Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الحديث عن الخلافه الأمويه ومع الوالى الحر بن عبد الرحمن الثقفي، وكان هو رابع ولاة الأندلس من قبل الدولة الأموية، حيث ولاه عليها محمد بن يزيد والي أفريقية بعد أن بعثه إليها في شهر ذي الحجة لعام سيعه وتسعين من الهجره، في أربعمائة رجل من وجوه أفريقية، وكان خلفا للوالى أيوب بن حبيب اللخمي، الذي كان الأندلسيون قد اختاروه ليخلف الوالي المقتول عبد العزيز بن موسى بن نصير، وكان الحر بن عبد الرحمن، والي من الولاه في الاندلس، وقد استمرت ولايته نحو ثلاث سنوات وانتهت بعزلة من قبل الخليفة الأموى الراشد عمر بن عبد العزيز، وقد تولي السمح بن مالك الخولاني، الولايه بدلا عنه، وقد تميزت فتره توليه بالعمل على فض المنازعات بين العرب والبربر، وإكمال الفتوحات وتمهيد الطريق للولاة من بعده ليكملوا الفتوحات الاسلاميه.

حيث قام السمح بن مالك، بفتوحات حتى وصل إلى ناربونة، وأما عن محمد بن يزيد فهو من موالي قريش، وكان والي أفريقية والمغرب فى زمن الخليفة الاموي سليمان بن عبد الملك، وكان حسن السيرة، وقد تولى حكم أفريقية والمغرب سنة سبعه وتسعين من الهجره، وحتى سنة سبعه وتسعين من الهجره، بعد انقضاء أمر آل موسى بن نصير، وقد تميز محمد بن يزيد، فى حكمة بهدوء حالة ولايته، واعتدال سياسته، وحسن سيرته، وأما عن أيوب بن حبيب اللخمي، فهو ثالث ولاة الدولة الأموية على الأندلس، وهو ابن أخت أول ولاتها موسى بن نصير، وكان بعد مقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير، وهو ثاني ولاة الأندلس، وقد اتفق أهل الأندلس على أن يولوا أيوب بن حبيب اللخمي مكانه، فتولاها من رجب سنه سبعه وتسعين من الهجره، إلى ذي الحجة سبعه وتسعين من الهجره.

حيث عزله محمد بن يزيد والي أفريقية من قبل الخليفة سليمان بن عبد الملك، وبعث مكانه الحر بن عبد الرحمن الثقفي، وكانت أبرز أحداث عهده أن نقل قاعدة الأندلس من إشبيلية إلى قرطبة، كما يشاع أنه باني قلعة أيوب، وأما عن عبد العزيز بن موسى بن نصير، فهو ثاني ولاة الدولة الأموية في الأندلس وكان خلفا لوالده موسى بن نصير، وهو أول ولاتها، وكما أنه أحد القادة الذين شاركوا في الفتح الإسلامي للأندلس، وفي عهد ولاية أبيه على الأندلس، ثار أهل إشبيلية على حاميتها من المسلمين وقتلوهم، فأرسله موسى بن نصير إلى إشبيلية، فأعاد فتحها، ومنها افتتح لبلة، وغيرها من المعاقل والحصون في منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسية، وكان من بين المناطق التي افتتحها عبد العزيز بن موسى في تلك الفترة، كورة تدمير التي صالحها أهلها وعقد مع حاكمها القوطي ثيوديمير معاهدة.

وقد عرفت باسم معاهدة أريولة، والتي أعطت الحق للقوط الغربيين المسيحيين بممارسة شعائر دينهم، ما داموا يحافظون على عهدهم مع المسلمين، ويدفعون الجزية، ومنذ دخل المسلمون الأندلس، عام اثنين وتسعين من الهجره، وأسسوا دولتهم وحضارتهم، وضعوا نصب أعينهم غاليس وهى فرنسا حاليا، وأصبحت هدفا لفتوحات المسلمين، وقد كانت أولى غزوات المسلمين هناك بقيادة موسى بن نصير، وطارق بن زياد، حيث وصلت قواتهم إلى حدود فرنسا، بهدف تأمين الأندلس، ولولا استدعاء الخليفة الأموي لهم، لفتحوا فرنسا في وقت قصير، ولم تتوقف فتوحات المسلمين، ولا غزواتهم ناحية فرنسا، فغزاها الكثير من أمراء الأندلس مثل الحر بن عبد الرحمن الثقفي، الذي تمكن من فتح مدن قرقشونة وأربونة وبيزيه.

وفي ذلك التوقيت لم تكن فرنسا كاصطلاح جغرافي قد وجدت بعد ككتلة واحدة أو كوحدة سياسية، كذلك لم تكن قد تكونت بعد اللغة الفرنسية، وكانت الأراضي الممتدة وراء جبال ألبرتات وهى البرانس، وكان تعرف وقتئذ بالأراضي الكبيرة أو بلاد الفرنجة أو بلاد الغال أو غاليا، وكانت هذه الأراضي بعد زوال الحكم الروماني منها تنقسم إلى إمارات مستقلة يحكمها عدد من الأمراء، وفي الجنوب نجد سبتمانيا بمدنها السبع الكبيرة، ثم أكيتانيا، وفي الشرق على نهر الرون نجد ولايتي بروفانس وبرغونة وهى برجانديا، وفي الشمال على نهر اللوار نجد مملكة الفرنجة الميروفنجية التي تمتد شرقاً حتى تشمل ألمانيا حاليا، وأما عن الحر بن عبد الرحمن، فينتسب الحر إلى أسرة من أشراف ثقيف، وثقيف هى قبيلة عربية تقيم منذ ما قبل الإسلام وإلى اليوم في مدينة الطائف وما حولها.

فى غرب شبه الجزيرة العربية وهي إحدى قبائل قيس عيلان المعروفة بِالقبائل القيسية، وهو الحر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن مالك بن حطيط الثقفي، ووالده عبد الرحمن بن عبد الله، كان واليًا على الكوفة، وجد أبيه هو عثمان بن عبد الله، وكان حامل لواء ثقيف يوم حنين، وهى غزوة حنين، وهي غزوة وقعت في الثالث عشر من شهر شوال في السنة الثامنة للهجرة بين المسلمين وقبيلتي هوازن وثقيف في واد يسمى حنين بين مدينة مكة والطائف، ويعد الحر بن عبد الرحمن، هو أول قائد عربي يعبر جبال البرانس عام تسعه وتسعين من الهجره، حيث قاد حملة صغيرة على سبتمانيا، ومدينة سبتمانيا وهى ذات المدائن السبع، وهى كانت تشكل الشطر الغربي من مقاطعة نربونة الغالية الرومانية.

والتي أصبحت تابعة للقوط في عهد الملك القوطي ثيودوريك الثاني، وكانت عاصمتها أربونة، وكانت تضم كلاً من مدن قرقشونة، ونيمة، وبيزيرز، وإلن، وآكد، وماجالونة، ولوديفا، وقد عرفت تحت حكم القوط اختصارا، بغالة، أو المقاطعة النربونية، وفي عصور الفتح الإسلامي للغال فتحها وأسس فيها دولة إسلامية الحاكم السمح بن مالك الخولاني، والذي حكم الأندلس في الفترة من سنة مائه هجريه إلى سنه مائه واثنين من الهجره، ولكن دون أن يحقق نجاحا ملحوظا، وجبال البرانس، البيريني أو البرينيو وهى سلسلة جبلية تقع جنوب غرب أوروبا، بين فرنسا وإسبانيا وتمثل الحدود الطبيعية بينهما، حيث تمتد من خليج بسكاي بالمحيط الأطلسي في الغرب إلى البحر المتوسط في الشرق، وأما عن الحر بن عبد الرحمن، فقد أمضى الحر في فترة ولايته في قمع النزاعات.

وهى التي قامت بين العرب والبربر، وإصلاح الجيش وتنظيم الدولة، إضافة إلى دحر محاولات القوط المسيحيين استعادة الأراضي التي غزاها المسلمون، ونجح في ذلك إلى حد كبير، واستطاع أن يحصر مناطقهم في منطقة البشكنس، وهى تسمى إقليم الباسك وهى منطقة تقع في شمال إسبانيا، وهى من سبعة عشر منطقة حكم ذاتي في إسبانيا، وعاصمتها هي مدينة فيتوريا، أو غاستايز، المنطقة مقسمة إلى ثلاث مقاطعات، وهما ألافا، وغيبوثكوا وبيسكاي، وكما تحافظ بلاد الباسك على بيئة طبيعية ذات جودة عالية، بالإضافة إلى معايير جيدة جدًا لجودة الحياة، وأما عن الحر فكان في عهده، هزم المسلمون أول هزيمة لهم في الأندلس في معركة كوفادونجا بقيادة بيلايو، التي نتج على إثرها نواة أول مملكة مسيحية في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية منذ دخول المسلمين الأندلس.

ومعركة كوفادونجا أو مغارة دونغة، وهي معركة وقعت في أوائل فترة الحكم الإسلامي للأندلس بين قوة من المسلمين وقوة من السكان المحليين بقيادة بيلايو، وتعدها المصادر الغربية أنها النواة لنشأة مملكة أستورياس، والبداية لحروب الاسترداد، وكما تعتبرها المصادر الغربية، أنها أول انتصار مسيحي على المسلمين في الأندلس، ولما تولى الخليفة عمر بن عبد العزيز الحكم، عزله واستعمل السمح بن مالك الخولاني، وقد دامت ولاية الحر الثقفي سنتين وثمانية أشهر، وأما عن السمح بن مالك الخولاني فهو خامس ولاة الأندلس من قبل الدولة الأموية، حيث ولاه عليها الخليفة عمر بن عبد العزيز عام مائه من الهجره، وكان خلفًا للحر بن عبد الرحمن الثقفي، وهو أول والى للأندلس يُعيّن من الخليفة في دمشق مباشرة، بعد أن كانت تابعة لولاية أفريقية يولي عليها والي أفريقية من يشاء.

وفي عهد السمح بن مالك الخولاني صاحب القنطرة الشهيرة بقرطبة، وقد هدأت الفتن والمشاكل في الأندلس وتفرغ الجيش للجهاد والفتح فخرج السمح على رأس جيش كبير متوجهاً نحو فرنسا سنة مائه وواحد من الهجره، واستطاع فتح مدينة سبتمانيا وعاصمتها في الجنوب الفرنسي مفتتحا كل ما يلقاه أمامه من مدن وحصون فافتتح مدن بيزيه وماجلون ثم افتتح قرقشونة وأربونة ثم أكمل السمح طريقه حتى وصل إلى طولوشة وهى تولوز، وقد ضرب السمح حصاراً قوياً على المدينة ومنع عنها الإمدادات حتى أوشكت على السقوط في أيدي المسلمين، لكن فجأة تحرك جيش ولاية أكوتين بقيادة الدوق أودو لمواجهة المسلمين، وعلى الرغم من قلة جيش السمح وتفوق جيش أودو العددي والحربي التحم الجيشان في معركة رهيبة تجاذب طرفاها النصر والهزيمة حتى قتل السمح بن مالك الخولاني

وكان ذلك يوم عرفة سنة مائه واثنين من الهجره، فانسحب نائبه عبد الرحمن الغافقي وعاد إلى الأندلس بعد فك الحصار عن تولوز، وخلف السمح بن مالك والى آخر وهو عنبسة بن سحيم الكلبي، وقد استكمل حركة الفتح في تلك المنطقة فأتم فتح سبتمانيا بمدنها السبع الكبيرة، ثم اتجه شرقاً حتى نهر الرون وفتح إقليم بروفانس في الجنوب، ثم صعد مع النهر شمالاً حتى بلغ مدينة ليون وافتتحها، ثم توغل في إقليم برغونة بروجانديا حتى بلغ مدينة أوتون في أعالي الرون لكن أهالي المنطقة قطعوا عليه خط الرجعة، وهاجموا الجيش وانتهى الأمر باستشهاده، وفي ذلك التوقيت عانت الأندلس من بعض المشاكل والقلاقل مما شغل المسلمين مدة عن متابعة الفتوحات في أراضي فرنسا، فاستغل الفرنسيون تلك المشاكل والصعوبات وتطلعوا للأندلس.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.