حق ‏الفيتو ‏والتوازن ‏الدولي ‏لمكافحة ‏الإرهاب

Share Button

في أعقاب الحرب العالمية الثانية قامت الدول الثلاث الكبرى (الولايات المتحدة – الاتحاد السوفييتي – إنجلترا) المنتصرة بتوقيع معاهدة “يالتا” في فبراير 1945، وذلك لتوقيع الجزاء على دول المحور المنهزمة وتمهيداً لمحاكمات نورنبرج ضد جنرالات تلك الدول المهزومة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.

وكان من الأهداف الرئيسية أيضاً عمل كيان أو منظمة جديدة لتحكم العالم وتحافظ على الأمن والسلم الدوليين خلفاً لعصبة الأمم التي انتهت باندلاع الحرب العالمية الثانية.

واتفق الثلاث الكبار على إضافة دولتين أخرتين على سبيل المجاملة ولتحقيق توازن في العالم وهما (فرنسا والصين)؛ فأضافت إنجلترا بقيادة “وينستون تشريشل” فرنسا لتحقيق توازن في أوربا بوجود دولة عظمى أخرى تقف بجانبها أمام المد الشيوعي والاتحاد السوفييتي، وأضاف الاتحاد السوفيتي بقيادة “يوسف ستالين” الصين ولذلك لعلمه بانتصار الثورة الشيوعية عاجلاً أم آجلاً ودعماً للمد الاشتراكي هناك.

ليصبح بذلك مجموع الدول الكبرى التي تتمتع بموجب المادة 23 من ميثاق الأمم المتحدة بالعضوية الدائمة لمجلس الأمن خمسة وهم (أمريكا – روسيا – إنجلترا – فرنسا – الصين) والتي لها بموجب المادة 27 من ذات الميثاق حق الاعتراض أو الفيتو على ما يتخذه المجلس من قرارات.

ولعل توازن القوى العالمية في الوقت الحاضر وفي منطقة الشرق الأوسط بالتحديد يفرض علينا ترتيباً جديداً للدول الكبرى خاصة وأن خطر الإرهاب يهدد المجتمع الدولي تهديداً لا يقل أبداً عن تهديد الحربين العالمتين الأولى والثانية؛ مما يهدد بانهيار الأمم المتحدة مثلما فعلت الحرب العالمية الثانية بعصبة الأمم.
ومن الجدير بالذكر أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد تطرق لهذه النقطة في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحاً الخطر الذي قد يهدد العالم جراء ذلك السكوت من التوزيع الغير عادل للعضوية الدائمة لمجلس الأمن، تلك المنظمة الخطير في الأمم المتحدة والمخول لها وحدها سلطة إستخدام القوة، ولعل لهذا العوار سئ الأثر على مستقبل المنظمة والعالم بأسره وقد يؤدي – بسبب التوزيع الغير عادل – إلى حرب عالمية ثالثة تقضي على السلام في العالم .
فنجد أن الدولة التي تتصدى وبحق لهذا الخطر مدافعة عن المنطقة والعالم بأثره هي مصر؛ فهي ما زالت الدولة الأقوى في المنطقة العربية والشرق الأوسط بعد ما حل بالمنطقة من فوضى، وعليه وجب على دول العالم المُحبّة للسلام والمدافعة عنه أن تدعم مصر في ذلك؛ ومن ثم وبحق يحق منحها وصف دولة كبرى وما يترتب على ذلك من آثار وبالأخص عضوية مجلس الأمن الدائمة ليس مجاملةً كسبيقتيها، وإنما لتحقيق توازن القوى في المنطقة، ومن باب أولى لدفاعها عن الإنسانية والسلام والأمن الدولي أمام خطر الإرهاب.
بقلم
المستشار الدكتور
جاب الله أبوعامود

Author: ساميه الشرايبى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *