< فى طريق النور ومع الوفاء والتضحية "الجزء الخامس " - جريدة اهرام مصر
Share Button
فى طريق النور ومع الوفاء والتضحية “الجزء الخامس “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الخامس مع الوفاء والتضحية، ويقول أبو هريرة رضى الله عنه “كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على شبع بطني، فإذا وجدت ما آكله في ذلك اليوم يقيمني فإني ألزم النبي صلى الله عليه وسلم، قال “فأحضر حين يغيبون وأحفظ حين ينسون” فلولا أنه ضحى بوقته لما كانت مثل هذه الأحاديث تصل إلينا، ولولا أن الإنسان الأب يضحي بوقته وجهده وتعبه لما استطاع أن ينفق على أولاده، لولا أن المرأة التي يعاملها زوجها معاملة سيئة تضحي براحتها، تضحي ربما أحيانا بكراماتها فتتحمل إهانته وسوء تعامله ما كانت تربي أولادها في بيت فيه أب وأم وإنما سارعت في طلب الطلاق أو الخلع أو الفسخ منه، فإن التضحية هي من أعظم وأكبر المظاهر.
التي ربانا عليها نبينا صلى الله عليه وسلم، وإذا نظرت في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجوعه من الطائف بعدما كبته أهلها، أو في سجوده عند الكعبة فيقبل أشقى القوم بفرث الدواب وهو ما يخرج من الدابة عند الولادة يقبل ويضعه على رقبة النبي عليه الصلاة والسلام، ويفارق أهله في سبيل الهجرة، ولولا أنه ضحى عليه الصلاة والسلام ضحى بوقته وماله وتحمل أذى قريش لما قام للإسلام راية يرفعها عليه الصلاة والسلام، وكذلك الصحابة الكرام مصعب بن عمير رضي الله عنه لما اقتنع بداخله بسلامة الدين والتوحيد وبخطأ ما عليه قومه أقبل مبايعا للنبي عليه الصلاة والسلام فحرمته أمه من كل شيء كانت تعطيه إياه من المال والمتاع.
والتجارة والثياب والطعام والرائحة الحسنة وما شابه ذلك من أنواع النعيم حتى إنه كان ساترا ممكنا منعما مرفها من أحسن وأجمل وأرفه شباب مكة، فأقبل يوما إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وعليه ثوبان مخرقان قد لبس الأول فإذا الخروق تظهر بعض جسده فلبس الثوب الثاني فوقه ليغطي خرق هذا بهذا، فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام دمعت عيناه وقال “لقد رأيت هذا وما شاب بمكة أرفه ولا أنعم منه” فترك كل ما كان فيه من نعيم ضحى به في سبيل التمسك بالتوحيد، حتى إذا أسلم نفر من أهل المدينة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوا رجلا يسافر معهم إلى المدينة ليعلمهم الدين فاختاره النبي عليه الصلاة والسلام.
فإذا به يضحّي إضافة إلى ما ضحى به من أمواله وعزه التي كانت أمه تعطيه إياه، يضحي أيضا بالبلد التي نشأ فيه وترعرع فيه ومشى على أرضه وأكل من ثماره وصاحب أهل فيضحي بكل ذلك، ويمضى إلى المدينة وبعد سنة واحدة يقيم فيها، وكانت أول جمعة أقيمت في الإسلام أقامها مصعب، ثم يعود بعد سنة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أكثر من سبعين ما بين رجل وامرأة كلهم قد أسلموا على يده، فإن التضحية التي ضحاها مصعب بن عمير جعل بها دولة للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة تستقبله لما يهاجر إليها، وهذا هو صهيب الرومي رضي الله عنه لما وقر في قلبه الإسلام وجعلت قريش تضايقه كما تفعل مع بقية المسلمين.
حتى إذا كانت في يوم من الأيام بعدما هاجر أكثر المسلمين إلى المدينة جمع عليه متاعه وأخذ معه سيفه ورمحه وسهامه ثم مضى ليهاجر كما هاجر المسلمون ثم تبعه نفر من قريش قالوا له أتيتنا صعلوكا لا مال لك ثم تخرج الآن من بيننا، والله لا تخرج من بيننا، فصعد على جبل ونثر سهامه بين يديه وقال يا قريش والله لقد علمتم أني أصوبكم رميا والله لا تصلوا إليّ حتى أقتل منك بعدد هذه السهام، فتحيروا وهم ينظرون إليه فلما طال بهم المقام وطال بهم الانتظار وهو لا يستطيع النزول وهم لا يجاوزن مكانهم، قال لهم صهيب ألا أدلكم على شيء خير من أن تمسكوني عندكم؟ قالوا ما هو؟ قال أدلكم على موضع مالي في مكة فتذهبون إليه فتحوزونه إليكم كله ولا تدعون لي منه شيئا.
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد