< فى طريق النور ومع ركائز الأمن المجتمعى " جزء 1" - جريدة اهرام مصر
Share Button

بقلم / محمــــد الدكـــــرورى

إن من أجل نعم الله تعالى على الإنسان هو نعمة الأمن والاستقرار فبدنوهما لا يهدأ الإنسان ولا تطمئن له نفس ولا يهنأ بالحياة حتى لو أوتي الدنيا بحذافيرها فسعادة الدنيا ونعيمها في تحقيق الأمن والاستقرار، وإن الأمن والاستقرار مطلب الشرعي ومقصد وطني، فالأمن والأمان أعظم نعمة من نعم الله، ومنّة من الله عظمى، فإذا اختفت نعمة الأمن، أو فقدت فسدت الحياة، وشقيت الأمم، وساءت الأحوال، وتغيرت النعم بأضدادها، فصار الخوف بدل الأمن، والجوع بدل رغد العيش، والفوضى بدل اجتماع الكلمة، والظلم والعدوان بدل العدل والرحمة، وقد وردت كلمة الأمن في مواضع كثيرة من القرآن الكريم لأهميتها فهي تشمل أمن الإنسان الفرد، وأمن المجتمع.
ولقد دعا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى كل عمل يبعث الأمن الاجتماعي والاطمئنان في نفوس المسلمين، ونهى عن كل فعل يبث الخوف والرعب في جماعة المسلمين، حتى ولو كان أقل الخوف وأهونه، باعتبار الأمن نعمة من أجلّ النعم على الإنسان، فكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه حين يمسي وحين يصبح لم يدعه حتى فارق الدنيا وحتى مات “اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي” رواه ابن أبى شيبة.
فالخوف والروع، نقيض الأمن المجتمعي الذي يطلبه المسلم في دنياه وآخرته، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجدد الدعاء بتجديد الأمن كل شهر مع رؤية كل هلال، فعن طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال “اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله” رواه احمد، ونلاحظ في رواية الحديث أن الدعاء بالأمن قبل الإيمان، وتعاني البشرية من موجات الخوف والجوع ونقص في الثمرات والأنفس بسبب الصراعات الدامية التي تغطي رقعة الكرة الأرضية، الأمر الذي يدفع بالقائمين على شؤون الناس من حكومات وأجهزة أمنية ومؤسسات المجتمع المدني إلى التفكير بصورة جدية.
لإعادة صياغة الأمن بكافة أبعاده والعمل بحماس لوضع منظومة للأمن الاجتماعي يكفل كل الجوانب الأمنية التي يحتاجها الفرد في مجتمعه، وهو أمنه على نفسه من الأخطار المحدقة به، وأمنه على ماله من اللصوص وشركات السطو والاحتكار، وأمنه على عائلته وأبنائه وبناته مِن الثقافات المستوردة والمعلبة بأشكال مغرية، وأمنه الغذائي، بمواجهة عوامل التخريب الاقتصادي ومكافحة البطالة المستشرية، وهكذا أصبح الأمن الاجتماعي الهاجس الأكبر في حياة كل فرد يعيش في المجتمعات البشرية سواء كانت المجتمعات المتطورة اقتصاديا، أو المجتمعات المتخلفة، فالحاجة إلى الأمن بمفهومه الأوسع يشمل جميع بني البشر الذين يعانون من المخاوف المتعددة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
والخوف من المستقبل أيضا، وقد قامت المجتمعات ممثلة بالسلطات السياسية، والاجتماعية والدينية بوضع جملة إجراءات وبرامج وخطط سياسية واجتماعية وثقافية تستهدف توفير الأمن الشامل الذي يحيط بالفرد والمجتمع، وليست هذهِ الإجراءات والخطط سوى جزء مِن الأمن الاجتماعي حيث لابد من تحقيق أقصى تنمية لقدرات الإنسان في المجتمع لتحقيق أقصى قدر مِن الرفاهية في إطار مِن الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية، وهذا بالضبط ما نقصده بالأمن الاجتماعي، فهو من جانب خطط واجراءات تضعها السلطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى ان تفجير الطاقات المخبئة في داخل الانسان.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد