Share Button

بقلم.على احمد اسماعيل الشريف

البحر الاحمر

دخل علم النفس في كافة مجالات الحياة المختلفة فدخل الى المصانع والى قاعات المحاكم والى المدرسة من ابوابها الواسعة واصبح الاهتمام في المواقف التربوية وبالمشكلات التي توجه التعلم في ميدان المدرسة وفي المواقف الصفية يشكل محور اهتمامات علم النفس التربوي .
علم النفس التربوي : هو احد مجالات علم النفس يهتم بدراسة السلوك الانساني في المواقف التربوية وخصوصا في المدرسة فهو يزود المدرسة بالمعلومات والمفاهيم والمبادئ والطرق التجريبية والنظرية التي تساعد في فهم العملية التربوية .
ما العلاقة بين علم النفس العام وعلم النفس التربوي ؟
هناك علاقة وثيقة بين علم النفس العام وعلم النفس التربوي من خلال :
1. علم النفس العام يهتم بدراسة السلوك بطريقة علمية وهدفه المعرفة النظامية والمنظمة والمستندة الى المنهج العلمي .
2. علم النفس التربوي يتبع نفس الطريقة العلمية الا انه ليس مهتما بكل انواع السلوك فهو يهتم بشكل اساسي بالسلوك الانساني في المواقف الصفية بينما علم النفس العام يهتم بسلوك الكائن الحي وفي المواقف المختلفة وسواء كان انسان او حيوان .
3. علم النفس التربوي ليس كما يظن في الماضي مجرد تطبيق المعرفة اي تطبيق مبادئ ومجالات علم النفس العام في المجال التربوي بل ان علم النفس الحديث هو تجريد لهذا التطبيق بطريقة علمية على المواقف الصفية الطبيعية من دون استعمال التجارب على الحيوان وتحويلها نواتجها الى مبادئ عامة تفيد المدرس في عمله بعد التأكد من تطبيقه صفيا.
4. اصبح علم النفس نظري وتطبيقي في نفس الوقت فهو نظري يسعى في اكتشاف المعرفة بطرق علمية ، كما انه تطبيقي ، لأنه يهدف الى تطبيق معطياته ومعطيات علم النفس الاخرى والى حل المشكلات التعليمية في قاعات الدرس .
5. لم يكن علم النفس التربوي مقتصرا على التحقق من صحة تطبيق المبادئ التربوية بل اقام في ميادين متعددة من المناهج لبحث المشكلات التربوية التي لم يتطرق اليها علم النفس العام في كتدريس المواد المختلفة وخاصة تطبيق الانواع الحديثة في مناهج النشاط والمشروعات وتشخيص الصعوبات التعليمية وعلاجها وكذلك الطرق الحديثة لتقويم التحصيل الدراسي وتحسين اساليب التدريس في كافة المراحل الدراسية .
اهمية علم النفس التربوي في العملية التربوية :
ان عملية التعلم : هي عملية عقلية معقدة ترتبط فيها الكثير من العوامل النفسية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية كما تتأثر بالظروف والاشياء المحيط في مكان حدوث العملية التعليمية اضافة الى العناصر الاساسية التي تستند عليها العملية التعليمية والتي هي المدرس والطالب والمنهج وما يرتبط بكل عنصر من هذه العناصر من عوامل عديدة يتوقف عليها نجاح العملية التعليمية في بلوغ اهدافها .
العملية التعليمية : هي منظمة تسير وفق اهداف مخطط لها مسبقا من دون ان تفقد العملية التعليمية فاعليتها وقدرتها على الاستمرار وعلم النفس التربوي في هذا المجال المتخصص لدراسة هذه العوامل دراسة عملية ليحدد ابعادها ويرسم اهدافها بحيث يجعل كل عامل منها فعالا في حاضره ومستعد للاحتفاظ بهذه الفعالية أو زيادتها بما يمتلك من مرونة التقبل للمستحدثات التربوية والنفسية .
هل يمارس التعليم من دون ثقافة تربوية نفسية مستعدة من مبادئ علم النفس التربوي؟ وهل ينعكس سلبا على العملية التعليمية ؟
– وذلك لان بعض المدرسين يستمدون ثقافتهم التربوية والنفسية من تقليد خبرات الاخرين الذاتية او الاعتماد في تسيير العملية التعليمية وفق مبدأ المحاولة والخطأ ومن ثم التوصل الى الصح من دون الاعتبار بعامل الزمن وخطر المجازفة في حالة وقوع بالخطأ الا ان علم النفس التربوي هو علم حديث له منهجه العلمي وافكاره العلمية وهو القدرة على اعداد المدرس وفق اساليب وطرق متنوعة وبصورة دقيقة وموضوعية وان العاملين في مجال علم النفس يبنون تبريراتهم حول كون هذا العلم يعد مرتكزا اساسيا في اعداد المدرس في المستقبل وهذا ما اوضحه (اوزبل ) إذ يرى ان علم النفس التربوي يساهم برفد المدرس بمعرفة واسعه بطبيعة العوامل المؤثرة في فاعلية التعلم بدرجة من الدقة لذا يمكن تصنيف العوامل التي تؤثر في التعليم الصفي ويمكن نقلها بفعالية للمدرسين .
– وكذلك اوضح اوزبل رأيه على ما يقال ( من ان مادة التعلم هي التي تشكل الاساس في تحديد فاعلية اسلوب التعلم ) وذلك بقوله أنه ( لو كان كذلك لتوقعنا من المدرس المؤهل علميا بشكل جيد كفاءة اعلى في التدريس من المدرس الذي يملك تأهيلا متوسطا ولكن في الواقع العلمي ربما تكتشف غير ذلك لان هناك الكثير من المدرسين الذين يمتلكون تأهيلا علميا عاليا .
– وخلاصة القول ان عملية التدريس بدون الاحاطة بمادة علم النفس التربوي تكون مجرد قواعد وعادات اجراءات روتينية تعتمد على المحاولة والخطأ ، ويتفق اغلب العلماء ان مادة علم النفس التربوي هي جزء مهم وضروري في اعداد المدرس ، ولا يمكن اهمال الجانب التربوي لاي سبب .
العملية التعليمية وعناصرها الاساسية
تعتبر عملية التعلم والتعليم محور علم النفس التربوي اذ انها الاداة الاساسية لتحقيق الاهداف التعليمية المرجوة . ما العوامل التي تؤثر في فاعلية العملية التعليمية ؟
1. خصائص المتعلم : تعتبر خصائص المتعلم من اهم العوامل التي تقر فاعلية التعلم ، كما ان المتعلم محور العملية التعليمية التي تنشد تحقيق الاهداف المرتبطة به . والمعروف ان المتعلمين يختلفون عن بعضهم البعض في مستوى قدراتهم العقلية والحركية وصفاتهم الجسمية ، وكما يختلفون في قيمهم واتجاهاتهم وتكامل شخصياتهم ، كلها عوامل تلعب دورا مهما في فاعلية التعلم .
2. خصائص المتعلم : ان فاعلية التعلم والتعليم تتأثر بدرجة كفاءة وذكاء وقيم واتجاهات وميول شخصية المعلم ، فالمعلم الذكي مثلا يستوعب بشكل اقل وضع المتعلمين وطبيعة المنهج ليختار انسب الطرق الكفيلة بتحقيق الاهداف التعليمية بشكل فاعل ، والمعلم الذي يحب مهنته يبدع فيها .
3. تفاعل سلوك المعلم والمتعلم : من الواضح ان التفاعل المستمر بين سلوك المعلم والمتعلم داخل الفصل يزيد من نشاط المتعلم وبالتالي يحسن ناتج تعلمه ، فالمتعلم كلما كان اكثر نشاطا وفاعلية في اثناء عملية التعلم فان تعلمه يتحسن ويزداد انتاجاً.
4. الخصائص الطبيعية للمدرسة : ترتبط فاعلية التعلم والتعليم بطبيعة البناء المدرسي ومدى توفر التجهيزات اللازمة لراحة المتعلم ، والوسائل التعليمية الضرورية المتعلقة بمادة التعلم ، فمثلا لا يمكن لعبة القفز بالزانة من دون وجود ساحة او ادوات متعلقة باللعبة ، كما ان فاعلية تعلم اللغة الانكليزية تكون افضل في المدارس التي يتوفر فيها مختبر اللغة من المدارس التي لا يتوفر فيها المختبر .
5. طبيعة المادة الدراسية : على الرغم من ان ميل الطالب واتجاه نحو المادة الدراسية يلعب دورا مهما في تعلمها الا ان التنظيم الجديد والعرض الواضح للمادة الدراسية يزيد من فاعلية التعلم .
6. تجانس مجموعة الطلبة : يتألف الصف المدرسي من مجموعة من التلاميذ يختلفون في قدراتهم العقلية والحركية وثقافتهم الجسدية ، كما انه يختلفون في اتجاهاتهم وميولهم وقيمهم اضافة الى انهم يختلفون في خبراتهم السابقة وفي خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية ، وان فاعلية لتعلم والتعليم يتأثر بالتركيبة الاجتماعية للمدرسة ، فكلما كانت المجموعة اكثر تجانسا فان ذلك يساعد في زيادة فاعلية التعلم والتعليم .
القوى الخارجية : هي التي تؤثر في موقف المتعلم تجاه التعلم المدرسي ، فالبيت والجيرة والبيئة والثقافة التي يعيش فيها المتعلم تعتبر من العوامل المهمة التي تحدد صفات شخصية ونمط سلوك المتعلم داخل الفصل الدراسي ، وهذا بدوره يحدد مدى نشاط المتعلم داخل الفصل الدراسي ، لذا تعد نظرة المجتمع الى المدرسة من اهم العوامل الخارجية التي تؤثر في فاعلية التعلم والتعليم ، لان بعض المجتمعات تتوقع من المدرسة ان تعمل على تطوير شخصية المتعلمين لأبنائها فرص الدراسة والتحصيل ، في حين نجد مجتمعات اخرى ترسل ابنائها للمدرسة للتخلص من مشاكلهم داخل البيت ، وهذه المجتمعات لا تشجع ابناءها على بذل الجهد المتواصل للدراسة والتحصيل العلمي وبالتالي نجد ان المدرسة لاتقدم لهم الشئ الكثير في سيل تعلمهم وتعليمهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *