ما أثر عنه صلى الله عليه وسلم في هذه النواحي يعد سنة وشريعة يطلب إلى الناس اتباعها، أما ما لا يتصل بذلك فلا يعد شريعة يطلب إلى الناس اتباعها، وإن عدّ من السنة بمعناها العام ذلك لأنه إنما صدر منه صلى الله عليه وسلم على أنه من الأقوال أو الأعمال العادية المتكررة المباحة التي تدعو إليها حاجة البشر.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.