< فى طريق النور ومع أهمية المساجد فى الإسلام "الجزء الخامس " -
Share Button
فى طريق النور ومع أهمية المساجد فى الإسلام “الجزء الخامس “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الخامس مع أهمية المساجد فى الإسلام، وقد توقفنا مع أبو أمامه وكان من رجالات العرب، قال يا محمد، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، يقول انتبه إن عفوت عني سوف أحفظ جميلك، وإن قتلتني فلا تظن أن دمي سوف يذهب هدرا، ورائي ألوف فتركه عليه الصلاة والسلام وصدف عنه، وكان يسمعه آيات الله البينات في الصلوات، فقال تعالى فى سورة التوبة “وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله” وهو منطق العقل والحجة والبرهان لا تضربه ولا تقتله حتى تحاوره وتناقشه وتفهمه، فقال تعالى فى سورة الأنعام “قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا” وقال تعالى فى سورة البقرة “قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين”
فلما سمع كلام الله ثلاثة أيام، قال أطلقني يا محمد، فأطلقه، فذهب إلى النخل واغتسل وأتى وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فإن من الحكمة أن يؤتى برجل ولو كان كافرا، يسمع كلام الله، يسمع الخطبة، يسمع قراءة الإمام، فإن هذا جائز عند أهل العلم، والمقصود الأعلى في هذا أن نسمع الناس الحجة، أن نسمعهم كلام الله، أن نبلغ دعوتنا للناس، وها هو لم نقدم للغرب شيئا ونحن عالة عليهم في عالم المادة، فالواجب أن نقدم لهم الإيمان، فقد جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم من المسجد جامعة لنشر العلم وتخريج العلماء، وقد كانت بلاغته و فصاحته هما السبيل لذلك، فجعله جامعة كبرى للعقائد، والأخلاق والسلوك والآداب والشعر والخطابة والطموح.
والرسول صلى الله عليه وسلم، أكثر حلقاته وتعليمه في المسجد، وهذا هو الميراث الذي تركه، فعن أبي هريرة رضى الله عنه أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها، فقال يا أهل السوق ما أعجزكم، قالوا وما ذاك يا أبا هريرة ؟ قال ذاك ميراث النبي صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم ها هنا تذهبون فتأخذوا نصيبكم منه، قالوا وأين هو ؟ قال فى المسجد فخرجوا سراعا، ووقف أبو هريرة رضى الله عنه ولم يبرح مكانه حتى رجعوا فقال لهم ما بكم ؟ فقالوا يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نرى شيئا يقسم، فقال لهم أبو هريرة رضى الله عنه وما رأيتم في المسجد أحدا ؟ قالوا بلى، رأينا قوما يصلون وقوما يقرأون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام.
فقال لهم أبو هريرة رضى الله عنه ويحكم فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم، رواه الطبراني بإسناد حسن، ولم يقتصر العلم على الرجل فلقد خرجت المرأة إلى المسجد لتأخذ بحظها من العلم، فعن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه، قال، قال النساء للنبى صلى الله عليه وسلم “غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال صلى الله عليه وسلم لهن “ما منكن امرأة تقدم من ولدها إلا كان لها حجابا من النار” فقالت امرأة واثنين؟ فقال “واثنين” رواه البخاري ومسلم، وإنه يجوز تمريض المريض في المسجد للحاجة، واستدل أهل العلم في الحديث الصحيح أن سعد بن معاذ رضي الله عنه جرح في الخندق.
فوضعه صلى الله عليه وسلم في المسجد ليزوره من قرب، ويقول سعد بن معاذ اللهم إن كنت أبقيت حربا لرسولك مع يهود فأبقني، وإن كنت أنهيت الحرب فاقبضني إليك، فثار جرحه ومات، فتقول السيدة عائشة رضى الله عنها والذي نفسي بيده، إني كنت أعرف بكاء الرسول عليه الصلاة والسلام من بكاء أبي بكر وعمر من وراء الباب، وكان أبو بكر يقول واكسر ظهراه عليك يا سعد، واكسر ظهراه عليك يا سعد، وإن سر نجاح المسجد في أداء رسالته ومهمته في الصدر الأول؟ هو أن سر نجاحه يرجع أساسا إلى فهم المسلمين المستقيم لحقيقة وطبيعة الحياة الدنيا ولرسالة الإنسان فيها فلم يحدث انفصام في شخصية المؤمن بين الدين والدنيا أو بين الروح والجسد أو بين المسجد والمجتمع.

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد