Share Button

 

حاورته / لطيفة محمد حسيب القاضي

*القصيدة هي وعاء الشعر
*الكلام العادي ضده الشعر
*الإبداع عمل ذاتي يكون وليد موهبة أصلية
*العالم الآن لا يقرأ الشعر و لا ينصت للشعراء
*النقد لا يفسر الماء بالماء أو يمر سطحيا على ظاهر النص
*الشاعر لا يعرف كيف يبدأ القصيدة وكيف تتكون و كيف ينتهي منها

هو شاعر متميز ،صاحب مفردات غنية ،يتمكن من أصول الشعر وبناء القصيدة ،عنده مساحة إبداعية و خيالية كبيرة ،كلماته وأشعاره أبدية.
خاض أهوال المخاطر في جب القصيدة ،إنه شخص هادئ و ودود ،هو الأهم في تاريخ الشعر الفلسطيني والعربي إنه الشاعر والباحث والمترجم الدكتور محمد حلمي الريشة .
في شعره الصعوبة والغموض و تعتبر تجربته الشعرية غير مألوفة ،غير تقريرية غير سهلة المنال ،مثلما هي شخصية الشاعر نفسه.

شاعرٌ وباحثٌ ومترجمٌ.
مِن مواليدِ مدينةِ “نابُلُسَ” في فلسطينَ.
نالَ درجةَ البكالوريوس في الاقتصادِ والعلومِ الإِداريَّةِ.
عملَ في عدَّةِ وظائفَ في مجالِ تخصُّصهِ الجامعيِّ حتَّى العامِ (2000م).
نالَ درجةَ البكالوريوس في الأَدبِ العربيِّ.
انتقلَ للعملِ في “بيتِ الشِّعرِ الفلسطينيِّ”، وتفرَّغ للعملِ الشِّعريِّ والأَدبيِّ والثَّقافيِّ.
عملَ مديرَ دائرةِ المطبوعاتِ والنَّشرِ في “بيتِ الشِّعرِ الفلسطينيِّ”.
عملَ مديرَ دائرةِ السَّلاسلِ الثَّقافيَّةِ في “المؤسَّسةِ الفلسطينيَّةِ للإِرشادِ القوميِّ”.
عملَ محرِّرًا ثقافيًّا في عدَّةِ صحفٍ ومواقعَ إِلكترونيَّةٍ.
عملَ نائبَ رئيسِ تحريرِ مجلَّةِ “الشُّعراء”.
عملَ رئيسَ تحريرِ مجلَّةِ “مشارف مقدسيَّة”.
عملَ رئيسَ تحريرِ مجلَّةِ “القصيدة”.
عملَ رئيسَ “بيتِ الشِّعرِ الفلسطينيِّ”.
يعملُ رئيسَ تحرير مجلَّة “حروفُ الضَّاد”.
شاركَ ويشاركُ في عديدٍ من المؤتمراتِ والنَّدواتِ المحليَّةِ والعربيَّةِ والدَّوليَّةِ.
تُرجمتْ لهُ نصوصٌ شعريَّةٌ ونثريَّةٌ إِلى اللُّغاتِ الإِنجليزيَّةِ والفرنسيَّةِ والبلغاريَّةِ والإِيطاليَّةِ والإِسبانيَّةِ والفارسيَّةِ والأَلمانيَّةِ.
قامتْ جامعةُ عبدِ المالكِ السَّعدي فِي المغربِ بتسميةِ جائزةِ الشَّاعرِ محمَّد حلمِي الرِّيشة للشُّعراءِ الجامعيِّينَ الشَّبابِ (2010م).
نالَ جائزةَ المهاجرِ العالميَّةِ للفكرِ والآدابِ والفنونِ فِي ملبُورن- أُستراليا فِي حقلِ الشِّعرِ لموسمِ العامِ (2011م) .
اختيـرَ شخصيَّةً ثقافيَّةً للعامِ (2011م) مِن قبلِ جريدةِ المهاجرِ ومنظَّمةِ المهاجرِ العالميَّةِ للفكرِ والآدابِ والفنونِ فِي ملبُورن- أُستراليا.
قامتْ جمعيَّةُ النِّبراسِ فِي المغرب بوضعِ جائزةِ محمَّد حِلمي الرِّيشة العربيَّةِ للتَّلاميذِ الشُّعراءِ (2014م).
نَالَ شهادةَ الدُّكتوراةِ الفخريَّةِ منْ جامعةِ المواهبِ العالميَّةِ الثَّقافيَّةِ (جامعةٌ كنديَّةٌ لبنانيَّةٌ) لتميُّزِ وتنوُّعِ وغزارةِ تجربتهِ الأَدبيَّةِ والشِّعريَّةِ والثَّقافيَّةِ.

