فى طريق النور ومع العماليق ( الجزء الأول )

Share Button

إعداد/ محمـــد الدكـــرورى

إن أول ما خلق الله عز وجل فى هذا الكون الفسيح هو القلم ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، فهذا علم الله تعالى خطه القلم بما امره به سبحانه وتعالى في اللوح المحفوظ، وعن أبي موسى الأشعرى رضي الله عنه، عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال ” إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك ” رواه أبو داود والترمذي، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” لما صور الله آدم عليه السلام في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ماهو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك ” رواه مسلم، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا” رواه البخارى.

وبعد أن خلق الله عز وجل آدم خلق منه حواء، وجاءت السنة ببيان شيء من هذا الخلق، فقال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء” رواه البخاري، وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في قوله ” خلقت من ضلع ” وقد قيل أن فيه إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر، وقيل من ضلعه القصير، وهذا ما أخرجه ابن إسحاق وزاد اليسرى من قبل أن يدخل الجنة وجعل مكانه لحم، ومعنى خلقت، أي أخرجت كما تخرج النخلة من النواة، وأما عن العماليق هو اسم يطلقه العرب على قبائل الكنعانيين والأموريين الذين كانوا يسكنون الجزيرة العربية وهم من أقدم الأمم التي سكنت الجزيرة العربية، وهم من ذرية عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام.

وقد عاصروا الأنبياء وتفرقوا في البلاد وحكموا بلدان كثيرة ومنها نجد والبحرين وعمان ومصر واليمن وسوريا والحجاز والعراق، وقد قيل أنه كان منهم ملك مصر الذي عاصر النبي يوسف عليه السلام، ويكاد لا يخلو ثقافة من الثقافات أو تاريخ من تواريخ أو حضارة من حضارات الأمم والشعوب من ذكر العماليق، فقد عاشوا قديما أو كأسلاف لهؤلاء القوم، وعلى قدر ما ينظر البعض لمثل هذه الأخبار بنظرة المبالغة أو الكذب، لأن الشعب الذي يريد أن يفتخر بقوته فيمكنه اللجوء لمثل هذه القصص أو الأساطير، فإن البعض الآخر ينظر إلى مجموع كل تلك القصص وكذلك لبعض الآثار الضخمة، أنه لها سند من الواقع حتما، ويمكن أن نضيف إلى ذلك بعض الأخبار الواردة أيضا في الكتب الدينية، سواء كانت التي دخل عليها التحريف مثل كتب اليهود والنصارى، أو كتب الإسلام التي تتميز بوثوقية تنقيح المصدر.

مثل القرآن الكريم المحفوظ بأمر الله تعالى وهذا بشهادة المؤرخين والمختصين وكذلك الأحاديث النبوية الشريفه التي لها علم خاص للبحث في صحة أسانيدها والرواة وتبيين الصحيح من الضعيف فيها، وكلمة عملاق في اللغة تعني الطويل، ويبدو أن قبائل العماليق كانت تتميز بشيء من الطول والجسامة، ويرى بعض المؤرخين الحديثين أن سكان الجزيرة العربية كانوا حتى زمن قريب قبل الهجرة ضخاما، وبقي لهم أحفاد إلى مابعد ذلك وعرفوا بهذا الإسم، وإن لم يكونوا يحملون ذلك القدر من الطول ولايعمرون مايعمر به أسلافهم، والعماليق في كتب التاريخ العربية هم من أحفاد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، وفى البدايه كانوا يسكنون الجزيرة العربية ثم رحلوا وسكنوا مع الأحفاد الآخرين لنوح في منطقة الرافدين ثم خرجوا مع مجموعات أخرى، وتكاثر أحفاد نوح حتى زاحم.

بعضهم بعضا خرجوا من العراق، وقد عاد العماليق إلى الجزيرة العربية وانتشروا في أنحائها، وسكنت قبائلهم الكثيرة في نجد والبحرين وعمان واليمن وتهامة وبلغوا أطراف بلاد الشام، وايضا انتشروا بمصر، وكان منهم بعض حكام مصر أيضا وهم الهكسوس، ويقول الطبري، أن جدهم عمليق هو أول من تكلم العربية، كما أن أسفار التوراة ذكرتهم عدة مرات وسمتهم باسمهم العماليق حينا وباسم الجبارين حينا آخر، وقد ذكرت أسماء بعض زعمائهم ومدنهم العربية، فقد عاصروا دخول وخروج بني إسرائيل من وإلى مصر، واصطدموا معهم في معارك عدة بمنطقة سيناء بعد خروجهم من مصر، وقال الطبري أيضا، أن عمليق أبو العماليق كلهم، وهم أمم تفرقت في البلاد، وكان أهل المشرق وأهل عُمان وأهل الحجاز وأهل الشام وأهل مصر منهم، ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذين يقال لهم الكنعانيون.

ومنهم كانت الفراعنة بمصر، والأموريين هم العماليق البدو، وقال أيضا، والعماليق قوم عرب لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي، وأن عمليق أول من تكلم العربية، فعاد وثمود والعماليق وأميم و جاسم وجديس وطسم هم العرب، وقد قال ابن خلدون في كتابه تاريخ ابن خلدون، ومن العماليق أمة جاسم ‏، فمنهم بنو لف وبنو هزان وبنو مطر وبنو الأزرق‏ وبنو الأرقم، ومنهم بديل وراحل وظفار، ومنهم الكنعانيون وبرابرة الشام وفراعنة مصر‏، وقد ذكروا في التوراة بوصفه شعبا معاديا لليهود، وقد عدَّهم اليهود من أعدائهم الأزليين، وقد جاء ذكرهم في الكتب العربية كالمنتظم في التاريخ وكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير، وقد ذكر اسم العماليق ايضا في الكتابات الآرامية بالعراق وسوريا على انهم كانوا جنود في مماليك الرافدين والشام وقد فسر الباحثون وعلماء الآثار كلمة العماليق على انها الجنود البدو.

ومعنى كلمة عمو، أو عما، وهى أي بدوي، وكلمة ليق، وهى تعنى جندي، فتقال عماليق، وعمليق أو عملاق رجل من العرب العاربة أو العرب البائدة، وهو عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، وينتسب إليه ذووه فيقال لهم، العماليق أو العمالقة، وهم أمم عظيمة يضرب بهم المثل في الطول والجثمان، وكان ملكهم يسمى الأرقم، وكان بالطائف منهم بنو طاسم، ومنهم بنو مطر وهم أخرجوا من يثرب مع بني قومهم من طاسم ومن جاسم أبناء عمليق، وبنو عوص، ومنهم بنو عبيل بن مهلائيل بن عوص بن عمليق، ومنازلهم بيثرب، وربما أخرجوا مع أبناء عمومتهم من يثرب من بني طاسم وجاسم، وبنو مطر، بطن من طاسم من العماليق وكانت مساكنهم مع قومهم بني طاسم بيثرب إلى أن أخرجهم منها بنو إسرائيل، وبنو سعد، وهم بطن من جاسم العماليق، وهم بنو سعد بن هزان بن جاسم، وكانت منازلهم يثرب.

إلى أن أخرجهم منها بنو إسرائيل في زمن يوشع بن نونن وبنو عفار وهم بطن من جاسم من العماليق وهم بنو عفار بن جاسم بن عمليق قال في العبر كانت منازلهم بنجد، وبنو عبيل، وهم بطن من العمالقة من العرب البائدة وهم بنو عبيل إبن مهلائيل بن عوص بن عمليق، وبنو راحل هم بطن من جاسم من العماليق, وهم بنو راحل بن جاسم بن عمليق، وبنو الأزرق هم حي من جاسم من العمالقة من العاربة، وهم بنو جاسم بن عمليق, وقال في العبر، وكانت منازلهم في الحجاز إلى أن أخرجهم منها بنو إسرائيل، وإلى بني الأزرق هؤلاء ينسب الأزرقي صاحب تاريخ مكة، وبنو الأرقم، هم بطن من جاسم من العماليق من العاربة, وهم بنو الأرقم بن جاسم بن عمليق, وقال في العبر، كانت منازلهم الحجاز ، ومعنى كلمة الأرقم في اللغة هى الأفعى، وبنو قطران، هم بطن من العمالقة من العرب العاربة البائدة.

فيما قال إبن إسحاق والمسعودي, وقيل من جرهم من القحطانية وكانت منازلهم مكة الحرم، وبنو خيبر هم قبيلة من العمالقة من العرب العاربة البائدة وهم بنو خيبر من الحجاز، وبه سميت خيبر، وهى قبيلة من العرب العاربة البائدة وقد إشتهرت بإسم أبيهم, فلا يقال إلا ثمود من غير بني ولذلك ورد في القرآن الكريم حيثما ورد ذكرها، وقال الجوهري، وهو ينصرف ولا يصرف وهم بنو ثمود بن جاثر بالجيم, ويقال كاثر بن إرم بن سام, وكانت منازلهم بالحجر ووادي القرى الحجاز, والشام, وكانوا ينحتون بيوتهم في الجبال مراعاة لطول أعمارهم, إذ كانت أعمارهم تطول فيرعون بقايا ما عاشوا وهي باقية إلى زماننا, وقد بعث لهم أخاهم صالح بن عبيد بن أسف بن ماسخ بن عبيد بن كاثر بن ثمود بن إرم بن سام , فلم يؤمنوا فهلكوا.

Author: ساميه الشرايبى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *