Share Button

بقلم / محمـــد الدكــــرورى

إن الأعياد من شعائر الإسلام التي يتميز بها المسلمون عن أعياد المشركين، وإن صلاة العيد هى شعيرة ظاهرة من شعائر الإسلام، ويشرع أن يخرج إليها المسلمون، رجالا ونساء وصغارا وكبارًا، فعن أم عطية رضي الله عنها، أنها قالت ” أمرنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحُيَّض وذوات الخدور أى العواتق اللائي قاربن البلوغ، وذوات الخدور الشابات الأبكار، فأما الحُيَّض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: ” لتلبسها أختها من جلبابها ” رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن، وقد زاد أبو داود في روايته، والحُيَّض يكن خلف الناس يكبرن مع الناس، وفيه مشروعية التكبير للنساء ولكن سرا، وأن تخرج النساء لصلاة العيد في جلابيبهن وحجابهن السابغ.

وقد ذهب الإمام أبو حنيفة النعمان، إلى أن صلاة العيد فرض عين، وذهب الإمام أحمد بن حنبل، إلى أنها فرض كفاية، وذهب الإمامان مالك والشافعي إلى أنها سنة، وعلى المسلم الحرص على التبكير يوم العيد لحضور الصلاة، والحرص على الاستماع إلى خطبة العيد بعد الصلاة، وكما يستحب أن يذهب إلى صلاة العيد ماشيا وأن يرجع ماشيا إذا استطاع ذلك، لما فيه من إظهار شعار الإسلام في الطرقات، ويستحب أن يرجع من غير الطريق الذي ذهب منه، وهذا فى صحيح البخارى، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ” كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا” رواه البخاري، وفيه استحباب أكل تمرات وترا قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر، وصلاة العيد ركعتان، ويدخل وقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح.

وقد حدده العلماء بزوال حمرتها، وينتهي وقتها بزوال الشمس، وأما عن هيئتها فيكبر في الركعة الأولى سبعا من غير تكبيرة الإحرام، ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة الأعلى أو سورة ق، وفي الركعة الثانية يكبر خمساً ويقرأ بسورة الغاشية أو بسورة القمر، وبعد الصلاة يخطب الإمام خطبة يذكر فيها الناس ويعظهم، والدليل على ذلك هو ما روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله قال: ” كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثاً أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف” رواه البخارى ومسلم، فى صحيحيهما.

ولكن هل يجوز للمسلم أن يتخلف عن صلاة العيد بدون عذر، وهل يجوز منع المرأة من أدائها مع الناس؟ فيجب أن نعلم أن صلاة العيد فرض كفاية عند كثير من أهل العلم، ويجوز التخلف من بعض الأفراد عنها، ولكن حضوره لها ومشاركته لإخوانه المسلمين هى سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة العيد فرض عين كصلاة الجمعة، فلا يجوز لأي مكلف من الرجال الأحرار المستوطنين أن يتخلف عنها، وهذا القول أظهر في الأدلة وأقرب إلى الصواب، وأيضا يسن للنساء حضورها مع العناية بالحجاب والتستر وعدم التطيب، وذلك لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية رضي الله عنها أنها قالت: ” أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق والحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين وتعتزل الحيض المصلى” رواه البخارى.

وفي الرواية الأخرى فقالت إحداهن: يا رسول الله لا تجد إحدانا جلبابا تخرج فيه فقال صلى الله عليه وسلم، ” لتلبسها أختها من جلبابها “رواه الامام احمد، وأما التخلف عن صلاة العيدين، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال: الرأى الأول هو أنها واجبة على الأعيان، وهذا هو الصحيح عند الحنفية، وقد قال الكاساني، والصحيح أنها واجبة، وهو قول أصحابنا، وقد استدلوا على ذلك بمواظبة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عليها من دون تركها ولو مرة، وأنه لا يصلى التطوع بجماعة، ما خلا قيام رمضان وكسوف الشمس وصلاة العيدين، فإنها تؤدى بجماعة، فلو كانت سنة ولم تكن واجبة لاستثناها الشارع كما استثنى التراويح وصلاة الخسوف، وأما عن الرأى الثاني فهو أن صلاة العيد سنة مؤكدة، وإلى هذا ذهب الشافعية والمالكية،

وقد قال الشيرازي، أن صلاة العيد سنة، وقال في التاج والإكليل، أن صلاة العيد سنة مؤكدة، وكان دليلهم على ذلك، هو قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح للأعرابي وكان قد ذكر له الرسول صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، فقال له: هل علي غيرهن؟ قال: ” لا، إلا أن تطوع ” متفق عليه، وأما عن الرأى الثالث، فهو أن صلاة العيد فرض كفاية، وإليه ذهب الحنابلة، وقال ابن قدامة في المغني، وصلاة العيد فرض على الكفاية في ظاهر المذهب، وكان دليلهم على ذلك، هو عموم قول الله تعالى: ( فصلى لربك وانحر ) ولمداومة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على فعلها، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة، ولا شك أن هذا يدل على تأكيد خروج الرجال والنساء لصلاة العيدين ليشهدن الخير ودعوة المسلمين.

ولقد شرع الإسلام صلاة العيدين، فالصلاة الأولى في واحد من شهر شوال هجرياً من كل عام وهو عيد الفطر المبارك بعد تأدية فريضة صيام شهر رمضان المبارك، والثانية في العاشر من شهر ذو الحجة هجرياً من كل عام، وهو بعد تأدية فريضة الحج، وقد فرضت صلاة العيدين في السنة الأولى من الهجرة وهي فرض كفاية عند الحنابلة، والإمامية، وسنة مؤكدة عند المالكية، والشافعية، وواجبة عند الحنفية، وتكون الصلاة في صباح أول أيام عيدي الأضحى والفطر، وقد ثبت في الحديث، وهو أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قد واظب عليها، وأمر الرجال والنساء أن يخرجوا لها، وصلاة العيد ركعتان، يشرع فيها التكبير، وبعدها خطبتان، ويدخل وقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وحدده العلماء بزوال حمرتها، وينتهي وقتها بزوال الشمس.

ومن آداب صلاة العيد، هو أنه يستحب الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب، ويستحب في عيد الفطر الإفطار بعد صلاة الفجر مباشرة، بأكل بعض تمرات أو نحوها قبل الخروج إلى الصلاة، أما في عيد الأضحى فيستحب الإمساك بعد صلاة الفجر إلى وقت النحر، وأداء الصلاة في العراء وهو المصلى، وهو أفضل من تأديتها في المساجد إن أمكن، وإلا فلا حرج في فعلها في المساجد، ومن صفة صلاة العيد أن يحضر الإمام ويؤم الناس بركعتين، وقد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ” صلاة الفطر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان تمام غيرُ قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى ” وعن أبي سعيد الخدرى قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ” وأن يُكبر في الأولى تكبيرة الإحرام، ثم يُكبر بعدها سبع تكبيرات.

وهذا لحديث السيده عائشة رضى الله عنها، قالت ” التكبير في الفطر والأضحى الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع ” رواه أبو داود، ثم يقرأ فى الركعة الأولى سورة الفاتحة، ويقرأ سورة ” ق ” ويقرأ في الركعة الثانية يقوم مُكبراً فإذا انتهى من القيام يُكبر خمس تكبيرات، ويقرأ سورة الفاتحة، ثم سورة ” القمر ” فهاتان السورتان كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يقرأ بهما في العيدين، وإن شاء قرأ في الأولى بسورة الأعلى، وفي الثانية بسورة الغاشية، فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ في العيد سورتي، الأعلى، والغاشية ” وينبغي للإمام إحياء السنة بقراءة هذه السور حتى يعرفها المسلمون ولا يستنكروها إذا وقعت، وبعد الصلاة يخطب الإمام في الناس، وينبغي أن يخص شيئاً من الخطبة يوجهه إلى النساء يأمرهن بما ينبغي أن يقمن به، وينهاهن عن ما ينبغي أن يتجنبنه كما فعل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.