< فى طريق النور ومع الإبتلاء والمواساة " جزء 17 " - جريدة اهرام مصر
Share Button

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السابع عشر مع الإبتلاء والمواساة، وكما ربطه الله تعالى بالشكر، وربطه بالتقوى، وربطه كذلك بالحق، وربطه بالرحمة، وكذا ربطه بالجهاد في سبيل الله تعالى، والصابرون هم من أعظم الناس جزاء, ومن أكثرهم سعادة يوم القيامة فقال الله تعالى ” إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب” وكما أمرنا الله تعالى بالصبر مواساة لكل مصاب ودفعا للشك واليأس عن كل قلب متكبر مرتاب فقد بشر الله تعالى الصابرين بحسن الجزاء وجزيل العطاء, فقال أهل التفسير بأن الصلاة من الله هى المغفرة ، وقال ذلك ابن عباس رضى الله عنهما أو الثناء، وقال ذلك ابن كيسان، أو الغفران والثناء الحسن، والرحمة قيل هي الصلوات، وكررت تأكيدا لما اختلف اللفظ.
كقوله “رأفة ورحمة” وقيل الرحمة هى كشف الكربة وقضاء الحاجة، وقال عبدالله بن أبي حدرد لما قدمنا مع عمر بن الخطاب الجابية وهو مكان، إذا هو بشيخ من أهل الذمة يستطعم، فسأل عنه فقلنا يا أمير المؤمنين، هذا رجل من أهل الذمة كبر وضعف، فوضع عنه عمر الجزية التي في رقبته، وقال كلفتموه الجزية حتى إذا ضعف تركتموه يستطعم، فأجرى عليه من بيت المال عشرة دراهم، وكان له عيال، وقيل كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق، زمن خلافة أبي بكر الصديق رضى الله عنه وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة، أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته.
وعيل من بيت مال المسلمين وعياله ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام، وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بن أرطاة وهو أمير البصرة انظر من عندك من أهل الذمة قد كبِرت سنه، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه، فلو أن رجلا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب كان من الحق عليه أن يقوته حتى يفرق بينهما موت أو عتق، وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس، فقال ما أنصفناك، أن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك، قال ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه.
وإن الصوم أيضا مساواة ومواساة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” ويقول الله تعالى فى سورة البقرة ” فمن شهد منكم الشهر فليصمه” ويقول ابن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، وإن غمّ عليكم فأتموا الثلاثين” أي إن الناس جميعهم يفطرون في وقت واحد، ويمسكون في وقت واحد، الفقير والغني، والضعيف والقوي، والأبيض والأسود، والحاكم والمحكوم، والرئيس والمرؤوس، طالما يدينون بالإسلام وينوون الصيام، فهم في وقت الإفطار والإمساك سواء، وفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر بنفس القدر على الفقير والغني.
الضعيف والقوي، الخفير والوزير، الكبير والصغير، الأبيض والأسود، وفي ذلك أيضا مساواة، إذن فالصوم مساواة، والصوم أيضا مواساة، والمواساة معناها الوقوف بجوار الفقير والمسكين، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام، ولين الكلام، فضلا على إفطار الصائم، وإكرام المسكين، وإعطاء الفقير، فطوبى لمن واسى مكلوما، ونصر مظلوما، وأطعم أفواها، وكسا أجسادا، ووصل أرحاما، وجعل يده ممرا لعطاء الله في هذا الشهر الكريم وذاك الموسم العظيم، شهر الطاعات، وموسم الحسنات، ولقد بيّن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فضائل خصها الله عز وجل بالصائمين في رمضان.
Peut être une image de 1 personne, position assise et intérieur

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد