Share Button

إعداد / محمـــد الدكــــرورى

وماذال الحديث موصول عن الخلافه الأمويه ومع والى كان يحكم للدوله الأمويه فى الأندلس وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن مخش بن زيد بن جبلة بن ظهير بن العائذ بن عائذ بن غافق بن الشاهد بن علقمة بن عك بن عدنان، وأما عن عك بن عدنان، فهو عك بن عدنان بن أد، وهو جد قديم من أجداد العرب، حيث تعود أنساب عدة قبائل إليه وقد اختلف القول فيه إلى قولين، وهما القول الأول بعدنانيته، وقيل عك بن الديث بن عدنان بن أد بن أود بن الهميسع بن يشجب بن نبت بن جميل بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم بن تارح بن ناحور بن أشوع بن أرعوش بن فالخ بن عابر، بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ، بن أزد بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، وقد قال الإمام ابن كثير عنه، أنه قد تزوج عك في الاشعريين وسكن في بلادهم من اليمن.

فصارت لغتهم واحدة، فزعم بعض أهل اليمن أنهم منهم، فيقولون: عك بن عدنان بن عبد الله بن الازد بن يغوث، وأما عن عبد الرحمن الغافقى، فهو أبو سعيد عبد الحمن بن عبد الله الغافقي العكي، وهو والي الأندلس لمرتين، وأما الأولى فكان عندما قدمه أهل الأندلس واليًا عليهم بعد مقتل الوالي السمح بن مالك الخولاني، إلى أن حضر الوالي المعين من قبل الدولة الأموية عنبسة بن سحيم الكلبي وكان ذلك في عام مائه وثلاثه من الهجره، وأما عن المره الثانية، فكانت بتكليف من والي أفريقية عبيد الله بن الحبحاب عام مائه وثلاثة عشر من الهجره، ويعد عبد الرحمن الغافقي من التابعين فقد روي عن عبد الله بن عمر، وروى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عياض، وأورده أبو داود ومحمد بن ماجة في كتابهما، وقد وصفه الحميدي في كتابه جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس.

قائلاً: كان رجلا صالحا، جميل السيرة في ولايته، عدل القسمة في الغنائم، وقد كان عبد الرحمن قائد بارع، وقد ظهرت قدراته العسكرية في نجاحه في الانسحاب بجيش المسلمين المهزوم في طولوشة، كما أجمعت النصوص اللاتينية عن قدراته الحربية وكانت له أيضا مهاراته الإدارية، فنجح في إعادة الوئام بين العرب المضرية واليمانية وجمع كلمتهم، حتى عده المؤرخون أعظم ولاة الأندلس، وكما ارتبط اسمه بقيادة المسلمين في معركة بلاط الشهداء الشهيرة وهى تُعرف أيضاً باسم معركة تور أو معركة بواتييه، والتي انتهت بانتصار قوات الفرنجة وانسحاب جيش المسلمين بعد استشهاد عبد الرحمن الغافقي، وقد شارك في معركة تولوز مع السمح بن مالك الخولاني التي هُزم فيها المسلمون أمام قوات أودو دوق أقطانيا.

وكان بعد الهزيمة، انسحب بالقوات وتولى الأندلس إلى أن قدم عنبسة بن سحيم الكلبي، وخلال تلك الفترة القصيرة، استطاع عبد الرحمن الغافقى، أن يخمد بوادر التمرد في الولايات الشمالية، وكما ثبّت وضع المسلمين في القواعد التي استولى عليها المسلمون في سبتمانيا، أما عن الفترة التي تلت تلك الولاية، فقد نقل المؤرخ شكيب أرسلان عن السياسي والمؤرخ عبد العزيز الثعالبي حيازته لوثائق تؤرخ لحملة بحرية على جنوب أوروبا أرسلها إسماعيل بن أبي المهاجر والي أفريقية عام مائه وخمسه من الهجره، بقيادة عبد الرحمن الغافقي، وأما هن إسماعيل بن أبي المهاجر، فهو أبو عبد الحميد إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وهو تابعي وفقيه، وهو أحد رواة الحديث النبوي الشريف، وكان والي إفريقية في خلافة الخليفه الراشد عمر بن عبد العزيز.

وقد حققت نجاحات في إيطاليا، وأما عن المؤرخ شكيب أرسلان، فهو كاتب وأديب ومفكر عربي لبناني اشتهر بلقب أمير البيان بسبب كونه أديباً وشاعراً بالإضافة إلى كونه سياسياً، وكما كان يجيد اللغة العربية والتركية والفرنسية والألمانية، وقد التقى بالعديد من المفكرين والأدباء خلال سفراته العديدة مثل جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي، وبعد عودته إلى لبنان، قام برحلاته المشهورة من لوزان بسويسرا إلى نابولي في إيطاليا إلى بور سعيد في مصر واجتاز قناة السويس والبحر الأحمر إلى جدة ثم مكة وسجل في هذه الرحلة كل ما راه وقابله، وكان من أشهر كتبه الحلل السندسية، ولماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم والارتسامات اللطاف، وتاريخ غزوات العرب، وعروة الاتحاد، وحاضر العالم الإسلامي، وغيرها، ولقد لقب بأمير البيان لغزارة كتاباته.

ويعتبرشكيب أرسلان واحداً من كبار المفكرين ودعاة الوحدة الإسلامية والوحدة والثقافة، وأما عن عبد العزيز الثعالبي فهو زعيم تونسي سياسي وديني، وهو من القليلين الذين زاوجوا بين السياسي والديني، وبين المحلي والإقليمي والعالمي في عملهم، للتخلص من الاحتلال وظلمه والرفعة بالمجتمع والرقي به في الوقت ذاته، فقد كان في تونس قطبا ومناضلا بارزا ضد الاحتلال الفرنسي ، فهو كما يوصف بأنه داعية الإصلاح والتجديد والمقاومة ما جعله عرضة للنفي والترحال في سبيل دعوته ومبادئه، وأما عن عبد الرحمن الغافقى فقد بدأ عبد الرحمن ولايته الثانية بالمصالحة بين العرب المضرية واليمانية وجمع كلمتهم، بعد أن التهبت الأمور ودبت روح النزاعات القبلية بينهما، نتيجة تحيّز بعض الولاة المتعصبين للمضريين على حساب اليمانيين.

ثم أخمد تمرد البربر في الولايات الشمالية بقيادة منوسة الذي حالف أودو دوق أقطانيا، وتزوج ابنته، بأن أرسل حملة بقيادة ابن زيان نجحت في سحق التمرد، وقتل منوسة وسبي امرأته، وإرسالها إلى بلاط الخليفة هشام بن عبد الملك في دمشق، وقد جمع بعد ذلك عبد الرحمن جيشًا يعد من أكبر الجيوش التي جمعت في تلك الفترة، وعبر به البرنيه، وهى جبال البرانس، البيريني أو البرينيو وهى سلسلة جبلية تقع جنوب غرب أوروبا، بين فرنسا وإسبانيا وتمثل الحدود الطبيعية بينهما، وتفصل الجبال شبه جزيرة أيبيريا عن فرنسا، وكان ينبع من البرانس الغربية نهر أرجا وهو أحد روافد نهر إبرو وتقع عليه مدينة بنبلونة وينبع من البرانس الوسطى نهر أراغون ويتصل بأرجا ثم يصبان في نهر أبرو، وقد زحف عبد الرحمن على مدينة آرل على نهر الرون لامتناعها عن أداء الجزية.

وهى مدينة وبلدية في إقليم بوش دو رون بجنوب فرنسا، ونهر نهر الرون، هو واحد من الأنهار الرئيسية في أوروبا، وينبع من سويسرا ويصب في جنوب شرق فرنسا،وقرب مصبه في البحر الأبيض المتوسط يتفرع إلى فرعين: الفرع الأول ويعرف بالرون العظيم، والفرع الثاني يعرف بالرون الصغير، ثم هزم جيش الدوق أودو دوق أقطانيا في معركة على ضفاف النهر، ثم عبر نهر الغارون واجتاح أقطانيا، والغارون هو نهر يقع في جنوب غرب فرنسا، وينبع النهر من الجانب الإسباني لجبال البرانس، ويجري الغارون في إتجاهٍ عام شمالي غربي حتى مصبه في المحيط الأطلسي، وقد استولى عبد الرحمن على عاصمتها بردال بعد حصار قصير، وهى مدينة فرنسية، وقد عرفها العرب باسم برديل، وهى تقع على نهر غارون في جنوب غرب البلاد، بالقرب من مصب النهر عند خليج غاسكونيا.

فى المحيط الأطلسي، حيث تعد مدينة بوردو، من المدن الأشهر عالمياً، بين المدن الفرنسية، وبعد باريس مباشرة، وهذه الشهرة التي تحملها إلى كافة أنحاء العالم، لم تأت من زراعة الدالية فقط التي تشتهر بها المدينة، بل هي آتية من تاريخ طويل تمتلكه المدينة، ومنها اتجه عبد الرحمن إلى برجونية، واستولى على ليون وبيزانسون، ثم عبر اللوار قاصدًا عاصمة الفرنج، بعد أن جنى جيش المسلمين من حملته تلك مغانم عظيمة، وبعد أن انهزم أودو أمام جيش المسلمين، لجأ إلى كارل مارتل يطلب العون والمدد، فأجابه كارل إلى ذلك، وكارل هو قائد عسكري فرنجي وكان الحاكم الفعلي للإمبراطورية الفرنجية وقد عرف لدى العرب القدماء باسم قارله، ومعنى اسمه شارل المطرقة، وكان رئيس البلاط ودوق الفرنكيين مؤسس الإمبراطورية الكارولينجية انتصر على والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي في معركة بلاط الشهداء.

وقد جمع مارتل جيشًا من من الغاليين والجرمان وزحف به لمقابلة جيش المسلمين، التقى الجيشان في وادى يقع بين مدينتي تور وبواتييه في معركة دامت لأكثر من سبعة أيام، وفي يومها الأخير، حدث خلل في صفوف المسلمين نتيجة اختراق بعض رجال مارتل لمعسكر غنائم المسلمين، مما دفع عدد كبير من المسلمين للتراجع للدفاع عن غنائمهم، وحاول عبد الرحمن حينئذ تنظيم صفوف المسلمين مجددًا وإعادة النظام لجيشه، إلا أنه سقط صريعًا بسهم أودى بحياته، فازداد اضطراب جيش المسلمين، وكثر القتل فيهم، وعند الليل انفصل الجيشان، لكن حال اختلاف المسلمين فيما بينهم على استكمال المعركة، فانسحبوا في الليل مخلفين ورائهم جرحاهم، وكانت وفاة عبد الرحمن الغافقى في السابع والعشرين من شهر شعبان سنة مائه وأربعة عشر من الهجره.

وقد عرفت تلك المعركة باسم معركة بلاط الشهداء، وهي معركة كانت بين قوات مسلمين تحت لواء الدولة الأموية، بقيادة والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي من جهة، وقوات الفرنجة والبورغنديين بقيادة شارل مارتل من جهة أخرى، وانتهت بانتصار قوات الفرنجة وانسحاب جيش المسلمين بعد مقتل قائده عبد الرحمن الغافقي، وقد اعتبر مؤرخو الفرنجة في القرن التاسع، نتيجة المعركة حكم إلهي لصالح الفرنجة، كما اكتسب شارل مارتل من حينها لقبه الذي يعني المطرقة، وقد قيل أن قوات الفرنجة انتصرت في المعركة دون أن يكون لديهم سلاح فرسان، وقد أشاد المؤرخون المسيحيون المتأخرون في فترة ما قبل القرن العشرين بشارل مارتل وعدّوه بطل المسيحية، واصفين المعركة بنقطة التحول الحاسمة في الكفاح ضد الإسلام، مما حفظ المسيحية كديانة لأوروبا.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.