< العلم والإلحاد: - جريدة اهرام مصر
Share Button
العلم والإلحاد:
الإلحاد ليس من انواع العلوم فالعلم بحث والإلحاد عجز عن إثبات وجود الله وليس كل مالا يستطع الفكر الإنساني بشكل عام معرفته أو رؤيته او ان يراه محسوسا منظورا ..غير موجود؟
وقد عرف بعضهم الإلحاد : هو الإيمان بأن سبب الكون يتضمنه الكون في ذاته ، وأن ثمة لاشيء وراء هذا العالم ..
ارى في هذا التعريف قصورا في رؤية الإنسان لنفسه، ترى هل من وراء قائل هذا التعريف شيء ، وهل بإمكانه أن يعرف تاريخ ولادته قبل أن يولد ؟ أم سبب وفاته؟ أو تاريخ وفاته؟
لمن يقول هذا القول نطلب منه تحديد مكان روحه في جسده؟ فمن لا يعرف عن نفسه القدر الكافي فهل جهله في سبب الوجود يعني أن الوجود بما هو موجود جاء بفعل ذاته ؟ فالمصادفة فعل من لا يمكن أن يُرى او يلمس او يحس.
قال عامانوئيل كانت: إنه لا دليل عقلي او علمي على وجود الله وإنه ليس هنالك من دليل عقلي او عملي على عدم وجود الله: نقول له : لو نظر أي عاقل إلى هذا الكون بدون تعصب لفكرة سابقة أو معتقد لبان له الصانع من صنعته.
اوضح فيثاغورث هذا الإدعاء بقوله:
{ إن الله سبحانه لايدرك من جهة العقل، ولا من جهة النفس، فلا الفكر العقلي يدركه، ولا المنطق النفسي يصفه، فهو فوق الصفات الروحانية غير مدروك من نحو ذاته، وإنما مدروك بآثاره وصنائعه وأفعاله، فكل عالم من العوالم يدركه بقدر الآثار التي تظهر فيه فينعته ويصفه بذلك القدر الذي خصه من صنعه. فالموجودات في العالم الروحاني قد خصت بآثار خاصة روحانية فتنعته من حيث تلك الآثار والموجودات في العالم الجسماني قد خصت بآثار جسمانية فتنعته من حيث تلك الآثار، ولا نشك بأن هداية الحيوان مقدرة على الآثار التي فطر الإنسان عليها، فكل يصفه من نحو ذاته ويقدسه عن خصائص نفسه}.
ثم قال{ الوحدة تنقسم إلى وحدة قائمة بالذات غير مستفادة من الغير ، لا تتألف منها كثرة، وهي وحدة الباري تعالى ، وحدة الإحاطة بكل شيء ، وحدة الحكمة على كل شيء، وحدة تصدر عنها الآحاد في الموجودات والكثرة فيه ، فهو سبحانه بوحدة ذاته بكل شيء محيط…..}
سئل أفلاطون عن العالم امحدث هو أم غير محدث..فقال: أسم العالم يدل على صفته وحاله ( العالم في اليونانية المقدر المتقن ).
قد يظن البعض أن الدين هو ماجاء به بعض المجتهدين من اقوال في ترغيب و ترهيب بثواب وعقاب أو ماجاء في النص في الكتب المقدسة .. الامر على خلاف ما يعتقدون..
الكتب المقدسة جاءت لكل الناس باختلاف الحالة النفسية والعقلية والجسدية فخاطب كل قوم بلغتهم ويحضهم على فعل الخير وترك الموبقات وفق ما يؤثر في قرارهم العقلي فكانت العبارات ذات التوجه العقابي أو الثوابي لمن لا يدرك الحكمة ومعاني الإشارات والدلالات لتتحقق الغاية من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
نختم:
الدين قيمة أخلاقية عليا تمثل صفات الله سبحانه مكونات هذه القيمة الأخلاقية هي قيمة يقر بها حتى الملحد وتأبى نفسه كثيرا من الموبقات التي نهى الدين عنها.
خلاصة القول: إن التضاد بين الإلحاد والدين ليس تضادا بين العلم والدين، لأن الملحد عجز عن إثبات وجود الله فأنكر وجوده ، وهذا خارج عن نطاق البحث العلمي أو النتائج العلمية.. وليس كل مالا تستطيع إثباته فهو غير موجود.
د. غسان صالح عبدالله
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص مفاده '‏غسان صالح عبدلله‏'‏‏
أعجبني

تعليق
Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك رد