< فى طريق النور ومع الدنيا والتجاره الرابحة " الجزء الخامس " إعداد / محمــــد الدكـــرورى - جريدة اهرام مصر
Share Button
فى طريق النور ومع الدنيا والتجاره الرابحة ” الجزء الخامس “
إعداد / محمــــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الخامس مع الدنيا والتجارة الرابحة، وإن هناك آفة قضت مضاجع الغيورين على طهارة أوطانهم، وعلى سلامة مجتمعاتهم، إنها آفة تشجع على نشر العداوات، وتزرع الأحقاد والنزاعات، إنها آفة السرقة التي صارت مصدرا للتأكل عند كثير من أصحاب الضمائر الفاسدة، من الفقراء والأغنياء على حد سواء، فاستمرأوا أكل الحرام، واسترخصوا الاعتداء على أموال الناس، ولم يبالوا بصرخات المعتدى عليهم، ولا أنات المسروقين، ولا ما يجأرون به إلى الله عز وجل من الدعاء عليهم، فإنها السرقة التي تعمي وتصم، وتجعل النفوس مريضة بحب البطش والتسلط والاعتداء، فقال ابن القيم رحمه الله ” فالنفس الشريفة العلية لا ترضى بالظلم ولا بالفواحش.
ولا بالسرقه والخيانه، لأنها أكبر من ذلك وأجل، والنفس المهينة الحقيرة والخسيسة بالضد من ذلك، فكل نفس تميل إلى ما يناسبها ويشاكلها” فالسارق نفسه مهينة وضيعة مهزوزة، لا تأخذه بالمسروق رأفة ولا رحمة، بل هو ذئب لا يهمه غير نهش فريسته، ولو كانت أمّه أو أباه، ولذلك كانت العقوبة في شرع الله شديدة، وهي قطع اليد السارقة، استئصالا لهذا الداء من جذوره، ومنعا للسارق من العودة، فهل سمعتم بالرمال تسرق من الشواطئ، وتباع للاستعمال في البناء؟ وهل سمعتم بسرقة الختم والمادة السرية، التي يطبع بها على اللحوم لبيان صلاحيتها للاستهلاك؟ وهل سمعتم بوجود عصابات متخصصة في سرقة حجاج بيت الله الحرام؟
وهل سمعتم بالذين يسرقون أراضي الغير بالاستيلاء عليها بدون وجه حق؟ والنبى الكريم صلى الله عليه وسلم يقول”أيما رجل ظلم شبرا من الأرض، كلفه الله عز وجل أن يحفره حتى يبلغ به سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة، حتى يقضى بين الناس” صحيح الجامع، ويقول صلى الله عليه وسلم “أعظم الغلول عند الله عز وجل ذراع من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار، فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا، إذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين” فإن السرقة جريمة مستقبحة مسترذلة، مستبشعة، وقد كثرت النصوص من كتاب الله تعالى وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم في تحريمها وذمها، فقال الله تعالى ” والسارق والسارقه فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم”
وقال ابن عطية “وهذا أى يقصد السارق، هو الذي يجب عليه القطع وحده من بين أَخذة الأموال، لخبث هذا المنزع، وقلة العذر فيه” ولقد سرقت امرأة مخزومية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا أسامة بن زيد شفيعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعفو عنها لشرفها ومكانتها، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال “أتشفع في حد من حدود الله؟” ثم قام خطيبا وقال “يا أيها الناس، إنما هلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” رواه البخارى ومسلم، والسارق إذا مات وهو متلبس بالسرقة، فقد مات على غير إيمان.
لأن الإيمان فارقه وهو يسرق، فيقو ل النبي صلى الله عليه وسلم “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وذلك لأنها ذات شرف، حين ينتهبها وهو مؤمن” رواه البخارى ومسلم، وإن سرقة القليل، هى استدراج لسرقة الكثير، فعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده” رواه البخارى ومسلم، وإن المال أحد العناصر الأربعة التي يسأل عنها العبد يوم القيامة قبل أن تزول قدماه، قال النبي صلى الله عليه وسلم “لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه” رواه الترمذى.
قد تكون صورة لـ ‏‏‏٢‏ شخصان‏ و‏منظر داخلي‏‏
Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك رد