عدّة النّصب بقلم : د. مجدي إبراهيم

Share Button

 

أسوأ صورة واقعية خرجنا بها من الشهر الفضيل، هى ابتياع الدنيا بالدين، واستغلال المتدين استغلالاً بشعاً لا يترك وراءه أثراً لعقيدة دينية ولا لتربية وطنية، ولا أثراً لشهامة ولا نخوة ولا إنسانية ..

هؤلاء الذين يستغلون الشعور الديني لدى الطيبين ويمارسون عليه أطماعهم لم يرتقوا قط إلى درجة الإنسانية، إذا رأيتهم للوهلة الأولى حسبتهم وجهاءً، ربما لأنهم يلمعون من فرط الثراء صباح مساء، ولكنه لمعان قشرة سطحية سرعان ما تخفُت زابلةً وإن توردت سنين، ودرجة بريقهم تخطف الأبصار، غير أنه بريق زائف يُحاط بالكذب والتلفيق والبهتان، يتقرّبون إلى الناس بدغدغة المشاعر الدينية؛ ليصدّقوهم وهم كاذبون مضللون، وهم أعلم الناس بأنهم يضحكون على خلق الله بإجادة الكلام المعسول.

ترى الواحد منهم رجل أعمال كبير ومشترك بنفس الوقت في مصيبة سوداء يندى لسماعها الجبين .. أو صاحب منصب، ولكنه يتاجر به ويستغله أبشع استغلال مع أنه يعلم أن القانون يجرّم استغلال السلطات، ولكنه يتعالى على القانون ويجزله بنفوذه، لأنه أقدر بما يملك من أموال أن يحقق ما يريد.

الأسوأ من ذلك والأخطر، هو المتاجرة بالدين؛ لتصبح كلمة الله على ألسنتهم رخيصة مُستغلة لا يؤبه لها، يتجر بها ويبتاع ولا يرضى إلا بالدُّون في عالم الشهوات .. امتصاص دماء الغلابة ولو بحجر كمامة أو منع دواء أو حجب علاج من أجل حفنة من المال خيانة لله ومتاجرة بالدين في سبيل الدنيا الفانية.

ومن أعجب العجب أن أمثال هؤلاء هم من يسودوا ويترأسوا، ويتحكّموا في أقدار الناس، ويقدّموا الباطل على الحق ولا يخشون في الأول مفترضات الثاني، النصب باسم الدين غاية الغايات لديهم، وتحقيق المكاسب والمغانم الدنيوية واستغلال الدّين من أجل هذا الوهم، هو أهم مطلب وجودي في حياتهم الساقطة. غير أن هذا كله يعتبرونه شطارة ونصاحة ليس بالفُجر ولا بالنّصب والابتذاذ.

لا يأبهون للمصائب ولا للكوارث من حولهم ولا يقدّرون لها وزناً في حساباتهم . الحق لديهم بعيدٌ عن التطبيق وعن الفاعلية في العمل أو في السلوك وليس لهم منه حظ ولا نصيب لا من قريب ولا من بعيد. يتذاكون على خلق الله وهم مكشوفة عوراتهم وعوارهم، غير أنهم ملعونون تلاحقهم اللعنات في حلّهم وترحالهم ناهيك لعنة الله لهم يوم تنصب للخلائق موازين الحساب.

إنّ هذا العالم البائس لا يساوي عند الله قدر أنملة؛ لأنه مجرّد عن الضمير الذي يرعى فيه قدر الله وأمر الله، وكفى بالمرء خذلاناً أن يتاجر باسم الله؛ ليضحك على خلق الله أو يتكسّب الدُّون من ورائهم غير عابئ أبداً لا بفضل الله ولا بعطاءاته النافعة الدائمة.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

Author: ahram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *