< فى طريق النور ومع حصار شِعب أبو طالب " الجزء الثانى " - جريدة اهرام مصر
Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع حصار شِعب أبو طالب، فقد رأى العرب مقاطعة قريش لذؤابتها من بني هاشم وهم يجيئون الى مكة المكرمة حاجين ومعتمرين ومتجرين يغشون الاسواق، ويجدون سادة العرب ممنوعين من غشيانها، والدعوة قائمة على قدم وساق فلابد ان يسألوا لما كان هذا وان يتعرفوا دعوة الحق، وما ينادي به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فتصل الى اسماعهم فمنهم من يؤمن ومنهم من يستمر في ضلاله ولذلك كانت هذه المقاطعة سببا في تسامع العرب بالاسلام ودعوته وان تصل الدعوة المحمدية الى القبائل في اماكنهم، فمن اهتدى فقد اهتدى لنفسه، ودعا غيره بالهداية، ومن لم يؤمن تحدث مع غيره بما كفر به، فتكون الدعوة قد علم بها من ارتضاها.
ومن لم يرتضها، لقد حملها جميعهم، ورب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه، ولقد سخطت القبائل العربية على قريش في حصارها القاسي ثلاث سنوات على بني هاشم وبني عبدالمطلب، مما أثار تعاطف هذه القبائل مع بني هاشم وبني عبدالمطلب ودخلت كثير من القبائل الاسلام بعد هذا الحصار، وإن السيرة النبوية العطرة هي المثال الحي للتطبيق العملى للمثل والأخلاق والمبادئ والأحكام الإسلامية، بل هي المنهج الإسلامي الكامل بكل مكوناته في واقع الحياة وهي بهذا وبكل ما اشتملت عليه من أحداث وتوجيهات نور ساطع في سجل التاريخ البشري يقتبس منه من أراد في أي جيل دروسا تهدي الحيارى وترشد التائهين لأحسن السبل وأقومها.
وإنها منهج ينبغي أن نتربى عليه ونربي أبناءنا على ما يشمله من مفاهيم وقيم نرى أن الناس في هذا الزمان أشد ما يكونون حاجة إليها، وها هي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في عامها السابع تتعاظم يوما بعد يوم، ويعلو شأنها، ويتعالى شأوها، وانتقل المسلمون من حياة الكتمان والاستخفاء إلى مرحلة الجهر بالتوحيد والاستعلاء، فطاش من قريش صوابها، واضطربت حبالها واشتعلت أفران الحمم في صدورها، وبالأخص بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، اللذين قلبا موازين القوة، وأصبح المشركون بعدها يضربون للفئة المستضعفة حسابات أخرى، وكان أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يراقب الموقف.
وقد أدرك أن قريشا لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما حدث، فخشي أبو طالب أن يثور زعيم أو سفيه من زعماء أو سفهاء قريش فينطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتله، وقد كانت هناك محاولات سابقة لذلك ففكر فيما يفعل كي يحمي مَن يحبه أكثر من أولاده، وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، لذا فقد أخذ قرارا حاسما عجيبا، فلقد قام بدعوة بني عبد مناف بشقيها بني هاشم وبني المطلب، وطلب منهم أن يجتمعوا جميعا لحماية ابنهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأجاب جميع القوم، مسلمهم وكافرهم، حميّة، وقبلية، وطاعة لكبيرهم أبي طالب، وبهذه الصورة بات من المؤكد أن مكة صارت على أعتاب أزمة خطيرة، وأصبحت المواجهة بين بني عبد مناف.
وبقية قريش حتمية لا مناص منها، وإذا كان أبو طالب يخشى ما قد يُقدم عليه زعماء مكة، فكذلك كان زعماء مكة يخشون المسلمين، ولا يدرون ماذا يفعلون، فقد أسلم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وكان من فرسان قريش الأشداء، وأسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وكان سفير مكة الرسمي، ومن الخطورة بمكان أن يكون في صف الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ها هي المفاوضات السلمية بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قد باءت بالفشل، وكذلك قد زاد الفشل بعد أن اتحد بنو عبد مناف، مسلمهم وكافرهم، كي يحموا الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم لا يستطيعون حرب بني عبد مناف بكاملها، فماذا يصنعون؟
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد