Share Button

حوار مع الكاتب المصرى أسامه الجوهري

قام بإجراء الحوار .. تامر الباجوري

أسامه الجوهري كاتب ومترجم ومؤلف مصري له عدة إصدارات أحب الكتابة في التاريخ والحضارة واستهوته الكتابة عن الحيوانات وله عدة كتب عن عالم الحيوان واجهته صعوبات مع ناشرين يجهلون الاسم لكنه اصر علي النجاح وتحقيق الحلم .

في البداية نرحب بالكاتب أسامه الجوهري في جريدة أهرام مصر ونبدأ بالسؤال التقليدي الذي ربما يكون قد وجه إليك أكثر من مرة في لقاءات متعددة لكن بالرغم من تقليديته إلا أنه يبقى سؤالاً مهماً على أي حال

في البداية حدثنا عن نشأتك ومشوارك الدراسي

حصلت على ليسانس الاداب في اللغة الانجليزية

من وقت مبكر وانا على صلة وثيقة بالكتاب فقد كنت ارى أبي وعمتي وأعمامي وهم يتبادلون الكتب سافرت مع العائلة إلى ليبيا وقد كانت فرصة عظيمة لقراءة الكتب في المكتبة البلدية في المركز الثقافي لمدينة صرمان قرأت في هذه الفترة الكثير من الكتب الكثير من الشعر الكثير من التاريخ

نشأت في بيت عمتي رحمها الله كان يعيش معنا عمي قبل أن يتزوج وهو واحد ممن شجعوني على القراءة عرفت منه اول صورة من صور الفن الأفريقي فقد كان رحمه الله مدرس رياضيات سافر إلى السودان وعاد معه بنماذج من الأقنعة الأفريقية وكذلك رؤوس حراب

قرأت في ليبيا كتاب مترجم عن فن الكهوف حوالي72/73 وكانت معرفتي برسومات تبستي والأحجار تجددت هذه المعرفة مع مجلات الناشيونال جيوغرافييك بعد ان اشتد عودي في اللغة الانجليزية في بيت عمتي عرفت أسماء مثل تشاكا زعيم قبائل الزولو واتيلا زعيم الهون وغيرها من مواضيع ليس ما اقوله من استعراض لأسماء غريبة وانما هي روايات تاريخية كانت متاحة في هذا الوقت المبكر.

– متي ظهرت موهبتك في الكتابة وكيف كانت بدايتك معها

البداية كانت محاولات كتابة القصة القصيرة كان أول أعمالي ترجمة الكتب وقد تجرأت على الترجمة بعد أن كنت متخوفا في البداية من خلال أعمال ترجمة كتب في فترة سفري إلى اليمن حيث قمت بترجمة أعمال في غطس السكوبا والتصوير تحت الماء كما ترجمت كتابين أحدهم بعنوان “تاريخ الفن الغربي” والثاني بعنوان “الطيور الجارحة” كانت حصيلة القراءة الحرة في مجالات مختلفة هي التي شكلت المادة الخام للكتابة عندي كيف تكتب ما لم تقرأ اولا

– من الذي اكتشف قلمك

أول كتابة كتبتها كانت مقالات حول المقارنة بين أهرامات مصر وأهرامات الأزتك في المكسيك وأول كتاب مطبوع كان كتاب “الفن الأفريقي”

-هل تعتقد ان الكتابة تندرج تحت مسمي الهواية ام الموهبة ام هي خلاف ذلك

هواية وهبة من الله لأن القبول من الله قد تكون الكتابة نوع من الترويح عن النفس عندما تلقي بهمومك على الورق أحيانا يكون البوح بما في مكنونك شيء مريح وربما عندما تكتبه تجد حلا لمشكلة ما بعد أن تتضح لك الرؤية وانت ترى المشكلة على الورق

واحيانا ما تكون معاناة بحثا عن ماذا تكتب ولماذا تكتب

اصابني الملل والاحباط مرات عديدة وانا اكتب ولا يقبل ناشر ما اكتبه .

الناشر لا يرى الا ما يكسب من ورائه والمفترض أن الدولة تقوم بالنشر بدون النظر إلى المكسب والخسارة لأضرب لك مثلا كتابي الفن الأفريقي هو كتاب مهم ولست أنا من يقول ذلك فانا بالطبع اعرف انه مهم ولكن من قال لي ذلك بعض من الفنانين التشكيليين وقد نشر في مكتبة الأسرة ونفذت طبعته الأولى في الهيئة برغم ذلك لم يعاد طباعته

لأمور كانت موجودة وقتها وهي الشللية فلست محسوبا على أحد ربما أكون قد ابتعدت قليلا عن الإجابة عن السؤال لكني اقصد معاناة الكتابة عندما لا تجد قنوات مفتوحة لهذه الكتابة هذا عن احتراف الكتابة

– بمن تأثر اسامة الجوهري ولمن تقرأ

تأثرت بالتأكيد بكتاب قصة الحضارة لويل ديورانت وكتاب “تاريخ الإنسان” الذي قمت بترجمته وهو تحت الطبع أعجبني في هذا الكتاب انتقال الكاتب من عصر إلى عصر بشكل منطقي هذا التطور لم يكن عشوائيا وما كانت خطوة تسبق أخرى بدون هذا الترتيب الانتقال من الجمع والالتقاط ثم الصيد ورعي الحيوان وهو في تعامله مع الحيوان يختلف في الحالتين في الصيد يزهق روح الحيوان وفي الرعي يحافظ على الحيوان ويحميه لم يكن الإنسان يستطيع العيش في المناطق الباردة والمتجمدة بدون ان يعرف حياكة الملابس من جلد الحيوان وعملية دبغة الجلد

التعدين وبداية استخدام المعادن (النحاس فالبرونز فالحديد)التطور المبني عل التسلسل المنطقي فلا خطوة تسبق أخرى وغيرها كثير في كتاب تاريخ الانسان

– هل واجهت صعوبات في بداية مشوارك

بالتأكيد كانت هناك صعوبات مع ناشرين يجهلون الاسم وآخرون يراوغونك وناشرين اشبه بالنصابين والمحتالين وضغوط من اقرب الناس إليك عن غير عمد أو قصد مجرد قول ماذا اخذت من الثقافة أما كان من الأجدر بك أن تعود إلى تدريس اللغة الانجليزية وتكسب من الدروس الخصوصية إلى غير ذلك من مقترحات دار نشر اخذت واحدا من كتبي ليظل معها قيد الدراسة والبحث ثم في النهاية تخبرني بأن الدار وافقت على طباعته على نفقة المؤلف!!!!!!!!!!! وفيم كان انتظاري لو كنت سأطبعه عل حسابي لفعلت ولم أكن لاحتاج إلى عرضه عليكم فرأيكم بالفعل لا يهمني

– في اي مجال تفضل الكتابة وما الذي يستهويك

أحب الكتابة في التاريخ والحضارة ويستهويني الكتابة عن الحيوانات لي عدة كتب عن عالم الحيوان ثلاثة كتب عن القطط الكبيرة الأسود والفهود والنمور كما ترجمت كتاب أضاعه ناشر مستهتر وهو كتاب باسم Birds of Prey وكتاب آخر عن القردة العلياPrimates وهي كتب تبحث عن ناشر.أقوم بجمع الداتا من الكتب المختلفة والمجلات الدورية المتخصصة

– حدثنا قليلا عنك وعن أعمالك الكتابية ومنجزاتك

كنت أحلم حلم يقظة وأنا اشتري الكتب وارى الكتب فوق أرفف المكتبات لأحلم باسمي بين هؤلاء مطبوع على كتاب وقد تحقق هذا الحلم ورأيت اسمي مطبوعا على العديد من الكتب ورأيتني اسافر عبر كتبي إلى معارض الدول العربية والمكتبات

– في ظل التطور التكنولوجي الكبير هل اتجهت للكتابة علي الكيبورد في بعض الوقت وهل لها متعة كالكتابة بالقلم علي الورق

الحقيقة ان الكتابة على الكمبيوتر حلت لي مشكلة كنت أواجهها ،كنت أعاني من مشكلة رداءة الخط فليس خطي من الخطوط الجميلة لكنه يُقرأ على اية حال وفي بعض الاحيان يكون الخط غير مقروء كنت اعاني الامرين من مراجعة من يكتبون لي الورق على الكمبيوتر القوطي تصبح القبطي لان من يكتب لا يعرف شيئا عن القوط الغربيين او القوط الشرقيين .

لا اعرف من ادخل في رأسي فكرة الخط السيء من سمات العباقرة كما أن غاندي وهو في جنوب افريقيا وجد ان المحامين الانجليز يكتبون عرائض الدعوى بخط جميل وعبثا ظل يحاول تحسين خطه حتى اقلع عن محاولاته بعد فترة .وقد كنت اكثر حظا منه فلم احاول تحسين خطي . الا ان الحقيقة اني يمكنني استخدام الكيبورد لكني لا اجيد التعامل مع البرامج المتلاحقة

– برأيك كيف تحيا الكتابة في قلب الكاتب وهل نبضها يتوقف يوما

الكتابة لا يتوقف نبضها ابدا فهي توأم الروح لصاحبها كأن تقول ماذا لو تكف الأرض عن الدوران هل يبقى شيء من العالم كذلك الكتابة هي صاحبها ويظهر ذلك أكثر ما يكثر في الكتابة الابداعية من فنون الادب اليس هناك مدرسة خاصة بالنقد الادبي من حيث التحليل النفسي للكاتب من خلال ما يكتبه أذكر أن من الكتب التي تأثرت بها كتاب في تحليل نفسية ابي نواس للدكتور محمد النويهي. لا يتوقف الكاتب عن الكتاب لأنه وقتها يتوقف النبض إلا إذا توقفت الحياة

– هل هناك كتب معينة اسرتك اكثر من غيرها

من المؤكد أن هناك كتب معينة تظل محفورة في الذاكرة لتأثيرها على القارئ وأنا واحد من هؤلاء القراء كما ذكرت آنفا كتاب “قصة الحضارة” لويل ديورانت و”تاريخ الإنسان” لكارلتون سميث كوون وكتاب “1421” اما في الكتب العربية تأثر ولا شك بطه حسين في كتاباته حديث الأربعاء والأدب الجاهلي ومع المتنبي وكم اتمنى لو صنعت كتابا مثل حديث الأربعاء يقربنا من الشعر العربي الكلاسيكي وعبقريات العقاد كثيرون هم من تأثرت بهم.

الكاتب له هالة قدسية ولكن إذا ما كان من هؤلاء الذين يثرون وجدانني ويفهموننا اشياء لا نفهمها الا بمعاونتهم على سبيل المثال لا الحصر كتاب قرأته باسم “دموع فهد الشيتا” خرجت من هذا الكتاب بفهم عميق لمعني الحيوانات المعرضة للانقراض واشياء اخرى في عالم البيولوجي وعلم البيولوجي يقربنا دائما من خالق الكون البديع المصور.

– حدثنا باختصار عن كتبك

الحضارة العربية قبل الإسلام وهو يتحدث عن أصل اللغة العربية والعرب العاربة والمستعربه وأقسام الجزيرة العربية ثم الدول العربية على مر العصور الأنباط والتدمريين وحضارات الجنوب معين وقتبان واو سان وسبأ وحمير

والحضارة العراقية القديمة حضارة العراق القديمة وملحمة جلجميش واثار تلك الحضارات العظيمة السومرية والأكادية والبابلية والأشورية

الفن الافريقي

التنوع والمجتمع وهو كتاب في علم الاجتماع اصدار المركز القومي للترجمة

فن الاستمتاع بالفن ترجمته للمركز القومي للترجمة وهو كتاب في التذوق الفني مفيد في مادته من حيث كونه يبين لقارئه كل ما يتعلق بالعمل الفني التشكيلي وعنوانه يدل بوضوح على ماهية الكتاب ولو كان الأمر بيدي لجعلته مقررا ضمن مقررات التذوق الفني

حضارة الهند لم انتهي منه بعد الا انه استغرق مني وقت كبير لأنني احب عندما اكتب عن حضارة ما تكون مصادري من اصدارات هذه الشعوب.

اعتدت وانا طالب في الجامعة ان اعرج في طريقي على سور الازبكية ،كما اعدت على شراء كتب المرتجعات التي تكون في باله على الرصيف كنت التقط منها كنوز المعرفة منها ثلاثة كتب في تاريخ الهند وجدت فيها مصدر ثري من المعلومات

– بالنسبة لك من هو الكاتب الناجح

الكاتب الناجح هو من يجد فيه قارئه انه يضيف معلومة وفهم لأمور حياته ويجد لديه بوصلة تدله على ما يهديه إلى الصواب ولا يضلل من يقرأ له واحب دائما ان اكون كذلك

– حدثنا باختصار عن كتابك الاخير

احدث اصداراتي كتاب الحضارة الصينية وهي من القوى العظمى حضاريا

اذا بحثت عن اصول الطيران ستجد الصين تحوز قصب السبق فالطائرات الورقية هي اختراع صيني واستخدام القناديل الطائرة بفعل الهواء الساخن واعتقد انها الشكل الاول للمنطاد.

وقد ذكرت في كتابي كيف ان الصينيين صنعوا في احجى المعارك تنانين بحجم كبير مفرغة من الداخل بها مواقد تخرج الهواء الساخن الذي يرفع التنين في الهواء وقد فوجئ الاعداء بهذه العفاريت تخرج من ورائهم فارتعدت فرائصهم وهربوا

الورق والطباعة والبارود ماهي الا اختراعات صينية الطباعة سهلت سرعة صناعة الكتاب والورق الصيني كان ملائما للكتابة بالحبر الشيني لكن العرب ادخلوا عليه بعض التعديلات الامر الذي جعل تداول الكتاب ارخص من نسخه يدويا وجعلة انتاج كمي اكثر قبل ذلك كان استخدام ورق البردي الذي اشتهرت بصناعته مصر وكان مورد دخل لها حتى العصور الوسطى وفي العصر الحديث جعلت الطباعة والورق الكتاب سلعة شعبية بعد ان كان مقصورا على الطبقات العليا من المجتمع الامر الذي سرع من عجلة المعرفة

– اين تجد نفسك بعيدا عن الكتابة

لا أجد نفسي بعيدا عن الكتابة فهي نفسي بعد ان انعم الله علي بقدر من المعرفة

– كلمة ختامية للقارئ

القراءة والكتاب الورقي هما مصدر المعرفة كالطعام الصحي اما الكتاب الرقمي والمعلومة من النت فقط ليس الا جانكي فوود وجبات سريعة سرعان ما تهضم فلا يستفيد منها العقل الفائدة الكبرى .

قد يقول البعض أن رتم الحياة لا يسمح بالقراءة ماذا لو اخبرتك بأمر طريف ان سرعة قراءة المرء 5 كلمات في الثانية والدقيقة 60 ثانية في الدقيقة الواحدة 300 كلمة x 15 دقيقة فقط يوميا فإذا ضربت هذا الرقم في 7 ايام تكون الحصيلة 31500 كلمة او 126000 كلمة في الشهر او 1512000 أي مليون ونصف المليون في العام،

ولما كانت الكتب تتراوح في العادة بين 60000 و 100000 كلمة تكون الحصيلة عشرين كتاب في العام نتيجة قراء ربع ساعة يوميا فلا حجة لمن يقول ليس لدي وقت للقراءة.

الناس تقرا في المطاعم وفي الباصات وفي انتظار القطارات حبذا لو جعلت لك فترة يومية القراءة الان ليس للتسلية فقط ولكن للمعرفة والذي يملك المعرفة هو المميز قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا تتحجج بسعر الكتاب فهناك كتب بأسعار معقولة

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.