فى طريق النور ومع الحلال بيّن والحرام بيّن ” الجزء الرابع “

فى طريق النور ومع الحلال بيّن والحرام بيّن ” الجزء الرابع “
Share Button

فى طريق النور ومع الحلال بيّن والحرام بيّن ” الجزء الرابع ”
إعداد / محمــــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع الحلال بيّن والحرام بيّن، وقد توقفنا عند قول الله تعالى فى كتابه الكريم ” كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى” فإن المال الحرام والمكاسب المحرمة تقسي القلب وتطفئ نور الإيمان وتذهب البركة وتعمي البصيرة، وتوهن الدين ، وتظلم الفكر، وتقعد الجوارح عن الطاعات، وتوقع المرء في حبائل الدنيا وغوائلها، وتمنع إجابة الدعاء فقد ذكر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذى بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟ ولهذا فإن السلف رضي الله عنهم كانوا في قمة الحذر وفى غاية الخوف من أن تصل إلى أجوافهم ولو لقمة من الحرام فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خير خلق الله وأتقاهم لله يقول “إني لأنقلب إلى أهلى فأجد الثمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها” وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه كان لا يأكل إلا من كسبه وفي يوم من الأيام جاءه غلامه بشيء فأكل منه ثم قال الغلام لإبي بكر أتدري ما هذا، فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه وما هو ؟ قال كنت تكهنت لرجل في الجاهلية فأعطانى فأدخل الصديق أصبعه في فيه وجعل يقيئ حتى ظن أن نفسه ستخرج، ورُوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شرب لبنا فأعجبه، فقال للذي سقاه من أين لك هذا؟ فقال مررت بإبل الصدقة وهم على ماء فأخذت من ألبانها، فأدخل عمر يده فاستقاء.

وهذه إمراءة من الصالحات تقول لزوجها اتق الله في رزقنا، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار، وروى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “كلا، إني رأيته في النار في بردة أو عباءة غلها” يعني أخذها من الغنيمة قبل أن تقسم، فانظروا إلى رجل يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يكرمه الله بالشهادة ولكن لأنه أخذ حراما ربما يراه بعض الناس منا يسيرا بردة أو عباءة أخذها من غنيمة شارك هو في القتال فيها ومع ذلك كله قال النبي صلى الله عليه وسلم “كلا، إني رأيته في النار ” فالأمر خطير جدا جدا ياعباد الله، ألا يتق الله من يرتشي وهو يسمع حيث النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشى، ألا يتقى الله بعض الباعة الذين يستغفلون الناس ويضحكون عليهم ويزينون لهم شراء أمور هم أنفسهم يعلمون أنها لا تنفع أو لا تساوى الثمن المطلوب، ألا يتقى الله من يزور الوثائق ويلعب بالعقار ويعطي الأرض الواحدة لشخصين أو أكثر، ألا يتقى الله بعض السماسرة والمقاولون الذين يتفقون مع أرباب العمل على اتفاقيات وعهود ثم لا يوفون بها أو يخالفونها، ألا يتق الله بعض المسئولين والتجار الذين يأكلون ملئ بطونهم وينامون ملئ جفونهم والآف الأسر بل ملايين البشر يكابدون الجوع والذل والمسكنة، ألا يتق الله بعض أصحاب المحلات الذين يبيعون أمورا منكرة لا يشك عاقل في تحريمها وإنكارها.

ألم يؤمن هؤلاء جميعا بقول الله عز وجل ” ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا” ألم يسمعوا حديث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع” وذكر صلى الله عليه وسلم منها “وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟” ألم يسمعوا حديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عند ما قال في الحديث الصحيح ” فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله لا يُنال ما عنده إلا بطاعته” ألم يسمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “لتؤدُن الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء” ألم يعلموا أن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، فاقنعوا بالحلال عن الحرام، وتوبوا إلى الله من المظالم والآثام، وأحسنوا كما أحسن الله إليكم، ويسروا على عباد الله إن يسر الله عليكم، واجعلوا أموالكم حجابا لكم من النار وأتقوا النار ولو بشق تمرة، فيقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه” إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب، وشبهتها عتاب” ونعيش مع حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث رواه البخارى عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشبهات، فمن اتقي الشبهات فقد استبرا لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعي حول الحمي يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب”

وهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم قضية من القضايا التي تهمنا جميعا خاصة في زماننا هذا الذي اختلطت فيه الأمور وصار هنالك فوضى في التوجيه والكلام والفتاوى، وبلابل في كل شيء، حتى إن الإنسان يشعر بأنه لا شيء قابل للتصديق، ولا شيء قابل للتكذيب، وصار الدين عرضة لكل من أراد أن يتكلم بعلم أو بغير علم، وأحيانا ترى الدين متهما مضطرا أن يجد من يدافع عنه، وهذا من الأمور العجيبة، وإن الحلال والحرام قضية تحتاج منا إلي وضع بعض القواعد أو وضع النقاط فوق الحروف، أيضا قضية الشبهات وما يدخلها من فتنة الشبهات ومسائل جديدة جدت علينا، فإن الله عز وجل هو الذى يحل ويحرم، فمن الذى يحل ومن الذى يحرم ، فنحن كلنا عبيد لله عز وجل، فالذى يحل ويحرم لنا هو الله سبحانه وتعالي، والله عز وجل حينما أحل وحرم، ما حرم ليضيق علينا، إنما حرم لأنه يريد بنا الخير، فيقول سبحانه وتعالى فى سورة النساء” والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا” فإن الكثير ينظر إلي مسألة الحلال والحرام علي أن الالتزام بها تضييق للحياة، وأن فيها قيود علي حرية الإنسان لكن حينما تنظر إلي المسألة بواقعية لعلمت أن من يقول هذا الكلام ويسير علي نفس المسار هو عبد لهواه فهو عبد ما يشتهي لا عبد لله عز وجل، والعبد الذى يشتهى ما يوافق هواه وشهواته هذا لا شك أنه يضل، كما قال الله تعالى فى سورة الجاثية ” أفرأيت من أتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون”

وإن النفس البشرية بطبيعتها تكره التكليف، وتتطلع إلي الممنوع ، وتظن أنها فاهمة لكل شيء وهي جاهلة، فالله سبحانه وتعالي شرع ما شرع من الحلال والحرام، أوالفرائض والواجبات إنما شرعها لأنه يريد الخير بنا، فقال تعالي في نهاية آيات الصيام كما فى سورة البقرة ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” وقال تعالى في شأن الأضحية كما فى سورة الحج ” لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين” فإن الله سبحانه وتعالى لا يأكل ولا يشرب فلا يناله من الذبيحة التي أنعم علينا بها ورزقنا بها، وسخرها لنا لن ينال الله منها لحم ولا دم، إنما نحن كلفنا من الله عز وجل، بذبيحتها، نأكلها ونطعم غيرنا منها شكرا لله تعالي، فقال تعالى فى سورة الحج ” لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين” وكذلك فإن هنالك أمور قد يكتشف الانسان الحكمة منها، وهناك أمور لا يستطيع أن يكتشف الحكمة لا لانعدامها بل لخفائها أو لجهله بها، ويعني أن الحكمه موجودة، وإن فرائض الله كلها لها حكمة، وأقدار الله لها حكمة، فما أمر الله تعالى بشئ عبثا وما قدر الله عز وجل شيئا عبثا ولا شرع الله سبحانه شيئا عبثا، فمن يفهم أن الحلال والحرام لتضييق حريته أو مسألة فيها تضييق لطيبات الحياة هو واهم، لأنه يري أن اتباع هذه الأمور هو قطع لشهواته هو يري أنه تضييق علي هواه، لكن عبد الله الذى رضي بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وبالاسلام دينا.

يرى أنه إذا كان عبدا لله كان حرا، أي عبودية لغير الله مذلة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ” تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، واذا شيك فلا انتقش” وعبد الدينار والدرهم هو من يسعى من أجل المال، فإن الله أعلى قيمتك، وأن الله أعزك لكن هناك من يريد أن يذل نفسه بنفاق أو كذب أو معصية أو سعى في ركاب من البدعة والضلالة فهو عبد للمال يتحرك ويدور معه اينما دار، وعبد الخميصة، وهو أن الخميصة نوع من الثياب والمقصود هنا من عنده حب للمظاهر أو عبودية للمظاهر والظهور أمام الناس وماذا يقول الناس؟ وماذا يفعل الناس؟ والرسول صلى الله عليه وسلم دعا على هؤلاء بالتعاسة لأنه يحاول بكل سبيل أن يحصل على ما تعبد أو ما تزلل من أجله رخص نفسه باع نفسه رخيصا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ” تعس وانتكس” فهي تعاسة وانتكاس والعياذ بالله ” واذا شيك فلا انتقش” وهو دعاء من النبى صلى الله عليه وسلم أنه حتى ولو شيك بشوكة وهي أقل الأذى فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو” فلا انتقش” يعني لا يرجى له الخير هذا الذى باع نفسه رخيصا لهواه للدرهم والدينار والخميصة، أما عبد الله فإنه تعبد لله بما أمره الله تعالى به، وعلم أن الخير كل الخير في طاعة الله.، وأن الشر كل الشر في معصية الله عز وجل، فقال الله تعالى كما جاء فى سورة طه” فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا” وقد قال الشيخ الشعراوي رحمه الله، في كتاب الحلال والحرام إن البعض ينظر إلى مسألة الحلال والحرام نظرة ضيقة فيري أن الله حرم عليه السرقة.

وحرم عليه القتل، وحرم عليه الزنا، ولو وسعت الدائرة لعلمت أن الله لم يحرم عليك وحدك القتل بل حرم على جميع أهل الارض أن يقتلوك، ولم يحرم عليك أنت وحدك السرقة، بل حرم على جميع أهل الأرض أن يسرقوك، ولم يحرم عليك وحدك الزنا، إنما حرم على جميع الارض أهل الأرض أن ينالوا من عرضك من أمك أو زوجتك او أختك أوابنتك” فهذه هي النظرة الشاملة لقضية الحلال والحرام فهي ليست تضييق، وإن الله تعالى من أسمائه رب العالمين، ومن معاني الرب أنه المالك المتصرف المربي، أي الذي يربينا بأوامره، وهو الذي يربينا بأقداره الذي يربينا بشرعه الذي يربينا بما علمنا من كتابه سبحانه وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى كما فى سورة النساء ” ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما” وإن البعض أيضا ينظر إلى مسألة الحلال والحرام على أنها مسألة شخصية يعني أنا لماذا لا أفعل كذا والرقيب فيها هو الدين أو كما يطلقون عليه حاليا الضمير طيب أنت لا تفعل هذا لأن فيه ضرر على المجتمع، ربما فيه منفعة شخصية لكن النظرة العامة فيها ضررعلى المجتمع يعني مثلا أنا أقود السيارة بسرعة عالية لماذا؟ لأني تأخرت عن موعد، وهنا نقول حينما تقود السيارة بسرعة عالية، ويكون ذلك سببا لوفاة إنسان وقتل نفس بريئة، أنت حريص على مصلحة شخصية وهي ألا يفوتك الموعد، أو لا تتأخر عن عملك، أو ما شابه ذلك، لكن مصلحة المجتمع أعلى وأهم فهنا أن تسير بسرعة عالية داخل المدينة فتكون سبب في إهلاك روح أو إزهاق نفس أو في إصابة أحد الأشخاص بدون وجه حق فهذا الأمر يعرضك لمسائلة المجتمع كله.

طريق النور ومع الحلال بيّن والحرام بيّن ” الجزء الرابع ”
إعداد / محمــــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع الحلال بيّن والحرام بيّن، وقد توقفنا عند قول الله تعالى فى كتابه الكريم ” كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى” فإن المال الحرام والمكاسب المحرمة تقسي القلب وتطفئ نور الإيمان وتذهب البركة وتعمي البصيرة، وتوهن الدين ، وتظلم الفكر، وتقعد الجوارح عن الطاعات، وتوقع المرء في حبائل الدنيا وغوائلها، وتمنع إجابة الدعاء فقد ذكر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذى بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟ ولهذا فإن السلف رضي الله عنهم كانوا في قمة الحذر وفى غاية الخوف من أن تصل إلى أجوافهم ولو لقمة من الحرام فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خير خلق الله وأتقاهم لله يقول “إني لأنقلب إلى أهلى فأجد الثمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها” وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه كان لا يأكل إلا من كسبه وفي يوم من الأيام جاءه غلامه بشيء فأكل منه ثم قال الغلام لإبي بكر أتدري ما هذا، فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه وما هو ؟ قال كنت تكهنت لرجل في الجاهلية فأعطانى فأدخل الصديق أصبعه في فيه وجعل يقيئ حتى ظن أن نفسه ستخرج، ورُوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شرب لبنا فأعجبه، فقال للذي سقاه من أين لك هذا؟ فقال مررت بإبل الصدقة وهم على ماء فأخذت من ألبانها، فأدخل عمر يده فاستقاء.

وهذه إمراءة من الصالحات تقول لزوجها اتق الله في رزقنا، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار، وروى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “كلا، إني رأيته في النار في بردة أو عباءة غلها” يعني أخذها من الغنيمة قبل أن تقسم، فانظروا إلى رجل يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يكرمه الله بالشهادة ولكن لأنه أخذ حراما ربما يراه بعض الناس منا يسيرا بردة أو عباءة أخذها من غنيمة شارك هو في القتال فيها ومع ذلك كله قال النبي صلى الله عليه وسلم “كلا، إني رأيته في النار ” فالأمر خطير جدا جدا ياعباد الله، ألا يتق الله من يرتشي وهو يسمع حيث النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشى، ألا يتقى الله بعض الباعة الذين يستغفلون الناس ويضحكون عليهم ويزينون لهم شراء أمور هم أنفسهم يعلمون أنها لا تنفع أو لا تساوى الثمن المطلوب، ألا يتقى الله من يزور الوثائق ويلعب بالعقار ويعطي الأرض الواحدة لشخصين أو أكثر، ألا يتقى الله بعض السماسرة والمقاولون الذين يتفقون مع أرباب العمل على اتفاقيات وعهود ثم لا يوفون بها أو يخالفونها، ألا يتق الله بعض المسئولين والتجار الذين يأكلون ملئ بطونهم وينامون ملئ جفونهم والآف الأسر بل ملايين البشر يكابدون الجوع والذل والمسكنة، ألا يتق الله بعض أصحاب المحلات الذين يبيعون أمورا منكرة لا يشك عاقل في تحريمها وإنكارها.

ألم يؤمن هؤلاء جميعا بقول الله عز وجل ” ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا” ألم يسمعوا حديث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع” وذكر صلى الله عليه وسلم منها “وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟” ألم يسمعوا حديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عند ما قال في الحديث الصحيح ” فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله لا يُنال ما عنده إلا بطاعته” ألم يسمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “لتؤدُن الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء” ألم يعلموا أن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، فاقنعوا بالحلال عن الحرام، وتوبوا إلى الله من المظالم والآثام، وأحسنوا كما أحسن الله إليكم، ويسروا على عباد الله إن يسر الله عليكم، واجعلوا أموالكم حجابا لكم من النار وأتقوا النار ولو بشق تمرة، فيقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه” إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب، وشبهتها عتاب” ونعيش مع حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث رواه البخارى عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشبهات، فمن اتقي الشبهات فقد استبرا لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعي حول الحمي يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب”

وهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم قضية من القضايا التي تهمنا جميعا خاصة في زماننا هذا الذي اختلطت فيه الأمور وصار هنالك فوضى في التوجيه والكلام والفتاوى، وبلابل في كل شيء، حتى إن الإنسان يشعر بأنه لا شيء قابل للتصديق، ولا شيء قابل للتكذيب، وصار الدين عرضة لكل من أراد أن يتكلم بعلم أو بغير علم، وأحيانا ترى الدين متهما مضطرا أن يجد من يدافع عنه، وهذا من الأمور العجيبة، وإن الحلال والحرام قضية تحتاج منا إلي وضع بعض القواعد أو وضع النقاط فوق الحروف، أيضا قضية الشبهات وما يدخلها من فتنة الشبهات ومسائل جديدة جدت علينا، فإن الله عز وجل هو الذى يحل ويحرم، فمن الذى يحل ومن الذى يحرم ، فنحن كلنا عبيد لله عز وجل، فالذى يحل ويحرم لنا هو الله سبحانه وتعالي، والله عز وجل حينما أحل وحرم، ما حرم ليضيق علينا، إنما حرم لأنه يريد بنا الخير، فيقول سبحانه وتعالى فى سورة النساء” والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا” فإن الكثير ينظر إلي مسألة الحلال والحرام علي أن الالتزام بها تضييق للحياة، وأن فيها قيود علي حرية الإنسان لكن حينما تنظر إلي المسألة بواقعية لعلمت أن من يقول هذا الكلام ويسير علي نفس المسار هو عبد لهواه فهو عبد ما يشتهي لا عبد لله عز وجل، والعبد الذى يشتهى ما يوافق هواه وشهواته هذا لا شك أنه يضل، كما قال الله تعالى فى سورة الجاثية ” أفرأيت من أتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون”

وإن النفس البشرية بطبيعتها تكره التكليف، وتتطلع إلي الممنوع ، وتظن أنها فاهمة لكل شيء وهي جاهلة، فالله سبحانه وتعالي شرع ما شرع من الحلال والحرام، أوالفرائض والواجبات إنما شرعها لأنه يريد الخير بنا، فقال تعالي في نهاية آيات الصيام كما فى سورة البقرة ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” وقال تعالى في شأن الأضحية كما فى سورة الحج ” لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين” فإن الله سبحانه وتعالى لا يأكل ولا يشرب فلا يناله من الذبيحة التي أنعم علينا بها ورزقنا بها، وسخرها لنا لن ينال الله منها لحم ولا دم، إنما نحن كلفنا من الله عز وجل، بذبيحتها، نأكلها ونطعم غيرنا منها شكرا لله تعالي، فقال تعالى فى سورة الحج ” لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين” وكذلك فإن هنالك أمور قد يكتشف الانسان الحكمة منها، وهناك أمور لا يستطيع أن يكتشف الحكمة لا لانعدامها بل لخفائها أو لجهله بها، ويعني أن الحكمه موجودة، وإن فرائض الله كلها لها حكمة، وأقدار الله لها حكمة، فما أمر الله تعالى بشئ عبثا وما قدر الله عز وجل شيئا عبثا ولا شرع الله سبحانه شيئا عبثا، فمن يفهم أن الحلال والحرام لتضييق حريته أو مسألة فيها تضييق لطيبات الحياة هو واهم، لأنه يري أن اتباع هذه الأمور هو قطع لشهواته هو يري أنه تضييق علي هواه، لكن عبد الله الذى رضي بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وبالاسلام دينا.

يرى أنه إذا كان عبدا لله كان حرا، أي عبودية لغير الله مذلة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ” تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، واذا شيك فلا انتقش” وعبد الدينار والدرهم هو من يسعى من أجل المال، فإن الله أعلى قيمتك، وأن الله أعزك لكن هناك من يريد أن يذل نفسه بنفاق أو كذب أو معصية أو سعى في ركاب من البدعة والضلالة فهو عبد للمال يتحرك ويدور معه اينما دار، وعبد الخميصة، وهو أن الخميصة نوع من الثياب والمقصود هنا من عنده حب للمظاهر أو عبودية للمظاهر والظهور أمام الناس وماذا يقول الناس؟ وماذا يفعل الناس؟ والرسول صلى الله عليه وسلم دعا على هؤلاء بالتعاسة لأنه يحاول بكل سبيل أن يحصل على ما تعبد أو ما تزلل من أجله رخص نفسه باع نفسه رخيصا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ” تعس وانتكس” فهي تعاسة وانتكاس والعياذ بالله ” واذا شيك فلا انتقش” وهو دعاء من النبى صلى الله عليه وسلم أنه حتى ولو شيك بشوكة وهي أقل الأذى فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو” فلا انتقش” يعني لا يرجى له الخير هذا الذى باع نفسه رخيصا لهواه للدرهم والدينار والخميصة، أما عبد الله فإنه تعبد لله بما أمره الله تعالى به، وعلم أن الخير كل الخير في طاعة الله.، وأن الشر كل الشر في معصية الله عز وجل، فقال الله تعالى كما جاء فى سورة طه” فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا” وقد قال الشيخ الشعراوي رحمه الله، في كتاب الحلال والحرام إن البعض ينظر إلى مسألة الحلال والحرام نظرة ضيقة فيري أن الله حرم عليه السرقة.

وحرم عليه القتل، وحرم عليه الزنا، ولو وسعت الدائرة لعلمت أن الله لم يحرم عليك وحدك القتل بل حرم على جميع أهل الارض أن يقتلوك، ولم يحرم عليك أنت وحدك السرقة، بل حرم على جميع أهل الأرض أن يسرقوك، ولم يحرم عليك وحدك الزنا، إنما حرم على جميع الارض أهل الأرض أن ينالوا من عرضك من أمك أو زوجتك او أختك أوابنتك” فهذه هي النظرة الشاملة لقضية الحلال والحرام فهي ليست تضييق، وإن الله تعالى من أسمائه رب العالمين، ومن معاني الرب أنه المالك المتصرف المربي، أي الذي يربينا بأوامره، وهو الذي يربينا بأقداره الذي يربينا بشرعه الذي يربينا بما علمنا من كتابه سبحانه وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى كما فى سورة النساء ” ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما” وإن البعض أيضا ينظر إلى مسألة الحلال والحرام على أنها مسألة شخصية يعني أنا لماذا لا أفعل كذا والرقيب فيها هو الدين أو كما يطلقون عليه حاليا الضمير طيب أنت لا تفعل هذا لأن فيه ضرر على المجتمع، ربما فيه منفعة شخصية لكن النظرة العامة فيها ضررعلى المجتمع يعني مثلا أنا أقود السيارة بسرعة عالية لماذا؟ لأني تأخرت عن موعد، وهنا نقول حينما تقود السيارة بسرعة عالية، ويكون ذلك سببا لوفاة إنسان وقتل نفس بريئة، أنت حريص على مصلحة شخصية وهي ألا يفوتك الموعد، أو لا تتأخر عن عملك، أو ما شابه ذلك، لكن مصلحة المجتمع أعلى وأهم فهنا أن تسير بسرعة عالية داخل المدينة فتكون سبب في إهلاك روح أو إزهاق نفس أو في إصابة أحد الأشخاص بدون وجه حق فهذا الأمر يعرضك لمسائلة المجتمع كلبف باستري

ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: