Share Button

 

بقلم ا.د/إبراهيم محمد مرجونة
أستاذ التاريخ والحضارة -رئيس قسم التاريخ
كلية الآداب بدمنهور

لا تجبر الإنسان ولا تخيّره
يكفيه ما فيه من عقل بيحيّره
اللي النهارده بيطلبه ويشتهيه
هو اللي بكره ح يشتهي يغيّره (صلاح جاهين)
تدور أحداث رواية دون كيشوت حول رجل طويل القامة وهزيل البنية ناهز الخمسين عاماً، إنه ألونسو كيخانو الذي سيطلق على نفسه لاحقاً اسم “دون كيشوت”، والذي يعيش في واحدة من قرى إسبانيا إبان القرن السادس عشر أي في بدايات عصر النهضة.
قضى ألونسو أيامه من الصبح إلى الليل ومن الليل إلى الصبح” في قراءة أدب الفروسية، حتى إنه كان يبيع قطعاً من أرضه ليشتري بها كتباً عن الفروسية، وقد انتهى به هذا الهوس الشديد بالفروسية إلى فقدانه لصوابه وخلطه بين أوهامه والواقع.
فقد بلغ الهوس بألونسو إلى الحد الذي يقرر فيه استعادة أمجاد الفرسان الجوالين ويقوم بمحاكاة سيرهم في نشر العدل ومساعدة المستضعفين والدفاع عنهم، يقول ألونسو “لقد وُلدت في هذا العصر الحديدي لكي أبعث العصرَ الذهبي”[، ولذا فقد أعد عدته للقيام بهذه المهمة العظيمة فقام أولاً باستخراج سلاح قديم متهالك خلّفه له أجداده الغابرين فأصلح فيه ما استطاع، ثم لبس درعاً وخوذة وحمل معه سيفاً ورمحاً وامتطى صهوة جواد أعجف هزيل.
في واقع الحال فقد كان في هذا الجواد المسكين المتهالك من الأسقام والأوجاع أكثر مما كان فيه من الأعضاء السليمة، كان كل ما تبقى منه هو الجلد والعظام وحسب، ورغم ذلك ارتأى صاحبنا أن جواده هذا لم يكن له مثيل في العالم حتى إنه “لم يكن ليبادله بجواد الإسكندر” وعلى مدى أربعة أيام لاحقة، ظل يفكر في اختيار اسم فخم كي يطلقه على جواده؛ إذ من غير اللائق لفارس عظيم مثله أن لا يكون لجواده اسم يُـتَعارف عليه بين الناس، وقد اهتدى آخر الأمر إلى إطلاق اسم “روثينانته” عليه.
بهذه الهيئة التي تشبه فرسان الزمن الغابر انطلق دون كيشوت في رحلته من طرائف دون كيشوت أنه توهم بأن طواحين الهواء شياطين تنشر الشر في العالم، فقرر أن يحاربها وكانت هذه نهايته ، وخلاصة القول أنه أحمق ظن نفسه في مهمة مقدسة
فلا تفني حياتك وانت معصوم العينيين في طاحونة معارك وهمية، لاهياً عن وعن دورك الحقيقي، تتطاحن في هذه المعارك وأنت تعتقد أنك في حرب مقدسة ، ثم تتنازل وتتسامح ضل سعيك وتحسب أنك صنعا وتتقرب إلى الإله بأفعالك ثم وتعد العدة والعتاد لخوض غمار المعركة لتحقق النصر وتعلو رايتك ويتحدث عن بطولاتك وتضحياتك القاصي والداني …..نصيحة لاتَنشغلوا بالمعارك الوهميّة ومحاربة طواحين الهواء.. فإنها مَصيدةٌ مَضيعة!!
فإذا كان هدف الإنسان فى هذه الحياة هو تحقيق السعادة الكاملة، ولا يكون تحقيق هذه السعادة إلا عن طريق درجة عالية من التناسب والتناغم بين عناصر الحياة وطبيعة الإنسان وصفاته، وطبيعة الإنسان تنقسم إلى جزء مادى وجزء روحى إنسانى، وعلى الإنسان لتحقيق سعادته أن يشبع متطلبات الجزئين دون إفراط أو تفريط.
والدين هو ما يحدد ملامح كلا الجانبين وحدود إشباعهما ويضع الإطار لذلك بما يتناسب والطبيعة البشرية من حيث الفرد أو المجتمع.
لذا تمثِّل أوقات صنع القرار لحظاتٍ حاسمة في حياة الفرد، قد تَقوده إلى النَّجاح حسب ما يصدق حدسه بالمستقبل، وتُصيب استنتاجاته طريقها، أو تفتح عليه أبوابًا من السُّقوط في دوامات الفشل.فعلينا جميعاً تحديد الأهداف والأولويات حتى لا نصبح مثل الحمقى ونعتقد أننا في حرب مقدسة ونطارد طواحين الهواء.

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *