فى طريق النور ومع عبد العزيز بن موسى بن نصير ( الجزء الأول )

Share Button

إعداد / محمـــد الدكــــرورى

ومازال الحديث موصولا عن الخلافه الأمويه ومع والى فى الدوله الأمويه وهو عبد العزيز بن موسى بن نصير، وكان هو ثاني ولاة الدولة الأموية في الأندلس وكان خلفا لوالده موسى بن نصير، وهو أول ولاتها، وكما أنه أحد القادة الذين شاركوا في الفتح الإسلامي للأندلس، وكان والده هو أبو عبد الرحمن موسى بن نصير، وهو قائد عسكري عربي في عصر الدولة الأموية، وقد شارك موسى بن نصير، في فتح قبرص في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان، ثم أصبح واليا على إفريقية من قبل الخليفة الوليد بن عبد الملك، وقد استطاع ببراعة عسكرية أن ينهي نزعات البربر المتوالية للخروج على حكم الأمويين، كما أمر بفتح شبه الجزيرة الأيبيرية، وهو الغزو الذي أسقط حكم مملكة القوط في هسبانيا.

وأما عن الفتح الإسلامى للأندلس فهو الفتح العربى الإسلامى للأندلس، وكان ذلك على الرغم من أن جيش المسلمين تضمن عرب وبربر بشكل أساسيٍ وغيرهم وكما يعرف في بعض المصادر العربية باسم الفتح الإسلامي لإسبانيا، وهو حملة عسكرية بدأت سنة اثنين وتسعين من الهجره، وقادها المسلمون تحت راية الدولة الأموية ضد مملكة القوط الغربيين المسيحية في هسبانيا، التي حكمت شبه جزيرة أيبيريا والتي عرفها المسلمون باسم الأندلس، بجيش معظمه من البربر وكان بقيادة طارق بن زياد حيث نزل في المنطقة التي تعرف الآن بِجبل طارق، ثم توجه شمالا حيث هزم ملك القوط لذريق أو يقال له رودريك، هزيمة ساحقة في معركة وادي لكة، واستولت على مناطق واسعة من إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا المعاصرة.

وقد كان من أسباب فتح الأندلس هو إقبال البربر على اعتناق الإسلام بعد تمام فتح المغرب وتوقهم للغزو والجهاد في سبيل الله، وفي نفس الوقت شجع والي طنجة الرومي يُليان المسلمين على مهاجمة الأندلس بِسبب خلاف كبير وقع بينه وبين الملك لذريق بِسبب اعتداء الأخير على ابنته واغتصابها عندما كانت تقيم في بلاطه، وفق ما تتفق عليه المصادر العربية والإسلامية، وكذلك لأن المسلمين رأوا توجيه جهود الفتح والغزو نحو بلاد حضرية غنية تفيد الدولة الأموية وعموم المسلمين، وكان ذلك بدل تحويله نحو الواحات والبلاد الصحراوية، ولرغبتهم في الاستمرار بِنشر الإسلام في البلدان المجاورة، وقد تم فتح الأندلس خلال فترة قياسية نسبيا، واعترف المسلمون بعد خضوع شبه الجزيرة الأيبيرية لهم بِحقوق النصارى واليهود.

وذلك يتمثل في إقامة شعائرهم الدينية نظير جزية سنوية، كما هو الحال مع سائر أهالي البلاد المفتوحة من المسيحيين واليهود، والجزية هو ما يعطيه اهل الذمة من المال، والجمع الجزى، وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله، ومنه الحديث الذى يقول عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” ليس على مسلم جزية ” وقد أراد أن الذمي إذا أسلم وقد مر بعض الحول لم يطالب من الجزية، وقد أعفى الإسلام من أداء الجزية النساء والصبيان والمساكين والرهبان وذوي العاهات، فلا تجبى الجزية من امرأة ولا فتاة، ولا صبي، ولا فقير، ولا شيخ، ولا أعمى، ولا أعرج، ولا راهب، ولا مختل في عقله، بل زاد الإسلام فتكفل بالإنفاق على من شاخ وعجز من أهل الذمة.

وأن الجزية كانت غالبا مبلغ ثابت كان يقدَّر حسب حالتهم الاقتصادية، وقد أقبل معظم القوط على اعتناق الإسلام، وامتزجوا مع الفاتحين الجدد، وانسحب قسم آخر منهم نحو الشمال الأيبيري الذي لم يخضع طويلا للمسلمين، وقد عاد قائدا الفتح موسى بن نصير، وطارق بن زياد، إلى عاصمة الخلافة دمشق بِأمر من الخليفة الوليد بن عبد الملك سنة سته وتسعين من الهجره، حيث لم يمارسا أي عمل سياسي أو عسكري بعد ذلك لأسباب اختلف فيها المؤرخون، وقد لفَّ الغموض نهاية طارق بن زياد خصوصا حيث لم يعرف ما حلَّ به بعيد وصوله إلى دمشق، وقد كَان هذا الفتح بدايه للتواجد الإسلامى في الأندلس الذي امتد لنحو ثمانى مائه عام تقريبا، قَضاها المسلمون في صراع مع الإمارات والممالك المسيحية.

والتي تكونت في الشمال في المناطق التي لم يغزوها المسلمون حتى سقوط مملكة غرناطة وكان خلال تلك الفترة أسس المسلمون حضارة عظيمة في البلاد الأندلسية حتى اعتبرت منارة أوروبا خلال العصور الوسطى، وحصلت حراكات اجتماعية بارزة نتيجة هذا الفتح وتعدد العرقيات البشرية التي سكنت البلاد الأندلسية، فتعربت بعض قبائل البربر وبعض القوط، وتبربرت بعض قبائل العرب، واختلط العرب والبربر والقوط وشكلوا مزيجا سكانيا فريدا من نوعه في العالم الإسلامي، وأقبل القوط الذين بقوا على المسيحية على تعلم اللغة العربية والتثقف بِالثقافة الإسلامية مع حفاظهم على خصوصيتهم الدينية، فعرفوا بِالمستعربين، وكتبوا لغتهم بِالأحرف العربية التي عرفت باسم اللغه المستعربه.

وأما عن القوط الغربيون فهم قبائل شكلت مع قبائل القوط الشرقيين فرعي قبائل القوط الرئيسيين، وكان ذلك خلال حقبة الهجرات، فقد عملت قبائل القوط الشرقية الغربية بالإضافة للعديد من القبائل الجرمانية الأخرى، على محاربة الإمبراطورية الرومانية ومحاولة إسقاطها واجتياح مناطق منها، وكان ذلك بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية، حيث لعب القوط الغربيون دورا مهما في أوروبا الغربية لمدة تصل إلى قرنين ونصف من الزمان، وقد نشأت مملكة للقوط الغربيين بعدما أسكنتهم الحكومة الرومانية بقيادة الملك فاليا في إقليم أقطانية جنوب غرب فرنسا، ثم توسعت مملكتهم بعد ذلك واحتلت كل شبه جزيرة أيبيريا، وقد ظهر القوط الغربيون كشعب منفصل للمرة الأولى في التاريخ.

وكان ذلك عندما غزوا أجزاء من الإمبراطورية الرومانية واقتحموا منطقة البلقان، وقد امتد الاجتياح ليصل إلى مقاطعتي بانونيا وإليركيوم الرومانيتين وقد هزم القوط الغربيون قرب الحدود الإيطالية السلوفينية، وكذلك في معركة نايسس، ثم تراجع نفوذ القوط الغربيين إلى ما وراء نهر الدانوب بسبب سلسلة من الحملات التي قادها الأباطرة الرومان كلاوديوس الثاني وأوريليان، وبالرغم من المحاولات المتكررة للقضاء على القوط الغربيين فقد حافظوا على سيطرتهم على مقاطعة داكيا الرومانية، وكان ذلك بسبب مكوث القوط في داكيا فقد اعتنقوا المسيحية الأريانية التي تقول بأن المسيح ليس صورة من صور الرب في ثالوث الأقداس وإنما مخلوق عادي كسائر البشر خلقه الله تعالى.

Author: ساميه الشرايبى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *