Share Button

 

بقلم – رهام علوي

يدخل الغرفة في العاشرة صباح يوم السبت، يفتح التلفاز ويستلقي على الأريكة في نوع من أنواع الخروج عن المعتاد. السبت هو يوم إجازة أسبوعية حتى وإن كان يوم الجمعة كذلك يظل يوم السبت له مذاق مختلف يود أحمد دائما الخروج فيه عن المعتاد ويكسر كذلك فيه قيود الحياة النمطية التي تحاصره باقي أيام الأسبوع ، لذلك فضل الاستلقاء على الأريكة تاركا السرير.
يبدأ في متابعة مسلسله التلفزيوني المفضل في حلقات مجمعة تبدأ كل سبت في العاشرة صباحا. تتابع أحداث المسلسل الشيقة ، يقطع اندماجه فاصل إعلاني، يخفض الصوت الصادر من التلفاز أثناء الفاصل الإعلاني ويلاحظ كأسا من الكريستال ملقى على الطاولة.
ويحي ، تركته ليلا هنا. هذا ليس مكانه بالطبع. سوف أقوم بعد الفروغ من المشاهدة بغسله وإعادته لمكانه الطبيعي. كأس باهظ الثمن مثل هذا علي أن أحافظ على نظافته بشكل مستمر وأن أحافظ كذلك على وجوده في مكان آمن على الدوام. هكذا حدث نفسه.
مضى وقت وانتهى المسلسل التلفزيوني بعد أن أستغرق أحمد فيه كلية بشكل أنساه أمر الكأس.
غادر أحمد الغرفة مخلفا الكأس على حاله متوجها إلى غرفة النوم ليبدل ملابسه ويخرج لقضاء ما تبقى من اليوم بصحبة أصدقائه.
لمح أثناء توجهه إلى باب شقته الكأس الكريستالي في مكانه على الطاولة إلى جوار التلفاز. همس محدثا نفسه: لا وقت لدى الآن لحمل الكأس وتنظيفه. الكأس محبوب لدي ويحتاج إلى عناية دقيقة تتطلب وقتا أطول. ويغادر المنزل.
يقضي أحمد يومه بين أصدقائه لاهيا عن الكأس الكريستالي بينما يقضى الكأس يومه بين الأتربة التي تتراكم عليه ويلتصق بعضها به ليغير درجة صفائه ونقائه ويتعرض لبعض الاهتزازات الناتجة عن تيارات الهواء تجعله يهتز بالطبع.
يعود أحمد في وقت متأخر من الليل ويتوجه مباشرة إلى السرير وينام نوما عميقا.
صباح الأحد مع دقات الساعة الثامنة صباحا يستيقظ أحمد مرتبكا. لقد تأخر عن العمل. في حال بدل ملابسه بسرعة يمكنه أن يصل إلى عمله في الموعد المحدد. ينهض أحمد مسرعا وينتهي بالفعل من ارتداء ملابسه في وقت قياسي. وبنفس السرعة يلتقط ساعة اليد الموجودة على الطاولة. سرعته تلك الناتجة عن الرغبة في اللحاق بموعد العمل المحدد تؤدي إلى ارتطام ساعة يده بالكأس المصنوع من الكريستال إلى جوارها. يسقط الكأس على الأرض متحطما. ينظر أحمد إلى الكأس الكريستالي باهظ الثمن الذي يحتاج إلى عناية من نوع خاص – لا يتسع ضيق وقته لها – ليجده ملوثا بالأتربة ويجد لونه قد تغير وصفائه قد تعكر من الأتربة المتراكمة عليه الملتصقة به.
كان كأسه المفضل. كان يروق له كثيرا أن يشرب مشروباته كلها فيه. كان يعشق شكله الخلاب ولمعانه. كل ذلك قد أنتهى. تحطم الكأس تماما وتلوث قبل أن يتحطم. لن يستطيع أحمد بعد اليوم أن يشرب فيه أي مشروب.

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *