< فى طريق النور ومع عاشوراء وشهر الله المحرم "الجزء الثانى " - جريدة اهرام مصر
Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع عاشوراء وشهر الله المحرم، فإننا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صام التسع من ذي الحجة وفيها السبت، وندب إلى صوم داود عليه السلام ولابد أن يصادف سبتا، وندب إلى صوم الأيام البيض ولابد أن تمر على أسبُت كثيرة، ولا بأس من إفراد الجمعة بالصوم كذلك لكونه عرفة أو لكونه عاشوراء، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله “وليعلم أن صيام يوم السبت له أحوال، فالحال الأولى أن يكون في فرض كرمضان أداء، أو قضاء، وكصيام الكفارة، وبدل هدي التمتع، ونحو ذلك، فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك معتقدا أن له مزية، والحال الثانية هو أن يصوم قبله يوم الجمعة فلا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحدى أمهات المؤمنين.
وقد صامت يوم الجمعة “أصمت أمس؟ قالت لا، قال “أتصومين غدا؟ قالت لا، قال “فأفطري” فقوله “أتصومين غدا؟ يدل على جواز صومه مع الجمعة، وأما الحال الثالثة وهو أن يصادف صيام أيام مشروعة كأيام البيض ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وستة أيام من شوال لمن صام رمضان، وتسع ذي الحجة، فلا بأس لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت، بل لأنه من الأيام التي يشرع صومها، وأما الحال الرابعة وهو أن يصادف عادة كعادة من يصوم يوما ويفطر يوما فيصادف يوم صومه يوم السبت فلا بأس به، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين “إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه” وهذا مثله، وأما الحال الخامسة.
وهو أن يخصه بصوم تطوع فيفرده بالصوم، فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه” وأما عن من أتى عليها عاشوراء وهي حائض هل تقضي صيامه؟ فإنه لا يقضى صومه لفوات وقته، والضابط فيما يقضى وما لا يقضى أن كل نفل قيد بسبب كالكسوف، أو قيد بوقت كالأيام البيض وعاشوراء، فإنه لا يقضى إذا فات وقته أو سببه، وأما عن صوم عاشوراء بنية القضاء، فإنه يصح أن يصوم المسلم في عاشوراء ويريد بذلك القضاء، ولكنه لن يكون عاشوراء وإنما هو القضاء، وكل عملين مقصودين لا يمكن تشريك النية فيهما، بل لابد من الإتيان بهما ولا بأس من أن يصوم عاشوراء ثم يصوم القضاء بعده، ولو تيسر صوم القضاء أولا فهذا أولى، ولكن ماذا يكفر صوم عاشوراء؟
فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله “وتكفير الطهارة، والصلاة وصيام رمضان وعرفة وعاشوراء، للصغائر فقط” ويدل له قول النبي صلى الله عليه وسلم “الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر” رواه مسلم، فهذا رمضان، فكيف بالنفل؟ وفي عاشوراء قتل الإمام الحسين رضي الله عنه، فما قول أهل السنة في يزيد بن معاوية؟ وما قولهم في مقتل الحسين؟ وفيمن قتل الحسين؟ فكان القول هو أما يزيد فلا نحبه ولا نسبه فهو لم يأمر بقتله ولا انتصر له، وقد سأل صالح أباه الإمام أحمد فقال إن قوما يقولون إنهم يحبون يزيد؟ قال يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقلت يا أبت فلماذا لا تلعنه؟
قال يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحدا؟ وقيل له أتكتب الحديث عن يزيد؟ فقال لا ولا كرامة، أو ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل؟ وفي أهل السنة من لعنه كأبي الفرج، ولعن يزيد مسألة كما قال ابن تيمية، يسوغ فيه الاجتهاد، والقول المختار، هو لا نسبه ولا نحبه، وهذا قول أهل العقل والعلم والسنة والجماعة، لا نسبه لأن السب ليس من سمات المؤمن، وحسب المؤمن إذا ذكر الظالمون أن يقول بقول الله “ألا لعنة الله على الظالمين” ولا نحبه لأن المؤمن مع من أحب، ولا يرجو أحد أن يكون مع يزيد، ولم يصدر عنه عمل صالح يقتضي محبته، بل كان في عهده مقتل الحسين وواقعة الحرة ، فكيف يحب؟

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد