فى طريق النور ومع الحلال بيّن والحرام بيّن ” الجزء الثالث عشر “

فى طريق النور ومع الحلال بيّن والحرام بيّن ” الجزء الثالث عشر “
Share Button

فى طريق النور ومع الحلال بيّن والحرام بيّن ” الجزء الثالث عشر ”
إعداد / محمــــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث عشر مع الحلال بيّن والحرام بيّن، وقد توقفنا مع الغش فى التجارة، وها نحن نرى اليوم بعض بائعي الخضر، أو الفواكه، أو الحبوب، يزينون ظاهر أكياس السلعة، ويجعلون الرديء في الأسفل، ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق، فرأى طعاما مصبرا أى عبارة عن كومة، فأدخل يده، فأخرج طعاما رطبا قد أصابته السماء، فقال لصاحبها “ما حملك على هذا؟” قال “والذي بعثك بالحق، إنه لطعام واحد” قال “أفلا عزلت الرطب على حدته، واليابس على حدته، فيبتاعون ما يعرفون، من غشنا فليس منا” رواه الطبرانى، فكم من الناس يخلطون الجيد بالرديء، ويقنعون المشترى بأن الكل جيد، فيحصلون أموالا اختلط فيها الحلال بالحرام، ولا يبالون، وقد يعرف حالهم بعض الناس، فلا ينصحون لهم، ولا يحذرون منهم، فعن أبي سباع رضي الله عنه قال اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركنى يجر إزاره فقال اشتريت؟ قلت “نعم” قال أبين لك ما فيها؟

قلت وما فيها؟ قال إنها لسمينة ظاهرة الصحة، أردت بها سفرا أو أردت بها لحما؟ قلت أردت بها الحج، قال فارتجعها، فقال صاحبها ما أردت إلى هذا أصلحك الله، تفسد عليّ؟ قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه، ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه” رواه الحاكم، وأيضا من عجائب المعاملات الصادقة، ما رواه الطبرانى، أن جرير بن عبد الله البجلى رضى الله عنه أمر مولاه أن يشترى له فرسا، فاشترى له فرسا بثلاثمائة درهم، وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس “فرسك خير من ثلاثمائة درهم، أتبيعه بأربعمائة درهم؟ قال ذلك إليك يا أبا عبد الله، فقال فرسك خير من ذلك، أتبيعه بخمسمائة درهم؟ ثم لم يزل يزيده مائة فمائة، إلى أن بلغ ثمانمائة، فاشتراه بها، فقيل له في ذلك فقال “إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم” وإن من مظاهر البيع والشراء عندنا هو كثرة الحلف بحق وبغير حق، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيأتي بعده قوم.

“يشهدون ولا يُستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يفون، ويحلفون ولا يُستحلفون ” متفق عليه، ومن خطير الوعيد قول النبي صلى الله عليه وسلم “ثلاثة لا ينظر الله إليهم غدا، شيخ زان، ورجل اتخذ الأيمان بضاعة يحلف في كل حق وباطل، وفقير مختال يزهو” رواه الطبرانى، فكم من التجار يحلفون إن سلعتهم من النوع الرفيع دون أن يسألهم المشتري، ما يريد إلا تزيين سلعته؟ وبعضهم يحلف إنه أعطي من الثمن كذا وكذا وهو كاذب، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم “ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول الله اليوم أمنعك فضلى كما منعت فضل ما لم تعمل يداك” رواه البخارى، فالحلف وإن تحصّل من ورائه مال كثير، غير أنه ممحوق البركة لا خير فيه، كما قال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم ” الحلف منفقة السلعة، ممحقة للكسب” متفق عليه.

وفى رواية أبى داود قال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم ” ممحفة البركة” وبعض البائعين يحلف إنه لن يبيعها بثمن كذا، ثم هو يبيعها، ولا يدري أنه بعمله هذا قد جعل آخرته في خطر، فعن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال مر أعرابى بشاة، فقلت “تبيعها بثلاثة دراهم؟ فقال “لا والله” ثم باعها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال”باع آخرته بدنياه” وقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم ” إياكم وكثرة الحلف فى البيع فإنه ينفق ثم يمحق” رواه مسلم، ولقد فطن القانون الجنائي عندنا في شقه المتعلق بالزجر على الغش في البضائع، وشدد العقوبة على البائعين الغششة المحتالين، فنص فى الفصل الأول على عقوبتهم بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات، وهكذا يجب على الإنسان المؤمن أن يتحرى الحلال في المعاملة، والصدق في البيع والشراء، لقول الله تعالى” يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم” فالأرزاق مقسومة، والآجال مضروبة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم.

“إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه” إن روح القدس نفث في روعى، إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته” وقال النبي صلى الله عليه وسلم”إني لأرجو أن ألقى ربى وليس أحد يطلبنى بمظلمة فى دم ولا مال” رواه ابن ماجة، ولأن تؤتى إيمانا يسددك، خير من تؤتى مالا يشغلك، فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه “إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يؤتى المال من يحب ومن لا يحب، ولا يؤتى الإيمان إلا من أحب، فإذا أحب الله عبدا أعطاه الإيمان” وقد سألت امرأة السيدة عائشة رضي الله عنها، فقالت “يا أم المؤمنين كانت لي جارية، فبعتها من زيد بن أرقم، أى بعتها له بثمانى مائة إلى أجل، ثم اشتريتها منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمانمائة” فقالت السيدة عائشة رضى الله عنها “بئس والله ما اشتريت، وبئس والله ما اشترى،

أخبرى زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب” فقالت المرأة للسيدة عائشة رضى الله عنها “أرأيت إن أخذت رأس مالي، ورددت عليه الفضل؟ فقالت لها ” إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم” فهكذا البيوع التي يتعاطاها الناس في حياتهم، من البيوع والمعاملات المحرمة، التي رأينا بعض الناس يتساهلون فيها، دون أن يفطنوا إلى موقف الشرع منها، مع أن التجار مطالبون بالحيطة الشديدة في كسبهم، وكثرة التصدق، حتى تسلم أرزاقهم مما قد يشوبها من الحرام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة” رواه ابن ماجة، ولا ننسى ونحن فى شهر شعبان أن شعبان شهر عظيم، تميز بمجموعة من الخصائص، منها أنه ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، لم أرك تصوم شهر من الشهور ما تصوم في شعبان” فقال صلى الله عليه وسلم”ذلك شهر يغفل عنه الناس، بين رجب ورمضان.

وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” رواه النسائى، وأيضا الإكثار من الصيام، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان” متفق عليه، وقال ابن حجر رحمه الله ” كان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه فيما سواه، وكان يصوم معظم شعبان” وقال ابن رجب رحمه الله”صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده” وهو شهر العبادة وقراءة القرآن، فقال سلمة بن سهيل كان يقال”شهر شعبان شهر القراء” وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال”هذا شهر القراء” وكان عمرو بن قيس المُلائى إذا دخل شعبان أغلق حانوته، وتفرغ لقراءة القرآن، وأيضا من خصائصه هو غفران الذنوب في ليلة النصف منه، فينزل الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا ويغفر للعباد إلا المتشاحنين أو المتخاصمين.

ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: