Share Button

كتب /أيمن بحر 
مقاتلون سابقون فى صفوف تنظيم داعش وعائلاتهم يقبعون في السجون فى سوريا والعراق، والبلدان الأوروبية ترفض إستقبالهم كمواطنين لها، وعوض ذلك تزداد الدعوات لإقامة محكمة خاصة.
المنادون المتحمسون لإقامة محكمة خاصة بمجرمى تنظيم داعش يأتون من السياسة السويدية، فوزير الداخلية السويدية ميكاييل دامبيرغ مثلاً يقترح بإلحاح هذا النوع من المحكمة، “لا يحق أن يفلت مجرم تابع لداعش من العقاب”، كما قال دامبيرغ خلال مؤتمر لخبراء دوليين من أوروبا فى ستوكهولم، سيعكف وزراء داخلية الإتحاد الأوروبى خلال لقاء فى لوكسمبورغ لأول مرة على الإهتمام بهذا الموضوع.
ومنذ الإنتصار العسكرى على تنظيم داعش تحتجز سوريا والعراق عشرات الألاف من مقاتلى داعش وعائلاتهم داخل سجون ومعسكرات وفى ظروف سيئة، وتسبب لقطات متلفزة من المنطقة فى الأسابيع الأخيرة فزعاً للمشاهد، إذ تظهر نساء منقبات يلفهن السواد مع أطفالهن، بينهن الكثير من الأيتام يقبعون تحت درجات حرارة مرتفعة، ومن الصعب النوم داخل الخيام الساخنة، ويريد السوريون والأكراد والعراقيون إرسال هؤلاء الأشخاص الى بلدانهم الأوروبية الأصلية، لكن غالبية البلدان الأوروبية، بينها المانيا تحاول التخلص من هؤلاء المواطنين، لأن الكثيرين منهم يُعتبرون خطيرين.
فمن المانيا وحدها إنضم فى السنوات الأخيرة أكثر من ألف رجل وامرأة الى ما يُسمى تنظيم داعش فى سوريا والعراق، وواحد من كل خمسة لقى حتفه، وواحد من بين ثلاثة رجع الى المانيا. وحوالي 500 ينتظرون وراء قضبان المعتقلات العودة الى المانيا، وغالبيتهم رعايا المان، وسلطات الأمن الألمانية تعتبر أن نحو 20 منهم يشكلون خطراً على الأمن العام، وبالتالى فإن المسئولين السياسيين يتهربون من إعادتهم الى المانيا، لاسيما وأن الملاحقة الجنائية صعبة فى المانيا بسبب التحقيقات المعقدة لجهاز الإستخبارات الألمانى فى سوريا والعراق.
وتحت ظروف معينة يرى رجل القانون روبرت شولتس أنه من الممكن إقامة محكمة دولية مستقلة تعمل “حسب نموذج المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى”، والشرط الأساسى هو بالطبع إعتماد “إتفاق قانونى بين العراق ودول الإتحاد الأوروبى يستبعد عقوبة الإعدام” والمحكمة، حسب شولتس يجب ان تتكون من قضاة من العراق والبلدان الأصلية لمقاتلى داعش.
ويعتبر روبرت شولتس أن هناك فوائد كثيرة لإقامة محكمة فى العراق بغية ضمان الأدلة بوتيرة أسرع والدفع بالتحقيقات الى الأمام وجلب شهود أحسن مما هو ممكن فى الخارج، وحتى الحكومة العراقية لها إهتمام كبير بمحاكمة الإسلاميين الأجانب الذين قتلوا الكثير من المواطنين العراقيين، وهناك عرض من الحكومة فى بغداد لإقامة سجن جديد لألفى مقاتل من داعش يكلف 100 مليون دولار يدفعها الأوروبيون.
وتفيد صحيفة “دى فيلت” أن الحكومة الألمانية مستعدة للتباحث فيما يخص فكرة المحكمة الخاصة، وحتى حزب اليسار لا يرفض مبدئياً محكمة دولية، وتقول متحدثة بإسم الحزب أنه يجب محاكمة مقاتلى داعش السابقين الألمان فى المانيا بإعتبار أن المحاكمة فى العراق ليست الا حلا ثانياً، وهى لا تستبعد إقامة محكمة خاصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *