Share Button

بقلم ا.د/إبراهيم محمد مرجونة
أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية-رئيس قسم التاريخ
كلية الآداب بدمنهور

قبل الخوض في الحديث عن صلاح وماني دعوني أروى لكم قصة ففي عام 1974 كان «مهاتير محمد» ضيف شرف في حفل الأنشطة الختامية لإحدى المدارس في ماليزيا، قبل أن يصبح وزيراً للتعليم ثم رئيساً للوزراء، حيث قام بطرح فكرة عمل مسابقة للمدرسين وليست للطلاب وهي توﺯﻳـﻊ ﺑﺎﻟﻮﻧﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ مدرس، ﺛﻢ ﻃﻠﺐ بأن يأخذ كل مدرس بالونه وينفخها ومن ثم يرﺑﻄﻬﺎ في رجله، ﻓﻌﻼً‌ً ﻗﺎﻡ ﻛﻞ مدرس ﺑﻨﻔﺦ ﻭﺭﺑﻂ ﺍﻟﺒﺎﻟﻮنة في رجله، ﺟﻤﻊ مهاتير جميع المدرسين في ﺳﺎﺣﺔ ﻣستديرﺓ ﻭﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻭﻗﺎﻝ: ﻟﺪﻱ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﺋﺰ ﻭﺳﺄﺑﺪﺃ ﻣﻦ ﺍلآﻥ ﺑﺤﺴﺎﺏ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻘﻂ، ﻭﺑﻌﺪ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺳﻴﺄﺧﺬ ﻛﻞ مدرس ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻣﺤﺘﻔظاٍ ﺑﺒﺎﻟﻮﻧﺘﻪ ﺟﺎﺋﺰﺓ!، بدأ الوقت، ﻭﻫجم ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀهم اﻟﺒعض ﻛﻞ منهم يريد ﺗﻔﺠﻴﺮ ﺑالوﻧﺔ الآﺧﺮ ﺣﺘﻰ اﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟوقت، فقط شخص واحد ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻣﺤﺘﻔظاً ببالوﻧﺘﻪ.
الشاهد من هذه القصة أن مهاتير محمد ﻭﻗﻒ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﺴﺘﻐﺮﺑﺎً ﻭﻗﺎﻝ: ﻟﻢ اطلب ﻣﻦ أحد تفجير ﺑﺎﻟﻮﻧﺔ ﺍلآﺧﺮ؟ ﻭﻟﻮ ﺃﻥ كل شخص وقف بدون إﺗﺨﺎﺫ ﻗﺮﺍﺭ ﺳﻠﺒﻲ ضد ﺍلآﺧﺮ ﻟﻨﺎﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ اﻟﺠﻮﺍﺋﺰ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﻳﻄﻐﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻛﻞ ﻣﻨﺎ ﻳﻔﻜﺮ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ الآﺧﺮﻳﻦ مع أن ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ متاح للجميع، ﻟﻜﻦ ﻟﻸ‌ﺳﻒ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺗﺪﻣﻴﺮ الآﺧﺮ ﻭﻫﺪﻣﻪ ﻟﻜﻲ ﻳﺤﻘﻖ النجاح.
في القصة عبرة تحتاج للتأمل وإعادة التفكير في تصرفاتنا تجاه الآخرين، مع الأسف ابتعدنا عن التعاليم السماوية، هل تتذكرون التأخي بين المهاجرين والانصار في المدنية المنورة وكيف أن الأنصار اقتسموا أموالهم وبيوتهم مع المهاجرين، هذا هو النهج السليم في التأخي والتراحم فيما بيننا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه” نعم هكذا بنوا حضارة امتدت من الجزيرة العربية اقدس بقاع الأرض واطهرها الى كل اصقاع العالم، هكذا كانوا رعاه في البادية واصبحوا يديرون العالم اجمع وعم الخير والأمن والعدل والرخاء كل البلدان التي حكموها بشرع الله وسنة رسوله صل الله عليه وسلم، ولنا في رسول الله اسوة حسنة.
بالعودة إلى عنوان المقال صلاح وماني واسقطنا عليه هذه القصة نجد أن عشاق ومحبي اللاعب محمد صلاح وكذلك الصحف العالمية والعربية إنشغلوا مؤخراً بالحديث عن وجود أزمة بين نجمي ليفربول ساديو ماني ومحمد صلاح مستندين بذلك على غياب العمل المميز الذي كان يقوم به الثنائي وأن تراجع محمد صلاح يعود إلى أنانية ساديو ماني وأن ابن القارة السمراء يلعب لنفسة ولا يساعد زميله.
مما لاشك فيه أن محمد صلاح صار أيقونة داخل المجتمعات العربية وذاع صيته عالميًا فهو صاحب قصة كفاح تحنرم ويحتذى بها فقد جد واجتهد وحدد أهدافه وسعى إليها وفق آليات صحيحة فلم يتأت له النجاح والتميز من قبيل الصدفة ولكن أتاه النجاح مهرولاً لأنه عمل وفق خطة معدة مسبقاً فإن أردت أن تكون فعليك بالمحاكاه.
وفي المقابل عندما كان صلاح يغرد منفرداً إنزوت الأضواء عن اللاعب الأفريقي المسلم ساديو ماني حاول هذا اللاعب أن يعيد اكتشاف نفسه ونحت في الصخر حتى يأخذ قبس من نور الأضواء واستطلاع، فإن أراد صلاح العودة فعليه أن يواصل كفاحه مجدداً دون النظر لمساعدات أواخفاقات الآخرين. وأنا على يقين أنه سيعود.
وحديثي الآن عن العشاق والمتابعين بل والناس كافة علينا أن نأخد من قصة مهاتيير محمد العظة والاعتبار ويسعى كلا منا بتطوير بلونته والحفاظ عليها ولا ننشغل ببلونات الآخرين فأنت من تصنع النجاح ولن يهبه اليك أحد.
إبدأ بنفسك وأصنع مجدك ومستقبلك ولا تقف عاجز في انتظار تمرير الكرة اليك لتحرز هدفاً وتحقق ذاتك ، عزز نقاط قوتك وعالج نقاط ضعفك واغتنم الفرص ولا تهدرها بسهولة وواجه المخاطر بشكل علمي ومنهجي وكن دائماً مبدعاً باحثاً عن التطوير والنجاح المستمر ، ابتعد عن القاع فالقاع مزدحم ، مصيرك أنت من تحدده وليست ركلات وتمريرات الآخرين ،واياك وانتظار نجاح الحظ أو الصدفة فهو بلا مذاق، وهمي سرابي، مثله مثل غثاء السيل، ثق فى الله ثم في قدراتك أنه لولا الاخفاقات ما تحقق النجاح فالمستحيل منطق العجزة.
فعليك الاختيار ولا تحتار حيرة العم صلاح جاهين حين قال:
وأنا في الضلام من غير شعاع يهتكه
أقــف مكانــي بخـــوف ولا أتــركه
ولما بيجي النور واشوف الدروب
أحتار زيــــادة … أيــهـم أسلكه. وعجبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *