< ثقافة قبول التعليم الرقمى بين الواقع والمأمول - جريدة اهرام مصر
Share Button

ثقافة قبول التعليم الرقمى بين الواقع والمأمول

بقلم الدكتورة إسلام فوزي

فى بداية الأمر دعونا نتفق على أنه ليس كل النقد هدام ، فبعض منه يتسم بكونه بناء ، وهو امر محمود بل مطلوب فى غالبية شؤون الحياة لما له من قدرة على تفادى الأخطاء والتقويم والعلاح ، بل على التجويد والتطوير والتحديث.

من هنا نبدأ المقال مؤكدين على أن بعض النقد بناء وليس هدام، فكيف يمكننا تطوير مجال التعليم من دون الوقوع فى بلية شرها مبكى وخيرها أكثر بكاء.

لا شك أننا فى الفترة الأخيرة بتنا نستمع إلى مفردات ومفاهيم مستجدة ومستحدثة ولدت من رحم العالم الافتراضى “الرقمى” ومن بينها التعليم الرقمى ، المناهج الرقمية ، التعليم عن بعد . المنصات الافتراضية ، السبورة الذكية ،….وغيرها ومن دون الدخول فى تفاصيل المفاهيم وازاحة ما بينها من لبث وتداخل علينا فقط هنا ترتيبها لتكوين جملة غايتها الفهمم أو ادراك كينونتها لعملية التعليم.

ان المجال الكبير الذى يمكن من خلاله إتمام عملية التعليم بين جميع الأطراف هو التعليم عن بُعد تلك العملية التى بها جميع المفردات اللاحقة ، ومن متطلباتها المناهج الرقمية التى تحتوى على ادخال حزمة من البيانات والمعلومات لإخراج منتج معرفى يُدرس عن بعد ، ولإتمام ذلك لابد من وسائل منها السبورة الذكية كوسيط رقمى يساعد فى توصيل عملية الشرح وتسهيل الفهم وتبسيط المعلومات من خلال العرض والتوضيح ، ويكون ذلك كله من خلال فصول الكترونية أو منصة رقمية تتضمن الدخول والخروج واتمام عملية الشرح وتتيح التمرين والتدريب والتكليف بواجبات ومهمات غايتها حبكة العملية التعليمية واستحكام جميع جوانبها التدريسية.

ومن الفهم السابق نتساءل هل التعليم عن بعد لعنة تصيب المجتمعات العصرية أم أنه آفة حلت بالبناء الاجتماعى وأنظمته فدمرت البنية والفعل على حد سواء، كما يتهمه البعض.

والحقيقة وبنظرة كلها بناء وايجابية علينا أن نعترف بالحق دون تزيفه ذلك الذى مفاده أن وراء كل تحديث مخربين ومهاجمين ومنتقدين ومؤلفين ومعرقلين غير فاهمين وغير مستوعبين تلك الحقيقة متكررة على مر الأزمنة وفى جميع المجتمعات الانسانية ، ولو أنهم وقفوا لوهلة مع انفسهم لوجدوا أن حياتهم التى هم عليها الآن لم تكن لتكون موجوده بكل مستجداتها ومستحداثاتها قبل خمسون عام على الأكثر ، ولو أنهم أرادوا أن نطبق منهجهم فى الحياه فعليهم أولا أن يعلموا ان واقعهم بما فيه من مماراسات وطقوس وأفعال وأنظمة هو من انتاج التحديث والتطوير ، فلو أن الثبات هىو الأصل والأصلح للطبيعة البشرية لكانت نظرة الاستاتيكة أهم واولى من الديناميكة الحياتية، ولأصبحنا بمنظورهم نعيش فى عصور ولت وما عاد من اثارها إلا بقايا اختفت او تكاد.

ما نريد قوله ان وراء كل جديد نظرة نقدية تدعوا لعدم القبول والرغبة فى الثبات من باب هكذا وجدنا اباءنا فلماذا نقبل بغير الذى اعتدنا وتربينا عليه فى كنف الأباء والأجداد. ونظرة اخرى نقدية ولكن بهدف تقديم الافكار البناءة التى تساعد على تجميل الأفكار وجعلها اكثر قبولاً واسرع تنفيذا .

وعليه يمكن بناء افكار هذه المقالة فى ثلاثة محاور لماذا التعليم عن بٌعد فى ضوء المناهج الرقمية ؟ وماهى متطلبات التطبيق بحرفية وايجابية؟ وما المأمول من وراء ذلك؟

لماذا التعليم عن بعد والتحول للمناهج الرقمية ؟

نحن نعيش وبفعل العولمة فى قرية صغيرة بها مابها من معرفة ومعلومات أصبحت متاحة للجميع فإذا كانت المجتمعات لازالت تصنف على انها متقدمة ومتخلفة من حيث البعد الاقتصادى فإن البعد الثقافى والعولمة الثقافية ومجتمع المعرفة أعطوا اولوية فى الانفتاح واعادة ترتيب الصفوف والتى نشهد ارهاصاتها. ولكن استقراء نواتجها الايجابية ستكون بعد فترات تتيح للزمن اثبات أن إعادة أولويات التقدم والتخلف ستكون للعوامل الثقافية والمعرفية كمنتج قابل للبيع والشراء وهذا ماتسعى المجتمعات نحوه بفهم ووعى وادراك يمكن توقع نواتجه من خلال استشراف المستقبل .

ومن ثم فعلي الجميع المنافسة وان لم يستطيعوا فيكفيهم المواكبة والمسايرة والا سيكونوا اصحاب اعادة انتاج التخلف. ولهذه الأسباب فالمجتمعات تحكمها عوامل وأبعاد فى تجديد البناء الاجتماعى واعادة تشكيل النسق بكل أنظمته ومجالاته وفروعه الحياتية. ومن هنا فالجميع مجبر إما على التنافس وفرض السيطرة وانتزاع المكتسبات وتحقيق الانجازات وصناعة المنتج الرقمى أو على الاقل المسايرة ومواكبة التجديد فى شكل البناء وما يتطلبه من فعل وممارسة. فنحن فى حقبه تتخللها الرقمنة بشكل موازى للواقع المعاش ان لم يكن العالم الافتراضى فرض ملامحه وقضاياه بشكل اصبح تتلاشى معه ملامح الواقع المعاش او تكاد.

ماهى متطلبات التطبيق بحرفية وايجابية؟

بما أننا لسنا اهل تخصص تقنى تكنولوجى فعلينا ترك الافتاء فى هذا المجال لمالك ذلك الذى يُحق له الافتاء فى المدينة . ولكننا نتناول من نظرة اجتماعية كيف يمكن التطبيق بحرفية فى اوساط اجتماعية تسودها الايجابية والتعاون، أولا وثانيا وعاشرا لابد من تغيير الثقافات ونشر الوعى بأهمية التعليم الرقمى كمطلب حياتى عالمى ليس مطلباً ترفيهيا او اختيارياً وانما جبريًا لمواكبة العالم من حولنا فنحن لسنا بمعزل عن الآخرين ، اذا اجدنا نشر الفكر وتغير الفهم الاجتماعى للمستجدات كمطالب اجتماعية لا غنى عنها واذا ادرك الجميع هذه القضية المحورية الفاصلة فى تقبل التطوير من عدمه ، لإستطعنا ترك مجال التطبيق من قبل المتخصصين فى أوساط تسودها الايجابية والقبول والمباركة بل والمساعدة والتحفيز وصناعة الأفكار البناءة.

ولكن اصعب مايكون هو ان تبنى فى اتجاه يراه اخرون من زوايا فردية مقلوبة هدم وتدمير لا يباركون له جهداً ولا يمررون له خطأً ، بل يتصيدون العثرات ليصبح التحديث فى أجواء تسودها الانتقاد والعرقلة وعدم الرضا بل يصل الأمر إلى التعجيز والتسلط فى أجواء من الصراع والمعاداة بين الافراد وأنظمتهم.

ما المأمول من وراء ذلك؟

لاريب أن المأمول من كل جديد هو الاستمرار والبقاء والاستقرار والأمن والتطوير ومسايرة بعد مابعد الحداثة فى أوساط تسودها العولمة الثقافية والسياسية والاقتصادية ومابعدها من الدخول فى الحوسبات الفضائية والذكاء الاصطناعى وانترنت الاشياء والشمول المالى والأمن السيبرانى والانسان الحاسوب” السايبرونج ” …..الخ

قد تكون التجربة صعب قبولها , وقد يكون التحول الكلى إليها أمر ليس سهل ، ولكن علينا ان نتعاون ونشغل أنفسنا بكيفية التأقلم بشيء من الرضا والقبول والتماسك وتقديم الحلول ، بل الاشتراك فى هيكلة التجربة بأمن واستقرار بدلاً من الانشغال فى البكاء والعويل على أحوال اقل ما يقال فيها أننا اصبحنا على سلالم متحركة لا نحن فى ثبات ما آلفناه من أرض صلبة ولا نحن نهضنا للوصول إلى قمم يسعى إليها الجميع ، بل يتنافسوا للإلحاق بها ونحن لازلنا نتزمر ونعول على الأنظمة ونتهمها بأنها –(لاتفهمنا ونحن لا نتقبلها) ، نعم عليها أن تراعى فكرة التحول المفاجئ ولكن كيف ونحن غير متعاونين من الأساس ؛ فيتوجب علينا كأفراد تعيش فى مجتمعات الرقمنة أن تنمى قدراتها وتمرن ذواتها وتطور أفكارها وتتقبل فكرة التعاون مع أنظمتها بدلاً من الوقوف لها بالمرصاد وكأنها فى معزل عنها . غايتها التسلط وبروزة الأخطاء . أمَ آن الآوان لها أن تفهم أن الأفراد وأنظمتهم هما قطبى النجاح أو الفشل لتلك المجتمعات التى تهدف التطوير والتحديث , وأنه لا يتوجب أن يسير كلاهما فى طريق غير الذى يسير فيه الأخر . وأخيرا فلعل الأفراد والحكومات تفكر فى الأمر رويداً وتتفق على أن تتفق على قبول التحول الرقمى فى شتى مناحى الحياة .

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد