< فى طريق النور ومع النبى القدوة والإنسان " جزء 5"  - جريدة اهرام مصر
Share Button

فى طريق النور ومع النبى القدوة والإنسان ” جزء 5″ 

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء الخامس مع النبى القدوة والإنسان، فهكذا كان النبى صلى الله عليه وسلم، هو نبى الرحمه فما رد سائلا يوما، وما كسر قلب فقير قصده رغم حاجته، وضيق يده، وكان يرى في نفسه أن غيره أحوج إلى ما في يده منه، فـعن سهل بن سعد رضي الله عنه “أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فقالت، نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله محتاجا إليها، فخرج إلينا وأنها إزاره، فقال فلان، إكسينيها ما أحسنها، فقال نعم، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها فأرسل بها إليه، فقال القوم للرجل ما أحسنت، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم، محتاجا إليها ثم سألته، وعلمت أنه لا يرد سائلا.

 

فقال والله ما سألته لألبسها، وإنما سألته لتكون كفنا لي” وقال سهل راوي الحديث “فكانت كفنه” وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقبل تصرفات أصحابه، ويغض الطرف عن الشاذ منهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم ما يملأ عليه حياته، ويشغل باله الأمر الذي بعثه الله تعالى من أجله وهو هداية الناس، واستنقاذ نفوسهم من النار فكان لا يبالي في تحقيق هدفه وتبليغ رسالته، وأداء أمانته أن ينفق ماله كله ليكسب قلب إنسان ويستحوذ على حبه، فكان المال في يده يستميل به النفوس الشاردة ويستل به سخيمة القلوب الحاقدة، فعن ابن شهاب، رضي الله عنه قال “غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة وذكر خيلنا، قال.

 

فأعطى الرسول صلى الله عليه وسلم، صفوان بن أمية بن خلف مائة من النعم ثم مائة ثم مائة فقال صفوان، والله لقد أعطاني ما أعطاني، وإنه لأبغض الخلق إلي فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الخلق إلي” وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعظم الناس خُلقا، وقد شهد الله تعالى، بذلك في كتابه الكريم، فقال تعالى “وإنك لعلى خلق عظيم” وكان من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم، التواضع، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبعد الناس عن الكبر، فقد كان يجيب دعوة من دعاه، ويعود المريض، سواء كان حرا أم عبدا، غنيا أم فقيرا، وإن من رحمة الله تعالى، وعدله في تشريعه أن كل إنسان مسؤول عن عمله وفعله وإثمه، فلا يؤخذ أحد بجريرة غيره.

 

ولا يسأل أحد عن فعل غيره، ولا تجني كل نفس إلا عليها، فلا يؤخذ القريب بجناية قريبه، ولا تعاقب القبيلة بجريرة واحد منها، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولقد اصطفى الله عز وجل النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من ذرية آدم عليه السلام ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، وخصّه من بين الأنبياء والرسل بالكثير من الفضائل، مصداقا لقوله تعالى فى كتابة العزيز “تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات” وأن معرفة هذه الفضائل هو تقوّي إيمان العباد برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزيد محبته في قلوبهم، فهو سيد الخلق أجمعين، حيث أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سيّد ولد آدم.

 

مصداقا لما رُوي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ” أنا سيدُ ولد آدم ولا فخر” وأن السيّد هو من اتصف بأعظم الأخلاق، وأكمل الصفات، ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أفضل الخلق في الدارين الدنيا والآخرة، فبما أنه اتصف بالأخلاق والصفات العظيمة في الدنيا، فقد استحق الدرجات العلى في الآخرة، وقد صرّح رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذلك ليخبر أمته بعظم منزلته عند ربه عز وجل، ولأن غالبا ما يكون ذكر الإنسان لمحاسنه ومناقبه على سبيل الافتخار، وقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يزيل وهم من ظن من الجهلة أنه يذكر ذلك افتخارا، فقال صلى الله عليه وسلم “ولا فخر”

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد