Share Button

ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة
بقلم / محمـــد الدكـــروري

يقول لقمان الحكيم ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ولا يعرف الشجاع إلا عند الحرب ولا يعرف الأخ إلا عند الحاجة إليه، وإن الصاحب ساحب فإذا كان صالحا سيأخذ بيديك إلى الجنة، وإن كان طالحا يجرك إلى جهنم جرا، ولا شك أن لصحبة السوء أثرا سيئا وعواقب وخيمة في الدنيا والآخرة، فصاحب السوء يجرك إلى المعاصي والفسوق والفساد جرا، وكم ضل من ضل بسبب قرين فاسد أو مجموعة من القرناء الأشرار، وكم أنقذ الله بقرناء الخير من كان على شفا جُرف هار فأنقذه الله بهم من النار، وكاذب ثم كاذب من ادّعى قدرته على معايشة البيئة الفاسدة دون التأثر بغبارها لأن قلبه قلب بشر لا قلب مَلك، وسيتأثر حتما بالبيئة المحيطة به سلبا أو إيجابا.

فصحبة السوء تسوقك إلى جهنم سوقا، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ” كان عقبة بن أبي معيط لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا إليه أهل مكة كلهم، وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم ويعجبه حديثه، وغلب عليه الشقاء فقدم ذات يوم من سفر فصنع طعاما ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه فقال ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فقال أطعم يا ابن أخي، قال ما أنا بالذي أفعل حتى تقول، فشهد بذلك وطعم من طعامه، فبلغ ذلك أُبي بن خلف فأتاه فقال أصبوت يا عقبة؟ وكان خليله فقال لا والله ما صبوت، ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له، فطعم.

فقال ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبصق في وجهه، ففعل عقبة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر عقبة يوم بدر فقتل صبرا ولم يقتل من الأسرى يومئذ غيره ” فتخيل أنه فضل رضا صاحب السوء على رضا الله ورسوله وكانت النتيجة جهنم وبئس المصير، وإن هناك ثمرات وفوائد للصحبة الصالحة في الدنيا والآخرة، ومنها هو الفوز بمحبة الله تعالى، وهل هناك أعظم من هذه الثمرة المباركة ؟ ولكن الشرط أن يكون الحب خالصا لله لا من أجل مصلحةٍ أو حاجة، ومنها أيضا الانتفاع بدعائهم بظهر الغيب، فشتان بين من يقولون ” ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنو ربنا إنك رءوف رحيم ”

وبين من يتخاصمون في الدنيا ثم في نار جهنم ” كلما دخلت أمة لعنت أختها ” ومنها التقرب إلى الطاعة في الدنيا، فالصحبة الصالحة تدفعك دفعا إلى الطاعة وتعينك عليها فعن أبى قلابة قال ” التقى رجلان في السوق فقال أحدهما للآخر تعالي نستغفر الله في غفلة الناس ففعلا فمات أحدهما، فلقيه الآخر في النوم، فقال علمت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق، ولذا كان بعض الصالحين بمجرد رؤيته ينتفع المرء به، فقد قال أبو إسحاق السبيعي كان معاذ بن جبل رضي الله عنه إذا رؤي ذكر الله، وقال يونس بن عبيد كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم ير عمله ولم يسمع كلامه، ومنها الشفاعة في الآخرة، ولو لم يكن من صحبة المؤمن إلا شفاعته يوم القيامة لكفى.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *