Share Button

العاقل يلزم صحبة الأخيار
بقلم / محمـــد الدكـــروري

يروي أن الحسن البصري قال ” إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا ” لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا وإخواننا يذكروننا بالآخرة، ومن صفاتهم الإيثار، وقال أبو حاتم رضي الله عنه العاقل يلزم صحبة الأخيار ويفارق صحبة الأشرار لأن مودةَ الأخيار سريع اتصالها، بطئ انقطاعها، ومودة الأشرار سريع انقطاعها، بطئ اتصالها، وصحبة الأشرار، تورث سوء الظن بالأخيار، ومن خادن الأشرار، لم يسلم من الدخول في جملتهم، فالواجب على العاقل أن يجتنب أهل الرّيب، لئلا يكون مريبا، فكما أن صحبة الأخيار تورث الخير، كذلك صحبة الأشرار تورث الشر، فاعلموا أن كل صداقة لغير الله تعالى تنقلب يوم القيامة عداوة، فالأصدقاء في الآخرة يعادي بعضهم بعضا إلا أصدقاء الإيمان، الذين بنوا صداقاتهم على الحب في الله والبغض في الله.

وروي عن الإمم علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ” كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال يا رب، إن فلانا كان يأمرني بطاعتك، وطاعة رسولك، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي، واهده كما هديتني، وأكرمه كما أكرمتني، فإذا مات خليله المؤمن جمع الله بينهما، فيقول الله تعالى ليثني كل واحد منكما على صاحبه، فيقول يا رب، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول الله تعالى نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان، قال ويموت أحد الكافرين فيقول يا رب، إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير.

ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك يا رب ألا تهده بعدي، وأن تضله كما أضللتني، وأن تهينه كما أهنتني، فإذا مات خليله الكافر قال الله تعالى لهما ليثني كل واحد منكما على صاحبه، فيقول يا رب، إنه كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب، فيقول الله تعالى بئس الصاحب والأخ والخليل كنت، فيلعن كل واحد منهما صاحبه، قلت والآية عامة في كل مؤمن ومتق وكافر ومضل، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ في دعائه من صاحب السوء، فلا تصاحب الفساق والفاسدين فتكون مثلهم، ولا تجلس إلى أهل الدنايا فإن خلائق السفهاء تعدي، فقال للإمام علي بن أبي طالب ” لا تصاحب الفاجر فإنه يزين لك فعله ويود لو أنك مثله ”

ويحشر المرء مع من أحب، وهذا من كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم ومعناه أن الإنسان يحشر مع من أحبه في الدنيا، إن كان صالحا أم طالحاً وإن أجناس الناس كأجناس الطير، والطيور على أشكالها تقع، فصاحب العقلاء تنسب إليهم وإن لم تكن منهم، ولا تصاحب الجهال فتُنسب إليهم وإن لم تكن منهم، وإن المحبة الإيمانية الشرعية هي التي أمر الله بها عباده وندبهم إليها وهي من عرى الإيمان بل من أوثق عرى الإيمان وعلاماته أن يحب الرجل أخاه، لا يحبه لدنيا ولا مال ولا جاه، إنما يحبه لله جل جلاله، أما محبة الأشرار فهي محبة فسوق وعصيان وعمل من أعمال الشيطان وحبل من حبالاته، يوقع به من أطاعه منهم، فيخشى على أمثال هؤلاء أن يجتمعوا معا في سوء المآل عند الله والعياذ بالله.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *