Share Button

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

إن من أهم ما يجب علي كل مسلم معرفته هو أحكام الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام وعمود الدين، ومن أكثر ما يقع الخلل فيه سجود السهو في الصلاة حيث كان يجهله كثير من المصلين، وسجود السهو له أسباب وأحكام ومواضع، حيث ينبغي لكل مسلم معرفتها، حتى يكون على بصيرة من أمره إذا وقع له ذلك، فأسباب سجود السهو إجمالا ثلاثة أمور، وهى الزيادة، أوالنقص، أوالشك، فأما الزيادة، فمتى زاد المصلي في صلاته ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا أو ركعة كاملة فأكثر وجب عليه سجود السهو، ومحله بعد السلام، وكما وقع ذلك للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن مسعود رضي الله عنه ” صلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الظهر خمسا.

فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذلك؟ قالوا: صليت خمسا، فسجد سجدتين بعدما سلم” رواه البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجة وأحمد، ومتى علم المصلى بالزيادة، وهو في أثناء الزيادة وجب عليه الرجوع عن الزيادة، وسجد للسهو، وإذا سلم المصلي قبل تمام الصلاة ناسيا، فذكر قبل أن تمضي مدة طويلة، وجب عليه أن يتمم صلاته، ويسجد للسهو بعد السلام، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: “أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، صلى بهم الظهر أو العصر ركعتين، ثم سلم فأخبروه بأنه نسي، فتقدم، وصلى ما بقي من صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم” رواه البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجة والإمام أحمد.

والسهو هو الغفلة والذهول عن الشيء، وأما في اصطلاح الفقهاء، فالسهو، هى سجدتين سجدهما المصلي الي جبر خلل في الصلاة، وسجود السهو، هو أن يأتي المصلي بسجدتين متواليتين كسجود الصلاة قبل السلام أو بعده بحسب الكيفية المختلف عليها بين المذاهب الفقهية الأربعة، وقد ورد عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أن سهوه في الصلاة تعليما لنا وليكون قدوة لنا في كل أحوالنا، فعن عبد الله بن مسعود قال: (صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص، فقيل: يا رسول الله، أزيد في الصلاةِ شيء؟ فقال: ” إنما أنا بَشر مثلكم، أنسى كما تنسَون، فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدتين ” رواه مسلم.

وقد وروى أبو هريرة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ” إن أحدكم إذا قام يصلي، جاء الشيطان فلبس عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس ” رواه البخاري، وأما عن حكم سجود السهو، فقد اختلف الفقهاء حول حكم سجود السهو، حيث يرى الشافعية وبعض الحنفية بأنه سنة في الصلاة المفروضة وفي النوافل، بينما يرى البعض الآخر من الحنفية بأنه واجب، أما المالكية ففرقوا بين الزيادة والنقص في السجود، فاعتبروا النقص واجب والزيادة سنة، أما الحنابلة فيرون أن وجوبه في ترك ركن، أي عند ارتكاب أمر يبطل الصلاة بشكل متعمد، وسنة فيما غير ذلك، كالتسبيح في السجود.

وأما عن أسباب سجود السهو بحسب الفقه الشافعي، هو أن يترك المصلى سنَة مؤكدة وهى تسمّى الأبعاض، أو شك في تركه، وذلك كالتشهد الأول، أوقنوت الفجر، أما لو ترك سنة غير مؤكدة، كقراءة ما تيسر من سور القرآن، فإنه لا يسجد لتركها عمدا أو سهوا، وأما إن ترك فرضا كالركوع، فإن تذكره قبل الركوع الثاني أتى به فورا، وإن تذكره بعد الركوع الثاني فإن الركوع الثاني يعتبر أول، وتُلغى الركعة الأولى، ثم يتم صلاته ويسجد للسهو، وأما إذا تذكره بعد السلام من الصلاة فإن لم يطُل الفاصل ولم يأت بفعل مبطل أو تكلم أكثر من ست كلمات وجب عليه القيام ويركع ويأتي بالباقي ويتشهد ويسجد للسهو، وأما الشك في عدد الركعات التي أداها، فعندئذ يفرض العدد الأقل.

ثم يتمم باقي الركعات ثم يسجد للسهو، فمثلاً لو شك هل صلى ثلاثة ركعات من العصر أم ركعتان، فيفرض أنه صلى ركعتين ثم يكمل ركعتين أخرتين ثم يسجد للسهو ويسلّم، أو أن يقوم بعمل منهيّ عنه يبطل الصلاة سهوا كأن يتكلم بكلمات قليلة أو أتى بركعة زائدة سهوًا، أو أن يقوم بنقل شيء من أفعال الصلاة إلى محل في غير محلّه سهوًا، كأن يقرأ الفاتحة في جلوس التشهد، أما عن كيفية سجود السهو بحسب الفقه الشافعي، فإن سجود السهو هو عبارة عن سجدتين كسجدات الصلاة، وينوي بهما المصلي سجود السهو، ومحلها في آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقبل السلام، ومثله كذلك بعد التشهد الأخير عند الحنابلة، إلا أنهما وبحسب نوع السهو فقد تكونان قبل السلام.

أو تكونان بعده فيتبعهما تسليمتين أخريين، وأما عند الحنفيّة فطريقتها أن يسجد المصلي سجدتين بعد أن يسلم عن يمينه فقط، ثم يتشهد بعد السجدتين، ويسلم بعد التشهد، وأما عن المالكية فسجود السهو سجدتان يتشهد بعدهما قبل السلام أحيانا وبعده أحيانا أخرى بحسب السبب، ويقول المصلّي في السجدتين كما يقول في أي سجدة، وهو قول سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، ولم يرد عن النَبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أي دعاء مخصوص، وقد قال الإمام النَّووي: سجود السهو سجدتانبينهما جلسه، ويسن هبئتها الإفتراش، ويتورك بعدها، إلى أن يسلم، وصفة السجدتين فى الهيئه والذكر صفة سجدات الصلاه، وكان هناك سائل يقول ما هو سجود السهو، ومتى يتعين وكيف أداؤه؟

وهل هو قبل السلام أو بعده؟ وكيف أعمل إذا كنت لا أدري أنا سجدت سجدتين أو سجدة أو قرأت التحيات قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ وأغلب هذه الأحوال ظنون؟ والجواب للشيخ إبن باز رحمه الله فقال: سجود السهو لما يبطل عمده واجب، إذا فعل شيئاً أو ترك شيئاً سهواً يبطل عمده الصلاة وجب عليه سجود السهو، لأنه مكمل للصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بسجود السهو عليه الصلاة والسلام، تكميلاً للصلاة، فإذا مثلاً ترك تسبيحة الركوع والسجود ناسياً، وجب عليه سجود السهو على الصحيح من أقوال العلماء، لأن الصحيح أن هذه التسبيحات واجبة، أقلها مرة، ويعنى أن أقلها تسبيحة واحدة، كذلك إذا ترك التشهد الأول ناسياً.

فقد وجب عليه سجود السهو في الأصح من أقوال العلماء، كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك إذا مثلا إذا نسي الركوع وسجد، ثم عاد وأتى بالركوع، فإنه يكمل صلاته ويسجد للسهو، وكذلك إذا نسي ركعة فسلم أو ركعتين فسلم، ثم تنبه أو نبه، فإنه يكمل صلاته ويسجد للسهو أيضاً وهذا واجب، والضابط: أن كل شيء يبطل عمده الصلاة، إذا فعله ساهياً وجب عليه سجود السهو، وهو مخير، إن شاء فعله قبل السلام، وإن شاء فعله بعد السلام، سجود السهو إذا كمل التشهد والدعاء شرع له سجود السهو قبل أن يسلم، وإن أخره بعد السلام جاز ذلك، لكن الأفضل في غالب أنواع السهو أن يكون قبل السلام، الأفضل أن يكون قبل السلام، فإن سلم عن نقص ركعتين فأكثر.

فإن سلم عن ثلاث في الظهر أو العصر أو العشاء أو سلم عن ثنتين في المغرب أو عن واحدة في الفجر أو في الجمعة، ثم نبه فإنه يقوم ويكمل الصلاة، ويجعل سجوده بعد السلام، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأفضل، وأما إذا سلم عن نقص، فأكثر، ثم نبه أو تنبه وكمل صلاته، فإن سجوده يكون بعد السلام، ويسلم ثم يسجد السهو سجدتين ثم يسلم مرة أخرى هذا هو الأفضل، فيما إذا كان سهوه بتسليم عن النقص، فالأفضل أن يكون بعد السلام، أما أنواع السهو الأخرى فإنه يكون قبل السلام الأصل مثل ترك التشهد الأول، أو ترك تسبيحة الركوع أو السجود، أو زاد ركعة في الصلاة ثم نبه فجلس، فإنه يكمل الصلاة ثم يسجد السهو قبل أن يسلم، وإن سجد بعد السلام فلا بأس.

كذلك مما يكون بعد السلام إذا غلب على ظنه، إذا عمل بغالب الظن، مثل غلب على ظنه أنه كمل الصلاة، شك في ثلاث أو أربع، وغلب على ظنه أنها أربع ، فبنى على هذا وكمل الصلاة على أنها أربع، فإنه يسلم ثم يسجد للسهو بعد ذلك ثم يسلم، لأنه بنى على غالب ظنه، كذلك إذا شك هل سجد واحدة أو سجدتين يجعلها سجدة ويأتي بالسجدة الثانية، ويسجد السهو قبل السلام، مثل أن سجد سجدة، وشك هل هي الأولى أو الثانية، فإنه يجعلها الأولى ويأتي بالسجدة الثانية حتى يتيقن صلاته، ثم إذا كمل الصلاة يسجد السهو سجدتين، هذا هو المشروع، وإن أخر سجود السهو بعد السلام فلا حرج في ذلك، لكن في حالين الأفضل بعد السلام: إحدى الحالين إذا سلم عن نقص ركعة أو أكثر ثم نبه وتنبه.

ويكمل صلاته ويسجد للسهو بعد السلام، الحالة الثانية: إذا بنى على غالب ظنه، لا على اليقين، بل بنى على غالب الظن، فيجوز له على الصحيح، فإذا بنى على غالب ظنه، فإنه يكمل الصلاة ويسلم، ثم يسجد للسهو ثم يسلم، وما عدا هذا فالسجود فيه قبل السلام، هذا هو الأفضل، على ظاهر السنة، وفى النهايه يقول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم “إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا، أما أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن صلاته، وإن كان صلى إتمام كانتا ترغيما للشيطان” رواه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد ومالك والدارمي.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.