الأَعْمَالُ الشِّعْرِيَّةُ:
الخَيْلُ وَالأُنْثَى (1980م).
حَالَاتٌ فِي اتِّسَاعِ الرُّوحِ (1992م).
الوَمِيضُ الأَخِيرُ بَعْدَ التِقَاطِ الصُّورَةِ (1994م).
أَنْتِ وَأَنَا وَالأَبْيَضُ سَيِّءُ الذِّكْرِ (1995م).
ثُلَاثِيَّةُ القَلَقِ 86-90 (1995م).
لِظِلَالِهَا الأَشْجَارُ تَرْفَعُ شَمْسَهَا (1996م).
كَلَامُ مَرَايَا عَلَى شُرْفَتَينِ (1997م).
كِتَابُ المُنَادَى (1998م).
خَلْفَ قَمِيصٍ نَافِرٍ (1999م).
هَاوِيَاتٌ مُخَصَّبَةٌ (2003م).
أَطْلَسُ الغُبَارِ (2004م).
مُعْجَمٌ بِكِ (2007م).
الأَعْمَالُ الشِّعْرِيَّةُ- ثَلاَثَةُ مُجَلَّدَاتٍ (2008م).
كَأَعْمَى تَقُودُنِي قَصَبَةُ النَّأْيِ (2008م).
قَمَرٌ أَمْ حَبَّةُ أَسْبِيرِينٍ (2011م).
أَيُّهَا الشَّاعرُ فِيَّ (باللُّغتينِ العربيَّةِ والإِنجليزيَّةِ) (2015م).

الأَعْمَالُ النَّثْرِيَّةُ:
زَفَرَاتُ الْهَوَامِشِ (2000م).
قَلْبُ العَقْرَبِ- سِيرَةُ شِعْرٍ (2014م).
كِتَابُ الْوَجْهِ- هكَذَا تَكَلَّمَ رِيشَهْدِيْتْ (2017م).

الأَعْمَالُ الأُخْرَى:
مُعْجَمُ شُعَرَاءِ فِلَسْطِين (2003م).
شُعَرَاءُ فِلَسْطِين فِي نِصْفِ قَرْنٍ (1950-2000) تَوْثِيقٌ أَنْطُولُوجِيٌّ/ بِالاشْتِرَاكِ (2004م).
الإِشْرَاقَةُ المُجَنَّحَةُ- لَحْظَةُ الْبَيْتِ الأَوِّلِ مِنَ القَصِيدَةِ- شَهَادَاتٌ/ بِالاشْتِرَاكِ (2007م).
إِيقَاعَاتٌ بَرِّيَّةٌ- شِعْرِيَّاتٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ مُخْتَارَةٌ- جزْءَانِ/ بِالاشْتِرَاكِ (2007م).
نَوَارِسٌ مِنَ الْبَحْرِ الْبَعِيدِ الْقَرِيبِ- المَشْهَدُ الشِّعْرِيُّ الجَدِيدُ فِي فِلَسْطِين المُحْتَلِّةِ 1948/ بِالاشْتِرَاكِ (2008م).
مَحْمُود دَرْوِيش- صُورَةُ الشَّاعِرِ بِعُيُونٍ فِلَسْطِينِيَّةٍ خَضْرَاءَ/ بِالاشْتِرَاكِ (2008م).
مَرَايَا الصَّهِيلِ الأَزْرَق- رُؤيَةٌ. قِرَاءَاتٌ. حِوَارَاتٌ (2010م).
وَطَنِي هُنَاكَ يحُدُّهُ قَلْبِي- مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ فِي الثَّوْرَةِ الجَزَائِرِيَّةِ (2016م).
الشَّغَفُ والتَّخْيِيلُ- دِرَاسَاتٌ. مُقَارَبَاتٌ. قِرَاءَاتٌ، فِي أَعْمَالٍ شِعْرِيَّةٍ وأَدَبِيَّةٍ لِي (2018م).

الأَعْمَالُ المُتَرْجَمَةُ:
لِمَاذَا هَمَسَ العُشْبُ ثَانِيَةً- مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مِنْ “مُشَاهَدَةُ النَّارِ” لِلشَّاعِرِ كِرِيسْتُوفَرْ مِيرِيلْ (2007م).
بِمُحَاذَاةِ النَّهْرِ البَطِيءِ- مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ وَقَصَصِيَّةٌ (2010م).
مِرْآةٌ تَمْضُغُ أَزْرَارَ ثَوْبِي- مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ لِشَاعِرَاتٍ مِنَ العَالَمِ (2011م).
أَدْخُلُ أَزرَقَ اللَّوْحَةِ فَيَسْحَبُنِي البَحْرُ- مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مِنَ العَالَمِ (2013م).
الخَرِيفُ كَمَانٌ يَنْتَحِبُ- شِعْرِيَّاتٌ مُخْتَارَةٌ مِنَ العَالَمِ (2013م).
شِعْرُ الحُبِّ الصِّينِي- مُخْتَارَاتٌ مِنْ شِعْرِ الحُبِّ الكِلَاسِيكيِّ وَالحَدِيثِ (2016م).
أَنْتَ الأَكْثَرُ جَمَالًا لأَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ- شِعْرِيَّاتٌ نِسْوِيَّةٌ مُخْتَارَةٌ مِنَ العَالَمِ (2018م).

أَعْمَالٌ عَنْ أَعْمَالٍ لِلشَّاعِرِ:
عَلاَء الدِّين كَاتِبَة: مَرَاتِبُ النَّصِّ- قِرَاءَةٌ فِي سِيرَةِ مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة الشِّعْرِيَّةِ (2001م).
مَجْمُوعَةُ نُقَّادٍ وَكُتَّابٍ: ظِلاَلُ الرَّقْصِ- دِرَاسَاتٌ فِي شِعْرِ مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة (2004م).
د. خَلِيل إِبرَاهِيم حَسُّونَة: ضِفَافُ الأُنْثُى- سَطْوَةُ اللَّحْظَةِ وَطُقُوسُ النَّصِّ- مُقَارَبَاتٌ فِي شِعْرِ مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة (2005م).
د. أَحمد الدِّمنَاتي: شِعْرِ مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة- تَدْرِيبُ البَيَاضِ عَلَى الخِيَانَةِ؛ حوَارٌ وَمُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ (2013م).
د. وائل أَبو صالح: رهينُ البيتَيْنِ- بيتِ الرِّيشةِ وبيتِ الشِّعرِ، سلسلةُ الأَدبِ الفلسطينيِّ فِي الضِّفَّةِ والقطاعِ والشَّتاتِ، الكتابُ الرَّابعُ (2014م).
فراس حج محمَّد: محمَّد حِلمي الرِّيشة ذلكَ المنتبَهُ المُختلِفُ- قراءةٌ فِي “قلبُ العقربِ- سيرةُ شِعرٍ” (2014م).
د. خَلِيل إِبرَاهِيم حَسُّونَة: أَسْئِلَةُ النَّصِّ المُغَايِرِ- قِرَاءَةٌ غَيْرُ مَنْهَجِيَّةٍ فِي بَعْضِ الأَعْمَالِ الشِّعْرِيَّةِ لِلشَّاعِرِ مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة (2017م).
خالد طالب محمود حسن (خالد عرار): الظَّواهرُ الأُسلوبيَّة في ديوانَي “ثلاثيَّةُ القلَقِ” و”الوميضُ الأَخيرُ بعدَ التقاطِ الصُّورةِ” للشَّاعرِ محمَّد حِلمي الرِّيشة (2018م).
سحر محمَّد حسن الأُستاذ: تجلِّياتُ التَّناصِ في شعرِ محمَّد حِلمي الرِّيشة (2018م).

* كيف يقدم لنا نفسه الدكتور محمد حلمي الريشة
– أنا شاعر وكاتب وباحث ومترجم، سخّرت جلّ عمري لأجل قصيدة مغايرة للسّائد الفلسطينيّ أوّلًا، منذ صدور مجموعتي الشّعريّة الأولى “الخيل والأنثى” في العام (1980م)، وقد كنت حينها طالبًا في الجامعة. إضافة إلى إنجازاتي الأخرى في التّرجمة الشّعريّة والبحث الأدبي وإعداد الأنطولوجيات، حيث بلغ ما أتممت إنجازه من هذه الفروع المختلفة (34) عملًا. (يمكن الاطّلاع على “بطاقة ذاتية- أدبية”).

* حدثني عن المراحل التي مرت بك في تجربتك الشعرية؟
– مررت بثلاث مراحل؛ القصيدة العموديّة، وقصيدة التّفعيلة، والقصيدة بالنّثر. القصيدة هي وعاء الشّعر، وشكل الوعاء تحدّده القصيدة حين تُولد وتنهض من بين يديّ الشّاعر.

* هل المعاناة تخلق شاعراً؟
– هناك من يقول هذا ويكتب حينها، لكنّي لا أكتب حين وقوع المعاناة أو حدوثها؛ فالتّجربة تكون ساخنة، فتأتي القصيدة انفعاليّة مباشرة، تفتقد التّأمل والمخيّلة، فتكون بعيدة عن الشّعريّة الّتي هي عصب حيويّة القصيدة ودوامها.

* ما هو سر غموضك في شعرك؟
– الغموض الشّفيف يُضفي مسحةً مهمّة للقصيدة، وإلّا فهي ليست قصيدة، وليست تصنّف شعرًا، بل تكون بيانًا خطابيًّا مباشرًا، أي كلامًا عاديًّا، والكلام العاديّ ضدّه الشّعر.

* ما هي مقومات القصيدة الشعرية الناجحة؟
– ثقافة شاسعة متشاسعة؛ قديمها وحديثها ومعاصرها، وذاكرة منتبهة، ومخيّلة تأويليّة.

* الدكتور محمد حلمي الريشة، بماذا كنت تحرص في تربية أبنائك؟
– حرصت على أن يقرؤوا باستمرار خارج نطاق المنهاج المدرسيّ والجامعيّ؛ بمجرّد أن تفتح دفّتي كتاب، سرعان ما تتفتّح أمامك عوالم الحياة.

* هل الإبداع يورث؟
– بالتّأكيد لا؛ الإبداع عمل ذاتيّ، يكون وليد موهبة أصيلة.

* هل قصائدك قصائد حالات أم أنها تفاعل مع الحياة شكلاً ومضموناً؟
– قصائدي نتاجُ تجاربي الشّخصيّة، عشتها وتفاعلت معها، وهي الّتي تقرّر أن تكون قصائد أم لا. حتّى تجارب غيري، والّتي تشدّني إليها، فيجب أن أتفاعل معها قبل أن أُصيّرها قصيدة.

* من أهداف الشعر أن يزيد من الوعي والثقافة بشكل عام، فهل استطاع الشعر في فلسطين أن يعمق وعي الإنسان الفلسطيني لما يدور حوله؟
– نعم، ولكن إلى حدٍّ ما؛ كان له دور فاعل منذ بداية القضيّة الفلسطينيّة، ولنقل منذ “وعد بلفور” المشؤومَيْن (1917م)، واستمرّ إلى ما قبل “اتفاقات أوسلو” البغيضة (1993م)، فمنذه لم يعد الشّعر الفلسطينيّ يترك أثرًا في الوعي الجمعيّ الفلسطينيّ بسبب سلبيّاتها الّتي تتّضح يومًا بعد يوم؛ وقد أدّت إلى انكسار حتّى أحلام معظم الشّعراء الفلسطينيّين المنتمين وغير المنتمين، الأمر الّذي أدّى بهم إلى الانقلاب إلى دواخلهم وكتابة همومهم الشّخصيّة بعيدًا عن الهموم الوطنيّة الباهظة.

* الشعر هو حالة من المشاعر والإنصات للعالم الداخلي، برأيك هل يستطيع الشعر تغيير العالم إلى ما هو أحسن؟
– لا أعتقد أن الشّعر يستطيع تغيير العالم عبر جماليّاته، مثلًا، إذا لم تكن في ذات العالم قابليّة التّغيير. العالم الآن لا يقرأ الشّعر ولا ينصت للشّعراء، إنّه منهمك بالآني الرّخيص الّذي يلبّي حاجات عابرة؛ ماديّة وغير ماديّة، كأنّ العالم أصبح “مزرعة الحيوان” (جورج أورويل)، أقصد الإنسان، لصالح فئة صغيرة جدًّا تتحكّم بكلّ شيء في العالم.

* هل ممكن أن تتأثر القصيدة بالمكان؟
– حين الإبداع الشّعريّ، ودخول الشّاعر في اللّاوعي الإبداعيّ، فإنّه لا يشعر بالمكان، ولا بالزّمان، لذا فإنّ القصيدة المبدَعة لا تتأثّر به، وهي تأتي الشّاعر من دون تقويم زمنيّ أو جدول مكانيّ.

* هل تعتبر كتابة الشعر حالة من الانعزال عن العالم الخارجي، فيحتمي به الشاعر من الأحزان والاغتراب، أم أنه نافذة يطل بها الشاعر على عالمه الخفي؟
– العزلة ضرورة للإبداع الشّعريّ، والإبداع غير الشّعريّ؛ ليس هروبًا من الأحزان والاغتراب والمعاناة، أو الإطلال منها على العالم الخارجيّ، بل للاستحضار والتّأمّل، فالتّدوين بعد هدوئها في الذّات الشّاعرة.

* القضية الفلسطينية هل أثرت على الشعر والشعراء؟
– أكيد، وكان لهذا التّأثير حضور كبير جدًّا (شعر المقاومة)، ولكنّه بات يتضاءل حجمًا، ربّما إلى درجة الاختفاء، كلّما كبُرتْ أسباب هزائمنا الداخلية والخارجية، وبالتّالي انعكاسها على الشّعراء يأسًا وإحباطًا فهجرًا له.

* ثنائية السياسة والثقافة موجودة في القصائد، فهل من الممكن أن تنجو القصيدة من تلك الثقافة؟
– تماهي السّياسة والثّقافة موجود لدى أشباه المثقّفين؛ إذا لا يمكن أن تكون سياسيًّا حرًّا وثقافيًّا حرًّا، ولا يمكن أن تكون كلاهما معًا في آن؛ السّياسة أساسها الممكن والمتاح، وما في باطنهما من نفاق ومداهنة ومصالح هي أقرب للذّاتيّ من العام الكلّي. الثّقافي يحتاج فضاءَ حرّيّة رحبًا، غير مقيّد بشروط ومحاذير وإرهاب تبدو كالمقصّات الّتي تدور حول أجنحة التّحليق وتقترب منها كثيرًا جدًّا. لذا، لا أؤمن بتماهي الثّقافيّ مع السّياسيّ أو اقترابه منه، مهما كانت الأسباب والمسبّبات؛ فكلاهما يسير في اتّجاه مختلف تمامًا، بل وللثّقافيّ أن يحمل الجرس منبهًا السّياسيّ، وإن لم يستطع أن يكون منذرًا له، فقوّة السّياسيّ ماديّة، وقوّة الثّقافيّ معنويّة.

* هل الشعر يشبه الفن التشكيلي؟
– إنّ الشّعر هو أبُ الفنون، على الرّغم من الاختلاف على هذه المقولة. منذ مدّة وأنا أشتغل على “الشّعر التّشكيليّ”- كما أطلقت عليه في إحدى حواراتي. أسخّر إمكانات هذا الفنّ المتشاسع والمتخيّل، بكتابة الشّعر/ القصيدة طبقةً فوق طبقة، فالكلام كالألوان، من التّخطيط الأوّل- مسوّدة القصيدة، مرورًا بطيئًا على متنِها، إلى عدم قدرتي على إضافة أيّ شيء لها- القصيدة المنتهية.

* ليس هناك حياد تام للذات الشاعرة في ترجمة الشّعر، ما رأيك؟
– يقول المثل الإيطاليّ: “التّرجمة خيانة”. أمّا إذا تعلّقت بالشّعر، فيقول صديقي الشّاعر محمد بنيس: “ترجمة الشّعر مستحيلة، ولكن هناك درجات للاستحالة”. أريد، قبل إجابة السّؤال، أن أشير إلى أنّه يوجد خلطٌ بين التّرجمة والتّعريب يقع فيه مترجمون عرب، إذ إنّ هناك فرقًا كبيرًا وعازلًا بينهما. ترجمة الشّعر، من وجهة نظري، يجب أن لا تُخفي أجواء وملامح وشعريّة النّصّ كما كتبه شاعره، أي أن لا يظهر النّصّ الشّعريّ كأنّ شاعرًا عربيًّا، أو يكتب بالعربيّة، قد كتبه، وهذا كثيرًا ما أراه في ترجمة الأشعار الأجنبيّة إلى اللّغة العربيّة. لهذا فمسألة الحياد مسألةٌ نسبيّة تختلف من مترجم إلى آخر. أنا أرى أنّ النّصّ الشّعريّ المترجم، يجب أن يبدو كأنّه نصٌّ آخر للشّاعر كتبه بلغة أخرى، إذ لا يمكن لمترجم الشّعر، مهما بلغت درايته وقدرته اللّغويّة في اللّغتين، أن يدرك النّصّ الشّعريّ الأصليّ/ الأوّل، مع تفضيلي أن يكون مترجم الشّعر شاعرًا، فهو الأقدر على الإحساس بشعريّة القصيدة. بالنّسبة إليّ، أنا أشعر قبل أن أهمّ بترجمة قصيدةٍ ما، أنّها جذبتني إلى ترجمتها، لدرجة الشّعور أنّني مَن أنشأها.

* ما هي مصادر ثقافتك، وبمن تأثرت؟
– المصادر كثيرة ومتنوّعة، قديمها وحديثها ومعاصرها، شرقيّها وغربيّها وشماليّها وجنوبيّها. هذه ضرورة مطلقة للشّاعر كي يأتي بأشعار ثريّة تثير مخيّلة القارئ وتوقظ ذاكرته، بل وتضيف إلى ثقافته، لأنّ داخل كلّ نصّ شعريّ نصّ معرفيّ أو أكثر.

* كيف تعمل على إحداث صراع بين الشاعر والقارئ والقصيدة في شعرك؟
– ما من صراع، حتّى ولو بمفهوم مجازيّ، بين الشّاعر والقارئ على القصيدة- قصيدة الشّاعر. ما تفعله القصيدة، فيما تفعله، هو إيجاد عامل جذب أو أكثر للقارئ، ثمّ تضعه على عتبتها، ثمّ يدخلها بكل حواسّه وثقافته ومعرفته، وله أن يؤوّلها كما يشاء أو يشتهي، أو حتّى يسقطها على نفسه كأنّه كاتبُها. وقبل أن يقرأ قارئ مبدع- القراءة إبداع آخر، قصيدةً، يجب أن يتهيّأ نفسيًّا لهذا، وأن يتخيّر الزّمان والمكان، كي يستطيع ولوجَها.

* أي قصيدة تعبر عن الشاعر الريشة؟
– القصيدة التي لم أكتبْها بعدُ. ليست هذه فذلكة، بل هي حقيقة شعور الشّاعر فيّ.

* مجلة “حروف الضاد” أنت رئيس تحريرها، ماذا أضافت المجلة للشعر والشعراء؟
– بعد توقّف كلّ المجلّات الأدبيّة الورقيّة هنا، المعنيّة بالشّعر أو بالأدب، مثل “الشّعراء”، و”أقواس”، و”مشارف مقدسيّة”، والّتي كان آخرها مجلّة “القصيدة” الّتي لم يصدر منها سوى عدد يتيم، قرّرت أن أتحدّى السّبب/ الأسباب التي تُوقفها، فأسّست مجلّة أدبيّة فصليّة بعنوان “حروف الضّاد”، في خريف العام (2018م)، تصدر عن “مؤسسة أنصار الضّاد” في الجزء الفلسطينيّ المحتل في العام (1948م)، وقد صدر منها إلى الآن ثلاثة أعداد، وأرجو أن أستمرّ في إصدارها، حيث تحتفي بالأدب قديمه وحديثه ومعاصره، ليس على المستوى الفلسطينيّ فحسب، بل على المستوى العربيّ الكبير والواسع.

* ما العلاقة بين الإبداع والنقد؟
– هي علاقة تتماهى وتتقاطع وتتوازى مع العمل الإبداعيّ، إنّها تضيف إبداعًا آخر، وإن بدرجة أقلّ، إذا كان النّقد لا يفسّر الماء بالماء، أو يمرّ سطحيًّا على ظاهر النصّ.

* كيف تكون الكتابة الساخرة، هل من الممكن أن يحقق الكاتب سخرية هادفة؟
– هذه الكتابة تحتاج موهبة خاصّة بها، وأن لا تكون لغتها مبتذلة، وأن يكون هدفها النّقد البنّاء، لا السّخرية لمجرّد السّخرية. ويمكن تسخير اللّغة العربيّة لهذه الكتابة من خلال الأساليب اللّغويّة الّتي تتميّز بها لغتنا العربيّة. لقد مارست هذه الكتابة من خلال عمودي اليوميّ تحت عنوان “إيماءة”، حين كنت أعمل محرّرًا ثقافيًّا في إحدى الصّحف المحليّة، وأذكر أنّها كانت تحظى بقراءة واهتمام آنها.

* لكل شاعر مرجعياته ومخيلاته الإبداعية لبناء عالمه الإبداعي الشعري، فما هي أدواتك؟
– الشّاعر ليس بنّاءً يحضّر أدواته قبل البدء، والشّاعر لا يعرف كيف يبدأ القصيدة وكيف تتكوّن وكيف ينتهي منها. إنّ مقولة الشّاعر (أوكتافيو باث): “الشّعر قفزة إلى المجهول وإلّا فلا”، لهي أدقّ توصيفٍ لنشوء أيّة قصيدة مبدَعة.

* كتابك “مرايا الصهيل الأزرق؛ رؤية- قراءات- حوارات” (2010م)، هل يعتبر جمعاً لشتات القراءات والحوارات؟
– هو أكثر من هذا؛ هو تعبيري عن الوفاء وشكري الباذخ لكلّ مَن تناول أعمالي الشّعريّة، والأعمال المترجمة، والأعمال الأدبيّة الأخرى، بأنْ نشرت الدّراسات والأبحاث والمقاربات والقراءات والحوارات في كتاب خاصٍّ، وحفظتها في هذا الكتاب الخاصّ (400 صفحة)، وأيضًا ليكون مرجعًا للنّقاد والدّارسين والباحثين وحتّى القرّاء ممّن يريدون الاقتراب من مشروعي الشّعريّ. هذا الكتاب ليس الأوّل؛ فقد سبق وأنْ صدر لي كتاب من هذا النّوع بعنوان “ظلال الرّقص” (2004م)، ومؤخّرًا صدر لي كتاب ثالث بعنوان “الشّغف والتّخييل” (2018م).

* ما هو شعورك عند الانتهاء من كتابة قصيدة؟
– لا يمكنني وصف هذا الشّعور؛ إذ هو شعورٌ، بل مشاعر متعدّدة، تمنحني إيّاها القصيدة؛ فهناك شعورٌ بعد الانتهاء من المسوّدة يختلف عن الشّعور بعد الانتهاء منها، وأنْ لا مجال للاشتغال عليها حذفًا أو إضافة أو تعديلًا أو تغييرًا، وهو ليس شعورًا متشابهًا كلّ قصيدة.

* القصيدة هي رسالة للعالم، هل تفكر في القارئ عندما تكتب القصيدة؟
– لا؛ إن كنت أفكّر بالقارئ، أو النّاقد، فهذا يقيّد حرّيتي آناء الكتابة؛ القصيدة حرّيّة لحرّيّة الإنسان. حينَ القصيدة لا أفكّر بشيءٍ غيرها، فهي تخفي عنّي الزّمان والمكان وتُخفيني أنا أيضًا، وتُدخل الشّاعر فيّ في حالة اللّاوعي الشّعري؛ هذه الحالة الّتي تولد منها القصيدة، أي الإبداع الشّعريّ.

* ما الكلمة الأخيرة التي تود قولها؟
– لا يهمّني ما قد يحدث لشعري بعد عمري؛ المهمّ أنّني قد عشتهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *