< فى طريق النور ومع الإبتلاء والمواساة " جزء 4 " - جريدة اهرام مصر
Share Button
بقلم / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الرابع مع الإبتلاء والمواساة، وهي قولهم في عبارتهم التي يحفظونها ويدرسونها بأن المادة لا تستحدث ولا تفنى، ويشرحون عليها قانونا في الكيمياء ويؤصلونه على هذا المبدأ، وهذه تعارض عقيدة أهل السنة بل أهل الإسلام قاطبة بما فيهم المبتدعة، المادة لا تستحدث ولا تفنى ومعنى لا تستحدث أنها قديمة، وأنه لم يخلقها أحد، تعالى الله عما يقولون علوّا كبيرا، فسبحانه القائل ” ألا له الخلق والأمر” وقال تعالى ” والله خلقكم وما تعلمون” وقال تعالى ” كل شئ هالك إلا وجهه” وقال تعالى ” كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام” ومقصودهم من هذا أن الإِنسان إذا مات فقد انتهى، قالوا أرحام تدفع وأرض تبلع.
وقالوا إذا انتهى الإِنسان عفى عليه النسيان، ولكن الله يقول لا، والقرآن يقول لا، ورسول الله محمد عليه الصلاة والسلام يقول لا، فيقول تعالى فى سورة طه ” يوم ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا” ويقول تعالى فى سورة الأنعام “ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة” ويقول تعالى فى سورة الحاقة ” يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية” ويقول تعالى فى سورة يس ” قالوا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا” فإنها الحياة الآخرة، وإنها الحقيقة الكبرى التي ينكرها أهل الإلحاد والزندقة، ويقول الله سبحانه وهو يسأل الناس يوم القيامة، خاصة الغافلين ” قال كم لبثتم فى الأرض عدد سنين” أى كم مكثتم، وكم لكم من فترة، يا أهل الثمانين ويا أهل المائة
” قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين” فيقولون لبثنا يوما واحدا في الحياة فأدركهم الورع وخافوا أن يكذبوا، فقالوا بعض يوم، نصف يوم، ليس يوما كاملا ” فاسأل العادين” يقولون لله اسأل الملائكة والكتبة، نحن لا ندري، فقال الغزالي من دهش الموقف ما دروا كم لبثوا، لا إله إلا الله إذا بلغ بك الحال يوم القيامة أنك لا تعرف عمرك فيا له من يوم ما أشده وما أهوله، فقال سبحانه وتعالى فى سورة المؤمنون ” قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون، أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون” والإنسان جحود فيقول عليه الصلاة والسلام “نسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته” والسبب أن آدم عليه السلام نثر الله ذريته أمامه.
فكلنا نثرنا أمام آدم كصورة الذر، فرأى داود ابنه، عليه السلام وهو يزهو أمام هذا الذر، قال يا ربي مَن هذا؟ قال ابنك داود قال كم عمره؟ قال ستون سنة، قال يا رب زده من عمري أربعين سنة، فزاده الله، ويقول الله تعالى فى سورة الرعد ” يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب” فلما حضرت آدم الوفاة عجل الله وفاته قبل أربعين قال يا ربي، بقي من عمري أربعون سنة، قال أولم تعطها ابنك داود؟ فقال صلى الله عليه وسلم “فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته” ولكن أمام نسيان الإنسان وجحود الإنسان يخرج الله له كتابا منذ أتت به أمه إلى أن يموت، فيقول تعالى ” إقرأ كتابك ” ولا يقرؤه غيره.
الأمي والمتعلم، والجامعي والتاجر، والفلاح وراعي الغنم، كلهم يقرؤون، فيقول تعالى ” اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا” فيقرأ الإنسان يوم كذا فعلت كذا وكذا، ويوم كذا قلت كذا وكذا، فيطوي الإنسان كتابه، ويقول ” يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا” فإن الإسلام معك وأنت في بطن أمك حتى تدخل الجنة أو تدخل النار والعياذ بالله من النار، وأنك لست متروكا هملا ولا سدى، بل معك وحي من الله، لا تسير خطوة، ولا تنام، ولا تستيقظ، ولا تأكل، ولا تشرب، ولا تتحدث، إلا والوحي معك، وأن الذي لا يضبط حركاته وسكناته مهتديا بالوحي فهو سفيه لأنه أعرض عن الرسالة الخالدة.
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد