فى طريق النور ومع سليمان بن صرد (الجزء الأول)

Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن الصحابة الكرام رضى الله عنهم أجمعين، وإن من الصحابة الكرام هو الصحابي الذي هو خال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذى قال له النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يوم أحد ” فداك أبي وأمي ” إنه هو سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وإن من الصحابة هو الصحابى أنس وهو خادمه الذي ناداه صلى الله عليه وسلم بقوله ” يا ذا الأذنين ” فهو أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وإن من الصحابة الكرام، هو الصحابي الذي قال له صلى الله عليه وسلم ” ربح البيع أبا يحيى ” فهو صهيب بن سنان الرومي وهو الذي نزل فيه قول الله تعالى فى سورة البقرة ( ومن الناس من يشرى نفسه إبتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد ) وذلك أنه لما خرج مهاجرا تبعه أهل مكة فنثل كنانته فأخرج منها أربعين سهما فقال، لا تصلوا إلى حتى أضع في كل رجل منكم سهما.

ثم أصير بعد إلى السيف فتعلمون أني رجل، وقد خلفت بمكة قينتين فهما لكم، فلما رآه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال ” أبا يحيى ربح البيع ” وتلا عليه الآية الكريمة رواه الحاكم، وإن الصحابة هو مصطلح تاريخي يطلق على من آمن بدعوة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد رآه ومات على ذلك الإيمان، والصحبة في اللغة هي الملازمة والمرافقة والمعاشرة، ولقد رافق الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، في أغلب فترات حياته بعد الدعوة، وساعد بعضهم على إيصال رسالة الإسلام ودافعوا عنه في مرات عدة، وكان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فقد قام الصحابة الكرام بتولي الخلافة في الفترة التي عرفت بعهد الخلفاء الراشدين وهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابى طالب، وتلاهم صحابي أموي واحد وهو معاوية بن أبي سفيان.

وقد تفرق الصحابة في البلدان التي تم فتحها، وقاد الصحابة العديد من الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام وفارس ومصر وخراسان والهند وبلاد ما وراء النهر، ولقد كان هؤلاء الصحابة الكرام ممثلين صادقين لتراث رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلقي، ودعاة الإسلام في المستقبل، وحملة تعاليم النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، التي بلغها إلى أهل التقوى والورع، ولقد رفع بهم اتصالهم المستمر برسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبهم الخالص له، إلى عالم من الفكر والعواطف لم يشهد محيط أسمى منه وأرقى مدنية واجتماعا، والواقع أن هؤلاء الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، كان قد حدثت فيهم تحولات ذات قيمة كبيرة من كل زاوية، وأثبتوا فيما بعد في أصعب مناسبات الحروب أن مبادئ النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إنما بذرت في أخصب أرض أنبتت نباتا حسنا، وذلك عن طريق أناس ذوي كفاءات عالية جدا.

وقد كانوا حفظة الصحيفة المقدسة وأمناءها، وكانوا محافظين على كل ما تلقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام أو أمر، ولقد كان هؤلاء قادة الإسلام السابقين الكرام الذين انجبوا فقهاء المجتمع الإسلامي وعلماءه ومحدثيه الأولين، وسوف نتحدث فى هذا المقال عن صحابى من الصحابة الكرام، ألا وهو سليمان بن صرد وهو صحابي من خزاعة، وقبيلة خزاعة قد اختلف في نسبها فقيل أنها من بني مزيقياء بن عامر، من الأزد، وقيل أنها من بني قمعة بن خندف، من مضر، وكانت منازلهم بقرب الأبواء وفي وادي غزال ووادي دوران وعسفان في تهامة، وخزاعة هي من أمهات القبائل في الجزيرة العربية، وقد حكمت مكة المكرمة في تهامة لفترة طويلة من الزمن، وفيل أنه كانت ولاية البيت الحرام في خزاعة ثلاثمائة سنة، ويسكن معظم القبيلة حاليا فى السعودية والعراق ويتواجدون بنسبة أقل في بعض الدول العربية الأخرى.

كمصر وفلسطين والأردن وسوريا ولبنان، وخزاعة من القبائل التي اختلف فيها علماء الأنساب، فمنهم من نسبها إلى الأزد ومنهم من نسبها إلى مضر، إلى أن خزاعة هم ولد عمرو بن ربيعة وهو لحي من الأزد، وإنما قيل لهم خزاعة لأنهم انقطعوا عن الأزد لما تفرّقت من اليمن أيام سيل العرم، وكذلك ياقوت الحموي، فقد ذهب إلى أن خزاعة أزدية، وقد ذهب ابن إسحاق إلى أن خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، فهي إذن من مضر وبالتحديد من خندف وليس من الأزد، ووافق ابن اسحاق لمصعب الزبيري وذكر أن قمعة هو عمير أبو خزاعة، وقد أسلم سليمان بن صرد، في المدينة المنورة على يد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه يسار، فلما أسلم سمّاه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، سليمان، وبعد فتح العراق، نزل سليمان بن صرد الكوفة، وابتنى فيها دارا.

وقد شهد سليمان مع الإمام علي بن أبي طالب معاركه كلها، وفي وقعة صفين كان هو من بارز حوشبا ذا ظليم الألهاني، وقتله، وهو حوشب بن طخية، وقيل طخمة، وهو ابن عمرو بن شرحبيل بن عبيد بن عمرو بن حوشب بن الأظلوم بن ألهان بن شداد بن زرعة بن قيس بن صنعاء بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن عوف بن حمير الحميري الألهاني، وهو ذو ظليم، وروى الحسن بن، عن يزيد بن حوشب، عن أبيه قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” لو كان جريج فقيها عالما لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه عز وجل ” وقد روى الليث، فذكر هذا الحديث بسنده، ثم قال إن حوشب هذا هو الذي يعرف بذي ظليم وساق نسبه، وهو عجيب فإن ذا ظليم لا صحبة له، وعن محمد بن عثمان بن حوشب، عن أبيه، عن جده، قال لما أن أظهر الله محمدا.

فقد أرسلت إليه أربعين فارسا مع عبد شر، فقدموا عليه بكتابي، فقال له “ما اسمك” قال عبد شر، فقال صلى الله عليه وسلم “بل أنت عبد خير ” فبايعه على الإسلام، وكتب معه الجواب إلى حوشب ذي ظليم، فآمن حوشب، وقيل أنه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله إلى ذي الكَلاع وذي ظليم، وهاجر حوشب بعد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وشهد اليرموك، وقد اتفق أهل العلم بالسّير والمعرفة بالخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كتب إلى حَوْشب ذي ظليم الحميري كتابا، وبعث به إليه مع جرير البجلي ليتعاون هو وذو الكلاع وفيروز الديلمي ومن أطاعهم على قَتل الأسود العنسي الكذّاب، وكان حوشب وذو الكلاع رئيسين في قومهما متبوعين، وهما كانا ومن تبعهما من أهل اليمن القائمين بِحرب صِفين مع معاوية، وقتلا جميعا بصفين، وقد قَتل حوشبا سليمان بن صرد الخزاعي، وقَتل ذا الكلاع حريث بن جابر، وقيل بل قتله الأشتر.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

Author: ahram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *