< فى طريق النور ومع ذى القرنين وبناء الأوطان "جزء 18" بقلم / محمـــد الدكـــرورى - جريدة اهرام مصر
Share Button
فى طريق النور ومع ذى القرنين وبناء الأوطان “جزء 18”
بقلم / محمـــد الدكـــرورى
عزيزى القارئ ونكمل الجزء الثامن عشر مع ذى القرنين وبناء الأوطان، وهكذا تتخلد هذه الشخصيات بجميل الثناء، وجليل الآثار، يتركون وراءهم آثارا حسنة، وهكذا فلماذا قال الخليل إبراهيم عليه السلام ” واجعل لى لسان صدق فى الآخرين” وهكذا يثنون عليه في الأجيال المتأخرة، وهذا الحديث فيه دليل على أن السلطان يجب عليه أن يحمي الرعية، كما قال القرطبي رحمه الله وفي هذه الآية وهو في الأندلس، وكان النصارى قد اخترقوا بعض أماكن الأندلس، وتسلطوا عليها، واكتسحوا أسوار مدن إسلامية وداهموها “في هذه الآية دليل على أن الملك فرض عليه أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم، وسد فرجتهم، وإصلاح ثغورهم من أموالهم التي تفيء عليهم.
وحقوقهم التي تجمعها خزانتهم، يعني بيت المال تحت يده، ونظره حتى لو أكلتها الحقوق وأنفذتها لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم، وعليه حسن النظر لهم” ويعني لو انتهى ما في بيت المال يقال للناس تبرعوا لبيت المال، لأن هذا ينفق منه على تجهيز الجيوش، وعلى شق الطرق، وعلى إقامة السدود، بثلاثة شروط، فقال القرطبي”الأول ألا يستأثر عليهم بشيء” ويعني ما يأخذ لنفسه ويتركهم، الثاني “أن يبدأ بأهل الحاجة فيعينهم” فيبدأ بالمحتاجين ينفق عليهم من بيت المال “ثالثا أن يسوي في العطاء بينهم على قدر منازلهم” وهكذا ذو القرنين قال “فأعينونى بقوة” واخدموا بأنفسكم معي، وكذلك فإننا رأينا في هذه القصة العفاف الذي تمتع به، وكيف وضع الخطة لهؤلاء.
لتعليمهم واستثمر الطاقات البشرية، وعلم الصنعة لأناس لا يحسنون الصنعة، علمهم صنعة كاملة، وهذه القصة فيها درس للمسلمين كيف يأخذون بأسباب القوة؟ فيها درس كيف يتغلبون على الغول اليهودي؟ كيف أنه لا يجوز للأمة المسلمة بحال أن تقف عاجزة مكتوفة اليدين أمام الخطر الذي يتهددها، إن اليهود مفسدون في الأرض، نقول كما قال القوم ” إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض” فنقول إن اليهود مفسدون في الأرض، فيجب الوقوف أمامهم، فإن أسلحة الشجب والاستنكار، والشكوى، ومناشدة محبي الخير في العالم، والشرفاء في العالم، والطلب من الأجانب للتدخل لا يمكن أن يحل القضية، إنما هو سراب وأوهام، إن القضية ليست بمؤتمرات دولية.
ولكنها بجهاد في سبيل الله، ولا ينقذ الأمة إلا العمل الجاد الصائب الصحيح، والأخذ بالأسباب أسباب القوة، فقال تعالى ” فأعينونى بقوة” وأن يتعاون المؤمنون فيما بينهم، وأن يكون هناك قيام لله بالجهد المطلوب أما العجز والكسل، فقد استعاذ منه النبى الكريم صلى الله عليه وسلم فقال ” اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل “رواه البخاري، فهذا لا يورد الأمة إلا الأماني والأحلام الخادعة، ولا يفيد شيئا، وقد ذكر الله تعالي ذا القرنين وأثنى عليه بالعدل، وكان رجلاً مسلما صالحا أتي المشرق والمغرب، ومدّ الله له في الأجل ونصره حتى قهر البلاد واحتوى على الأموال، وفتح المدائن وقتل من الرجال من يستحق القتل، فصار حتى أتي المشرق والمغرب.
أي علماً بطلب أسباب المنازل، أعطاه الله تعالى كل سبب يتوصل به إلى نيل مقصوده في المملكة وغيرها، كان يأخذ من كل أقليم من الأمتعة الطعام والزاد ما يكفيه ويعينه على أهل الإقليم الآخر، وقال بعض العلماء ليس المراد أنه انتهى إلي الشمس مغربا ومشرقا حتى وصل إلي جرمها ومسها لأنها تدور حول الأرض من غير أن تلتصق بها، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضعفة، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة الغرب ومن جهة المشرق، فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض.
قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏
Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك رد