Share Button

بقلم / محمـــد الدكــــرورى

إن من أعظم ما أمر الله سبحانه وتعالى، به عباده هو الصلاة، فهي عمود الدين وركن الملة، ومن حافظ عليها فقد نجا وأفلح، ومن غفل عنها فقد هلك وخسر، وهي المعين الصافي، وبها يزداد الإيمان، ويجتنب العبد الفاحشة والعصيان، لاسيما أداؤها جماعة مع المسلمين، فهو حتم واجب، فبذلك يتميّز أهل الإيمان، ومداومة التخلف عنها هو علامة النفاق والفسق وقلة الديانة، والصلاة هي وصية النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم، ساعة الاحتضار، فقد أخذ يردّدها حتى ما يفصح بها لسانه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ومن هنا يقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ” من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته.

لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر، فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف ” أخرجه مسلم والنسائي، وأما عن صلاة العشاء فهي الصلاة الخامسة والأخيرة في اليوم وهي صلاة جهرية تتكون من أربع ركعات، والمقصود بالصلاة الجهرية في الإسلام، هي التي يقرأ فيها الإمام في صلاة الجماعة القرآن الكريم بصوت مسموع يسمعه الناس، ويجهر المصلي فيها، لأن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كان يجهر فيها، وعلى المصلي أن يفعل ما فعله الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لقول الله عز وجل: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾

ولأنه عن أبو سليمان بن الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” صلوا كما رأيتمونى أصلى، فإذا حضرت الصلاه، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم ” رواه البخارى، ولمّا فرضت الصلاة في السماء السابعة، جاءت فرضيتها على أنها خمسون صلاة، ثم خفف الله على عباده لتصبح خمسا في العمل، وخمسين في الأجر، وقد وُزعت الصلوات على أوقات النهار والليل، لتشملها ابتداء من الفجر، حتى آخر أوقات اليوم، ووقت صلاة العشاء، هو بعد غياب الشفق الأحمر، ولأن صلاة العشاء من الفرائض الخمس، فإن أداءها واجب على كل مسلمٍ، وهي صلاة رباعية تتكون من أربع ركعات، وهي من أحب الصلوات وأكثرها أجرا، حيث جاء في الحديث الصحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من صلى صلاة العشاء والصبح فى جماعه فهو كقيام ليله ”

ويدل ذلك على أفضلية صلاة العشاء ومكانتها، فأداؤها جماعة يقوم مقام قيام نصف الليل، ومعلوم أن قيام الليل له من الفضل والأجر ما له، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ” متفق عليه، وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم” رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ” يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم الله وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون” رواه البخاري ومسلم.

ويدخل وقت صلاة العشاء بمغيب الشفق الأحمر، ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق، والشفق هو الضوء الذي يظهر في جهة الغرب بعد غروب الشمس بفعل تبعثر ضوء الشمس في الطبقة العليا من الغلاف الجوي ثم يغيب بعد فترة، ويأتي بعده الغسق، ويوجد نوعين للشفق، وهما شفق أحمر، وشفق أبيض وهو الذي يظهر بعد اختفاء الشفق الأحمر، ويبدأ الشفق الفلكي عندما تكون الشمس تحت الأفق بمقدار ثمانى عشرة درجة، أما الغسق الفلكي فينتهي عندما تصبح الشمس دون الأفق بمقدار ثمانى عشرة درجة أيضا، وأما فيما يتعلق بالشفق والغسق المدنيين، فيبدأ الشفق المدني عندما تكون الشمس تحت الأفق بمقدار ست درجات، في حين ينتهي الغسق المدني عندما تصبح الشمس دون الأفق بمقدار ست درجات؛ وأما الشفق والغسق البحريان، فيبدأ الشفق البحري عندما تكون الشمس.

تحت الأفق بمقدار اثنى عشر درجة، في حين ينتهي الغسق البحري عندما تصبح الشمس دون الأفق بمقدار اثنى عشر درجة أيضا، فعن السيده عائشة بنت أبي بكر قالت : ” كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول ” رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضى الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لولا أن أشق على أمتي لامرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه ” رواه أحمد وابن ماجة والترمذي، وعن أبي سعيد قال : انتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة بصلاة العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل قال : فجاء فصلى بنا ثم قال : ” خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة، لاخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل ” رواه أحمد.

وكما رواه أبو داود وابن ماجة والنسائي وابن خزيمة وإسناده صحيح، وهذا وقت الاختيار، وأما وقت الجواز والاضطرار فهو ممتد إلى الفجر، لحديث أبي قتادة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى ” رواه مسلم، والحديث المتقدم في المواقيت يدل على أن وقت كل صلاة ممتد إلى دخول وقت العتمة، وفرض صلاة العشاء، فقد أجمع العلماء على أن صلاة العشاء أربع ركعات، فهي من الصلوات الرباعيه مثل الظهر، والعصر، وهي صلاة ليليه، تؤدى في الليل، وهى صلاة جهريه، يجهر بها المصلي في أول ركعتين منها، ويُسر في الركعتين الأخيرتين، سواء كان إماما أو منفردا، ويفصل بين ركعاتها الأربع بتشهد أوسط بعد أن يصلي ركعتين.

حيث يجلس بعد نهاية السجود من الركعة الثانية، ثم يتم الصلاة حتى يصل إلى الركعة الرابعة، ثم يجلس للتشهد الأخير، ثم يسلم، ولكن نقول متى ينتهي وقت صلاة العشاء والجواب هنا لإبن باز رحمه الله، فيقول ” في نصف الليل، إذا انتصف الليل هذه النهاية، وقت النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، صلاة العشاء إلى نصف الليل، كما في حديث عبد الله بن عمر، وقت العشاء إلى نصف الليل، والليل يختلف، فإذا كان الليل عشر ساعات، بمرور خمس من الليل انتهى النصف، وإذا كان الليل اثنا عشر مرور ست ساعات انتهى النصف، فلا يجوز للمؤمن أن يؤخر الصلاة بعد النصف، ويصلي قبل النصف، والواجب أن يصليها في الجماعة إلا لمعذور كالمريض أو المرأة فليس لهم أن يؤخروها إلى بعد نصف الليل، وأما إذا فاته وقت صلاة العشاء، صلى بعد النصف.

لأن ما بعد النصف وقت ضرورة، إلى طلوع الفجر، مثل من فاتته صلاة العصر حتى اصفرت الشمس يصليها ولو بعد اصفرار الشمس، ويكون آثماً إذا كان تعمد هذا، ولكن صلاتها في الوقت، ولكن ليس له أن يؤخر إلى بعد نصف الليل، وليس له أن يؤخر العصر إلا بعد اصفرار الشمس، لكن لو أنه مثلاً عرض عارض واصفرت الشمس، ليس له التأخير بل يبادر، ويصلي قبل غروب الشمس صلاة العصر، ويتوب إلى الله إن كان متعمد، وهكذا العشاء لو أخرها غفلة منه أو سهواً منه حتى انتصف الليل عليه التوبة مع فعل هذا إذا لم يصل، لا يؤخرها إلى الفجر، ويجب أن يبادر حتى يصليها بعد منتصف الليل مع التوبة إلى الله عز وجل، إذا كان عن تعمد، أما من كان نسيان أو نوم فلا شيء عليه، وأما عن سُنة العشاء، فللعشاء سُنة راتبة بعدية فقط، وليس لها سُنة راتبة قبلية.

وإنما يجوز أن يصلي المسلم قبل العشاء ركعتي نافلة أو سنة لها، غير أنها غير لازمة، فيُؤجر إن صلاها، ولا يأثم إن تركها، وتُسمى تلك السنّة بالسنة غير الراتبة، ودليل ذلك ما روى من حدبث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث صح عنه قوله: ” عشر ركعات كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يداوم عليهن: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر” فاتقوا الله، وحاسبوا أنفسكم على التقصير، وبادروا آجالكم بالصالح من أعمالكم، واستعدوا للموت فقد أظلكم، واعلموا أن الأجل مستور، والأمل خادع، والشيطان موكل بكم يزين لكم المعصية لتردوها، ويمنيكم بالتوبة لتسوّفوها، حتى تهجم على الواحد منا منيته أغفل ما يكون عنها، فيا لها من حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه وبالاً أو تؤديه أيامه إلى شقوة.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.