< فى طريق النور ومع الحصين بن نمير الأنصاري " جزء 6" بقلم / محمـــد الدكـــرورى - جريدة اهرام مصر
Share Button
فى طريق النور ومع الحصين بن نمير الأنصاري ” جزء 6″
بقلم / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس مع الحصين بن نمير الأنصاري، فلما رأى صبر أصحاب الإمام رضى الله عنه، تقدّم إلى أصحابه، وكانوا خمسمائة نابل، أن يرشقوا أصحاب الإمام بالنبل، فرشقوهم، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وجرحوا الرجال وأرجلوهم واشتد القتال، وهو الذي حمل عددا من الرؤوس الشريفة إلى يزيد بن معاوية، ثم أمر يزيد بإحضار من أتى برأس الحسين ومن معه، ليسألهم كيف كان قتله، فحضروا بين يديه، فقال لابن ربعي، ويلك أنا أمرتك بقتل الحسين؟ فقال لا، فقال لعن الله قاتله، ولم يزالوا كذلك، إلى أن وصل السؤال إلى الحصين بن نمير، فقال مقالتهم، ثم قال أتريد أن أخبرك بمن قتله؟ فقال نعم، قال الحصين، أعطني الأمان.
فقال لك الأمان، فقال إعلم أيها الأمير، أن الذي عقد الرايات، ووضع الأموال، وجيّش الجيوش، وأرسل الكتب، وأوعد ووعد، هو الذي قتله، فقال من فعل ذلك؟ فقال، أنت، فغضب منه ودخل منزله، ووضع الطشت الذي فيه رأس الحسين بين يديه وجعل يبكي ويلطم على وجهه ويقول ما لي وللحسين” والحصين بن نمير، هو الذي قاد الجيش لحرب ابن الزبير في الحرم، فنصب المنجنيق فضرب به الكعبة، ثمّ إن هذا الرجل قاد جيش الشام لمحاربة التوابين، وكان أهل الشام نحوا من أربعين ألفا، وفيهم عبيد الله بن زياد، وفيهم من قتلة الحسين عمير بن الحباب، وفرات بن سالم، ويزيد بن الحضين، وأناس سوى هؤلاء كثير.
وكان الحصين في قلب العسكر، كما كان سليمان بن صرد على قلب عسكر أهل العراق، فاستشهد في هذه المعركة سليمان بن صرد والمسيَّب بن نجبة وكثير من أهل العراق، وقتل من أهل الشام ابن زياد والحصين بن نمير وشراحيل بن ذي الكلاع وآخرون، وبعث المختار برؤوس ابن زياد والحصين وشراحيل إلى محمد بن الحنفية بمكة، والإمام السجاد رضى الله عنه يومئذ بمكة، والحصين بن نمير كان من أهل مدينة حمص بالشام، وقال ابن حجر عن الكلبي، إنه كان شريفا بحمص، وكذا ولده يزيد وحفيده معاوية ابن يزيد وليا إمرة حمص، ولقد أرسل يزيد بن معاوية جيشا لمحاربة عبد الله بن الزبير بقيادة الحصين بن نمير السكوني.
وقد وصل إلى مكة قبل انقضاء شهر المحرم بأربع ليال وعسكر الحصين بن نمير بالحجون وقام ابن الزبير يحث الناس على قتال جيش أهل الشام، وانضم المنهزمون من معركة الحرّة إلى ابن الزبير، وقدم على ابن الزبير أيضا نجدة بن عامر الحنفي في ناس من الخوارج، وذلك لمنع البيت من أهل الشام وكان عدد جيش بن الزبير قليل مقارنة بجيش الشام لم تكن القوات متكافئة، وتحول الوضع لصالح الحصين بن نمير، بعد أن منى ابن الزبير بفقد خيرة أصحابه، مثل أخويه المنذر وأبى بكر ابني الزبير، وبعد ثلاثة أيام من ربيع الأول سنة أربعه وستين من الهجرة قام الحصين بن نمير، بنصب المنجنيق على جبل أبى قبيس، وجبل قعيقعان وانكشفت مواقع ابن الزبير أمام الحصين بن نمير.
ولم يبق مأمن لابن الزبير من أحجار المنجنيق سوى الحجر، وحوصر ابن الزبير حصارا شديدا ولم يعد يملك إلا المسجد الحرام فقط، بعد أن فقد مواقعه المتقدمة في الأبطح، وفي أثناء احتدام المعارك بين ابن الزبير والحصين بن نمير احترقت الكعبة، وهذه مصيبة أضيفت إلى مصائب المسلمين التي نتجت عن استحلال القتال في البلد الحرام الذي حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم القتال فيه، وكان يزيد ابن معاوية قد مات في منتصف شهر ربيع الأول، ولم يعلم أحد بموته نظرا لبعد المسافة بين مكة ودمشق، وقد جاء الخبر بموت يزيد إلى مكة لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ولم تكن الكعبة مقصودة في ذاتها بالإحراق،
والدليل على ذلك، أنه لما مرت السكون مع أول كندة مع حصين بن نمير السكوني ومعاوية بن حديج في أربع مائة فاعترضهم عمر بن الخطاب، فإذا فيهم فتية دلم سباط مع معاوية بن حديج، فأعرض عنهم، ثم أعرض ثم أعرض، فقيل له، مالك ولهؤلاء ؟ فقال إني عنهم لمتردد، وما مر بي قوم من العرب أكره إلي منهم، ثم أمضاهم فكان بعد يكثر أن يتذكرهم بالكراهية، وتعجب الناس من رأي عمر بن الخطاب، حين تعقبوه، بعد ما كان من أمر الفتنة الذي كان، وإذا هم رؤوس تلك الفتنة، فكان منهم من غزا عثمان بن عفان، وكان منهم رجل يقال له سودان بن حمران، وهو قتل عثمان بن عفان.
وإذا منهم رجل حليف يقال له جلد بن ملجم، وهو قتل الإمام علي بن أبي طالب، وإذا منهم معاوية بن حديج، فنهض في قوم منهم يتتبع قتلة عثمان بن عفان يقتلهم، وإذا منهم قوم يهوون قتل عثمان، وكان فيهم حصين، وهو الذي حاصر ابن الزبير بمكة، ورمى الكعبة بالمنجنيق، فسترت بالخشب فاحترقت.
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏شجرة‏‏
Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك رد