< رواية " أغنية للشرفة " جميلة عمايرة ( عمايرة بين الكورونا والكاريكاتير ) - جريدة اهرام مصر
Share Button
رواية ” أغنية للشرفة “
جميلة عمايرة
( عمايرة بين الكورونا والكاريكاتير )
بقلم /سليم النجار
متابعة/لطيفة القاضي
على الرغم من أن اللقاء لم يجمع بين الروائية جميلة عمايرة والكورونا على ارض الواقع ؛ إلا انه ثمة مساحة متخيلة خلقها الفن ليجتمع الاثنان داخل نفس الحيز في رصد سيرة الحياة الاجتماعية التي كرستها هذه الجائحة ٠
تستهل الكاتبة والروائية جميلة عمايرة روايتها ، منذ أولى خطواتها : ( بعد بزوغ الفجر بقليل وصباحات الحجر الطويلة والبطيئة التي تتبعه سلحفاة عجوز والتي بسببها عرفتُ ” البيت ” واعدت اكتشافه ثانية ، وأحببته ” الصادرة عن دار خطوط للنشر – عمان قائلة : ( لا اعرف ما الذي يفعلونه ، وإلى أين سيقودنا في نهاية الأمر ص٥٠ )
وفي مقطع أخر تواصل عمايرة طرح صورتها الواقعية عن تداعيات هذا الفيروس : ( فقرٌ وبطالة وحجر ، وبلدٌ مغلقة ، وأوامر دفاع لا تتوقف عن الصدور ، لا ينقص سوى إعلان حالة الطوارئ والتعبئة في البلاد ص٥٠ ) ٠
الرواية تطرح أيضاً عدة اسئلة : أين هي الحياة الحقيقية في هذا العالم المجنون وماذا تفعل بنا الحياة ؟ وهل يمكن للخيال والأسماء المتشابهة ان تصنع وهمًا أم ان الواقع يأخذنا إلى خيال يرنو إلى حلم غائر بدواخلنا نريده بقوة ولا نجده في حياتنا ؟ وهل يستطيع الإنسان أن يتكيف مع هذا الفيروس دون أن يفقدجزءا من مما اعتاد عليه في حياته اليومية ؟ وماذا لو اختتمت الصورة من حياتنا ، كيف نتذكر ملامحنا الماضية ؟ ، التي بدت زمناً بعيدا ارادت الصورة منّا استعادة هذا الزمن المختلط بين المتخيل والواقع ، لذا استطاعت عمايرة رسم صور اجتماعية على شكل كاريكاتير يلتقط اللحظة الفارقة ٠ فالزمن في الرواية التي صاغت مفردته جميلة عمايرة من الواقع اليومي ، وكانت المادة الأولية لصور الكاريكاتير جائحة الكورونا اي انها لم تتعاطى مع هذا الفيروس على انه مرض فقط ، بل جعلت منه مدخلاً لقراءة البنية الأجتماعية التي تعرضت لهذه الجائحة ٠ وتداعيتها على هذه البنية ، والتقطت من المشاهد اليومية صور غير متكررة ، ولكل صورة حكاية ورؤية ، ومن اخطر الصور التي التقطتها : ( – جميعهم ، أين ابوالضبع ؟ أين لجنة الأوبئة ؟ ماذا عن خلية الأزمة ؟ ص١٠٥ ) ٠ هذه السخرية التي تستنطق الوعي للشخصية الروائية وتمظهرت بصورة ” الأم ” ، هذا الرسم للشخصية جاء ضمن تدّرج زمني محدد ، كانت خلفيته الحياة اليومية وما يعتريها من اوجاع وخذلان وتهميش لآدميتهم : ( – أغلقت أبواب المشفى امام المرضى المراجعين ، بتسجيل ارتفاع بالإصابات ص٦٤ ) ٠
رواية ” أغنية للشرفة ” شبهت الكلام بالعلاج ، جرعةٌ صغيرة منه تشفي ، والجرعة الكبيرة تقتل ! وفي المقابل يعمي التبسيط الفائق الأبصار عن رؤية تعيقدات الواقع وازماته المصيرية ، كذلك تحجب الفكرة المغلقة بالمصطلحات والمفاهيم الفضفاضة صورة الواقع الذي من المفترض ان الروائي / الروائية مكلفان بترجمته : ( – فاتورة الكهرباء ترتفع في كل شهر عن الشهر الذي سبقه ٠ هل بقي شيء في متناول اليد ، الماء والكهرباء والغاز تم رفع اسعارها ، لم يتركوا لنا شيئا ٠ حتى ” الحكي صار بفلوس ” ص٧٠ ) ٠
ومن ابرز القضايا التي طرحتها الروائية عمايرة في روايتها ” اغنية للشرفة ” الشهادات الشفوية أو المصادر الذاكراتية بمكانة خاصة في سردها الروائي ، اذ استفادة من تقنيات ما يمكن ان نسميه ” عصر الشاهد ” ، لأن الحدث جلل وكارثي على مستوى البشرية ، فكانت افضل للتوظيف تقنيات الشهادات الشفوية وإن اخذت طابع الحراك الإحتماعي ؛ فقد استطاعت عمايرة من جعل سردها خلفية مشهدية للشهادات الشفوية ، التي سطرتها بلغة سلسة ٠ هذه الغزارة للشهادات ، كانت ضرورة لقراءة الماضي بموازة مع التاريخ الاجتماعي للحدث ٠ ووظفت عمايرة تقنية السرد الشفاهي ، كحد فاصل بين الشاهد الذي يقدم شهادة منظمة ، تهدف إلى الترويج لفكرة محددة : ( سيموت الفيروس وينشف لحالو ٠ قليلٌ من الصبر ٠
– أليس هذا ما قاله ” جورج كالوني ” على التلفزيون ، ذات مساء للمواطنين ص٨١ ) ٠ وشاهد آخر يفضي بشهادة غير منظمة وهي في ذلك أقرب إلى خطاب عفوي يتغذى على الذكريات : ( – مات الجاحظ بسبب الكتب ٠ ربما ستقتلني أو أقتلها ٠ علّق ٠ أرى كتب زملائي واصدقائي تتزاحم فوق ” الرفوف ” متجاورة مع بعض عناوين أعمالي ٠ أسأله عن عنوان مجموعتي الصادرة حديثاً ” اسمي سليماني ” ولم اجده بين الكتب المعروضة ص٥٢ ) ٠
تنهض الشهادة أيضا بحملة من الوظائف من بينها أن الشاهد يؤكد من خلال كلمه وحضوره حقيقة الحادثة أو الواقعة ويثبت صحتها ، ويعتبر نفسه ضامنا لذلك : ( أريد أن انظف رأسي من كل ما يؤرقني ٠ من كل شيء ٠
من تلك الأفكار المجنونة التي لا تتوقف عن الركض في رأسي ، ولا اعرف من أين تجئ ، ومن يقف وراءها ٠ ثمة قوى غامضة أجهلها ، تقف ضدي وترسلها ص٨٧ ) ٠ وهناك شاهد ينصب نفسه ناطقاً رسمياً باسم الحقيقة ٠ وعندما نجده يقول : ( كأنني اقف على مفترق طريق طويل ومعتم ٠ من يجرؤ على السير فيه ، بلا دليل أو بوصلة ، ودون زاد أو متاع ٠ من يجرؤ ؟ ص٩٣ ) ٠
إن الاعتراف بقيمة الشهادات الشفوية كمصدر من مصادر الرواية يجب ألا يجعلنا أن نغفل عن واجب الافتراض من عملية إنتاج الذاكرة ٠ كما ينبغي ألاّ ححب الطابع المعقد للشهادة ٠ يبقى السؤال والدائم الحضور هل إذا ما انحسرت كورونا تماماً تعود الأمور إلى ما كانت عليه من قبل ؟ كان الجواب ” أغنية للشرفة ” ٠
قد تكون صورة لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏كتاب‏‏ و‏نص مفاده '‏n: hat Ibe. جميلة عمايرة أغنية للشرفة خلوا‏'‏‏
أعجبني

 

تعليق
Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك رد