Share Button

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

إن الصلاة هي أعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي واجبةٌ على كل مسلم بالغ عاقل، ولا تسقط عن المسلم بأي عذر كان، وبما أن الإسلام دين يسر فقد شرع الله سبحانه وتعالى بعض الرخص للصلاة، فكانت صلاة المريض وصلاة المسافر وصلاة الخوف، حتى يسهل على المسلمين أداء الصلاة في جميع الأحوال، وصلاة الخوف هي الصلاة التي يؤديها المسلمون في حالة الخوف من هجوم العدو أثناء الجهاد في سبيل الله، والأصل في صلاة الخوف أن تكون صلاة جماعة، فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء: ( إذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ) فصلاة الخوف هي الصلاة حين تكون مجموعة من المسلمين في خطر، وهى عادة ما يكون فى حالة الحرب، ويريدون الصلاة وقيل أن يكونون على الأقل ثلاثة أشخاص.

فيقسمون إلى مجموعتين المجموعة الأولى تقف أمام العدو والمجموعة الثانية تصلي مع الإمام فما إن يصلوا ركعتين يسلموا، وتأتي المجموعة الأولى فيتبادلون الأماكن مع الفرقة الثانية فيصلوا خلف الإمام، وهذه الصلاة التي سببها الخوف من قتال أو غيره، وتكون في طائفة من المسلمين أقلهم ثلاثة، والخوف على قسمين، وهو خوف شديد لا يتمكن فيه الإنسان من الصلاة إطلاقا فهذا يصلي على حسب حاله سواء صلى واقفا أو وهو يجري، سواء كان إلى القبلة أو إلى غيرها، وإذا كان الإنسان في حال خوفه يتمكن من أداء الصلاة فيؤدي صلاة الخوف، وتشرع صلاة الخوف في كل قتال مباح، وهو كقتال الكفار، وقد ثبت وصح أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قد صلى صلاة الخوف في أربعة مواضع، فصلى في غزوة ذات الرقاع التي حدثت بعد الخندق على الصواب.

وقد صلى فى بطن نخل وهو اسم موضع في نجد بأرض غطفان، وعُسْفان وهو يبعد عن مكة نحو مرحلتين، وذي قَرد وهو ماء على بريد من المدينة، وتعرف بغزوة الغابة، وكان ذلك في ربيع الأول سنة سته من الهجره، وكان ذلك قبل صلح الحديبية، وقد صلاها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين مرة، وقد وردت بها الأحاديث الكثيره في صفة صلاتها، مع خبر النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذى قال ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” فصلاة الخوف هي الصلاة التي يؤدّيها المسلمون في حالة الخطر كوجود حروب أو معارك أو شيء يهدد وجودهم، حيث تتم هذه الصلاة من خلال تقسيم المصلين المسلمين إلى مجموعتين رئيسيتين، حيث تقوم المجموعة الأولى بالوقوف أمام العدو، والمجموعة الثانية تؤدي الصلاة مع الإمام.

وبمجرد الانتهاء من هذه الصلاة يتم تبديل المجموعات، حيث تقوم المجموعة الثانية بالوقوف أمام العدو، أما المجموعة الأولى فتذهب لتأدية هذه الصلاة، لتأدية صلاة الخوف، وقيل أنه يجب على الأقل تواجد ثلاثة مسلمين على الأقل، وهم الإمام، والطائفة الأولى، والطائفة الثانية، وقد أجمع الصحابة على فعلها، وصلاها علي بن أبى طالب، وأبو موسى الأشعري وحذيفة، رضى الله عنهم أجمعين وأما الإجماع فجمهور العلماء متفقون على أن حكمها باقى بعد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيحين، البخارى ومسلم، عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة من أصحابه صلى الله عليه وسلم، صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم.

ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم ” رواه مسلم، وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر قال: “غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل نجد فوازينا العدو فصاففناهم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بنا، فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو، وركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاءوا فركع بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ” رواه البخاري، وعن جابر قال: “شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاة الخوف فصففنا صفين، صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا.

ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم، السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم، وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم، السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم، وسلمنا جميعا ” رواه مسلم، ويُشار إلى أن الإسلام شرع للمسلمين تأدية هذه الصلاة حتى في حال عدم القدرة على التفرغ لها، حيث يمكن أن يصليها المسلم وهو واقف أو أثناء جريانه في ساحة المعركة سواء كان باتجاه القبلة أم لا.

وأما عن شروطها فهو أن يكون العدو يحل قتاله، وأن يخاف هجومه على المسلمين حال الصلاة، وأما عن صفة صلاة الخوف، وهو أن يصلي طائفة من الجيش مع الإمام، وتبقى طائفة أخرى تجاه العدو، فيصلي الإمام بالتي معه، ثم يثبت قائما ويتموا لأنفسهم، ثم ينصرفوا ويقفوا تجاه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى التي لم تصلي، فيصلي الإمام بهم الركعة أو الركعتان، التي بقيت من صلاته، ثم يثبت جالسا ويتموا هم لأنفسهم، ثم يسلم بهم، وهذه الصفة تعمل إذا كان العدو أمام المسلمين ولم يخشوا كمينا فإنه يعمل بهذه الصفة، وأما عن الصفة الثانية، وهي الصفة التي تكون حين يكون العدو في جهة القبلة، وهنا يصفهم الإمام صفين، ويشرع بالصلاة فيهم، ثم يركع بهم كلهم، ويرفع بهم كلهم، ويسجد الصف الأول فقط إذا سجد الإمام، أما الصف الثاني فيبقى واقفا يحرس.

ثم يصلي بهم الركعة الثانية، ويقوم بهم كلهم ويرفع بهم كلهم، وحين يسجد يسجد معه الصف الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، ويجلسون مع الإمام أيضا للتشهد، وإن سلم الإمام فإنه يسلم بهم جميعا، وهذا ما رواه ابن عمر رضى الله عنهما، قال : ” صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو ، وجاء أولئك ، فصلى بهم ركعة، ثم سلم، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة ” متفق عليه، وأما عن الصفة الثالثة، وهى إن كان الخوف شديدًا، حيث تلاحمت الصفوف، ونشب القتال، ولم يتمكن الإمام أن يجمع صفوف المسلمين أو يصفهم للصلاة بهم جماعة، فإن كل مسلم هنا يصلي بمفرده وهو يقاتل، إما وهو يمشي على قدميه، أو يركب دابته، سواء كان مستقبل القبلة أم لا .

فينحي للركوع والسجود، ويكون انحناء السجود أخفض من انحناء الركوع، وفيه قال الله سبحانه تعالى: ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) وأما عن الصفة الرابعة، فهى أن يصلي هنا الإمام صلاة منفردة بكل طائفة، أي يصلي ركعتين بالطائفة الأولى ويسلم بها، ثم يصلي ركعتين بالطائفة الثانية ثم يسلم بهم، وهو أن يصلي الإمام بكل طائفة صلاة مستقلة تامة ويسلم بها، وهذا لما روى عن أبو بكرة: قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في خوف الظهر، فصف يعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين، ثم سلم، فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أربع ولأصحابه ركعتان ” رواه أبو داوود والأثرم، وهذا هو أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، ولا يسلم.

ثم تسلم الطائفة وتنصرف ولا تقضي شيئا، وتأتي الطائفة الأخرى، فيصلى بها ركعتين، ويسلم بها، ولا تقضي شيئا، وهذا مثل الصفة التي قبلها، إلا انه لا يسلم في الركعتين الأوليين، وقد روى عن جابر، قال: ” أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا بذات الرقاع ” قال : فنودي للصلاة ، فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا، فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال ” فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أربع ركعات وللقوم ركعتان ” متفق عليه، وأيضا يجوز أن تصلى صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الإمام أحمد: أن كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، وأما عن حكم تأخير الصلاة حال الخوف، فهو لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ويؤديها المسلم على حسب قدرته.

والخوف لا يؤثر في عدد الركعات في حق الإمام والمأموم، إلا إذا كان في سفر، وكما يستحب في صلاة الخوف، أن يحمل معه في صلاة الخوف من السلاح ما يدفع عن نفسه ولا يثقله، لقوله تعالى (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) وصلاة الخوف في السفر، يباح فيها القصر، وكما أن صلاة الخوف في الحضر، جائزة، إذا احتيج إلى ذلك بنزول العدو قريبا من البلد، وفى النهايه نقول أن صلاة الخوف، هى صلاة مشروعة في حالة الخوف، وهي من الصلوات المسنونة المفروضة على المسلمين إذا خافوا ولم يأمنوا مكر العدوّ، فالأصل في الصلاة المحافظة على أدائها، لذا أباح الله سبحانه وتعالى أداء صلاة الخوف حفاظا على أداء الصلاة على وقتها، ولم تكن صلاة الخوف مشروعة مع بداية الإسلام، ولم تشرع أيضا في أوائل الغزوات التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.