Share Button

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الحديث مع الخلافه الأمويه ومع والى وأمير من أمراء الدوله الأمويه ألا وهو عبد الله بن عبد الملك ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان يكنى أبا عمر، وقد تولى إمارة مصر من قبل أبيه عبد الملك بن مروان، على صلاتها وخراجها، فدخلها يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ست وثمانين هجرية، وهو يومئذ ابن سبع وعشرين سنة، وقد تقدم إليه أبواه أن يعفي آثار عمه عبد العزيز، لمكانه من ولايه العهد، فاستبدل بالعمال عمالاً، وبالأصحاب أصحابا، وأراد عبد الله بن عبد الملك عزل عبد الرحمن بن معاوية بن حديج عن الشرط، فلم يجد عليه مقالا، ولا متعلقا، فولاه مرابطة الإسكندرية، وجعل على الشرط عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة، وهو حليف بني زهرة، وجمع له القضاء والشرط.

وأما عن معاوية بن حديج، فهو معاويه بن حديج بن جفنة بن قتيرة التجيبي الكندي، ويكنى بأبي نعيم، وهو قائد عسكري حليف لبني أمية، وهو صحابي على قول الأكثرين، وقد شهد فتح مصر، وهو الذي وفد إلى عمر بفتح الإسكندرية، وقد شهد معركة اليرموك فى العام الخامس عشر من الهجره، ثم شهد فتح مصر سنة عشرين من الهجره، وشهد كذلك مع عبد الله بن سعد بن أبي السرح، قتال البربر وولي حروبا كثيرة في بلاد المغرب وكان أمير وقائد الكتائب في فتح أفريقيا، وقد غزا النوبة فأصيبت عينه هناك وأصبح أعورا، وقد شن هجوما مفاجئا على صقلية سنة أربعه وأربعين من الهجره، وقد ولي على برقة سنة سبعه وأربعين من الهجره، وكان معاويه بن حديج، عثمانيا في أيام علي بن أبي طالب بمصر، ولم يبايع عليا بالكلية، فلما أخذ معاوية بن أبى سفيان مصر.

أكرمه ثم استنابه بها بعد عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه ناب بها بعد أبيه سنتين، ثم عزله معاوية بن أبى سفيان، وولى معاوية بن حديج، فلم يزل بمصر حتى مات بها في سنة اثنين وخمسين هجرية، ونعود إلى عبد الله بن عبد الملك وكان بعد أن توفي أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شوال سنة ست وثمانين هجرية، وبويع الوليد بن عبد الملك بالخلافه، فخرج عبد الرحمن بن معاوية بن خديج، وأخذ له بيعة أهل مصر، فأقر الوليد بن عبد الملك، أخاه عبد الله بن عبد الملك، على صلاة مصر وخراجها، وقد أمر عبد الله بن عبد الملك بالدواوين، فنسخت بالعربية، وكانت قبل ذلك تكتب بالقبطية، وصرف عبد الله أثيناس عن الديوان، وجعل عليه ابن يربوع الفزاري من أهل حمص، ومنع عبد الله من لباس البرانس، وذلك في سنة سبع وثمانين للهجرة.

وقد قام عبد الله بن عبد الملك ببناء المسجد المعروف اليوم بمسجد عبد الله، وفي ولايته غلت الأسعار بمصر وترعت، فتشاءم به المصريون، وهي أول شدة رأوها، وزعموا أنه ارتشى، وكثروا عليه، وسموه مكيساً، ثم قدم عبد الله بن عبد الملك، إلى أخيه الوليد بن عبد الملك، في شهر صفر سنة ثمان وثمانين من الهجره، واستخلف عليها عبد الرحمن بن عمرو بن قحزم الخولاني، وكان أهل مصر فى ذلك الوقت في شدة عظيمة، فقال زرعة بن سعد الله بن أبي زمزمة الخشني ” إذا سار عبد الله بن عبد الملك من مصر خارجا، فلا تعجل تلك البغال الخوارج، أتى مصر والمكيال وافى مغربل، فما سار حتى سار، والمد فالج، فأهدر عبد الله بن عبد الملك دمه عندما قال هذا الكلام عنه، فهرب إلى المغرب، وكتب إلى الوليد بن عبد الملك: ألا لا تنه عبد الله عنى، كما قد قال يجعلنى نكالا.

ولم أشتم لعبد الله عرضا، ولم آكل لعبد الله مالا، وسخط عبد الله بن عبد الملك، على عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة، فصرفه عن الشرط والقضاء وسجنه، وذلك في صفر سنة تسع وثمانين هجرية، وجعل مكانه على الشرط عبد الأعلى بن خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، وعلى القضاء عبد الواحد بن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج، وأمر عبد الله بن عبد الملك بسقف المسجد أن يرفع سمكه، وكان سقفه مطأطئاً، وذلك في سنة تسع وثمانين هجرية، وأما عن عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة، وهو حفيد شُرحبيل بن حسنة وهو يعتقد أنه نسب إلى أمه حسنة العدوية ولا يعرف شيء عن أبيه وهو صحابي من صحابة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وكان من قادة جيش أبي عبيدة عامر بن الجراح وفاتح غور الأردن.

وعن عبد الحميد بن حميد الكاتب مولى خزاعة، عن أبيه قال: ” كان موسى بن نصير يكاتب عبد العزيز بن مروان، فلما هلك عبد العزيز، ولى عبد الملك عبد الله بن عبد الملك، فلم يكاتبه موسى بن نصير، وكاتب عبد الملك، فكتب إليه عبد الله بن عبد الملك: أما بعد، فإنك كنت من عبد العزيز وبشر بين مهادين، وهو يقصد بشر بن مروان بن الحكم الأموي، وهو ثالث أبناء الخليفة مروان بن الحكم، وهو بعد عبد الملك، وعبد العزيز، وكان بشر بن مروان قد اهتم بالشعراء، ومدحوه لكرمه، ومنهم الأخطل، والفرزدق، وجرير، وكثير عزة، وغيرهم، وقد ولاّه أخوه عبد الملك بن مروان حين كان خليفة الكوفة سنة واحد وسبعين من الهجره، وضم إليها البصرة سنة ثلاثه وسبعين من الهجره، ثم عزله بعد سنتين، وولّى الحجاج بن يوسف الثقفي مكانه.

فكتب إلي موسى بن نصير، عبد الله بن عبد الملك يقول له: أما بعد، فإنك كنت من عبد العزيز وبشر بين مهادين، تعلو عن الحضيض مهودهما، ويدفئك دثارهما، حتى عفا مخبرك، وسمت بك نفسي، فلا تحسبني كمن كنت تخلبه وأعداء بيته، وتقول: اكفياني أكفكما، ولا كأصبغ كنت تمينه بكهانتك، وأيم الله لأضعن منك ما رفعا، ولأقلن منك ما كثرا، فضح رويداً، فكأن قد أصبحت سادماً، تعض أناملك نادماً، والسلام، فكتب إليه موسى بن نصير، أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما وصفت فيه من إركاني إلى أبويك وعمك، ولعمري إن كنت لذلك أهلا، ولو خبرت مني ما خبرا، لما صغرت مني ما عظما، ولا جهلت من أمرنا ما علما، فكيف أتاه الله لك؟ فأما انتقاصك لهما، فهما لك، وأنت منهما، ولهما منك ناصر لو قال وجد عليك مقالاً، وكفاك جزاء العاق.

فأما ما نلت من عضي، فذلك موهوب لحق أمير المؤمنين لا لك، وأما تهددك إياي بأنك واضع مني ما رفعا، فليس ذلك بيدك ولا إليك، فارعد وأبرق لغيري، وأما ما ذكرت مما كنت آتي به عمك عبد العزيز، فلعمري إني مما نسبتني إليه من الكهانة لبعيد، وإني من غيرها من العلم لقريب، فعلى رسلك، فكأنك قد أظلك البدر الطالع، والسيف القاطع، والشهاب الساطع، فقد تم لها، وتمت له، ثم بعث إليك الأعرابي الجلف الجافي، وهو يقصد بالأعرابي الجافي، وهو قرة بن شريك العبسي، فلم تشعر به حتى يحل بعقوتك فيسلبك سلطانك، فلا يعود إليك ولا تعود إليه، فيومئذ تعلم أكاهن أم عالم، وتوقن أينا النادم السادم، والسلام، فلما قرأ عبد الله بن عبد الملك، الكتاب، كتب إلى عبد لملك كتاباً، وأدرج كتاب موسى بن نصير فيه، فلم يصل الكتاب إلى عبد الملك حتى قُبض.

ووقع الكتاب في يد الوليد بن عبد الملك، بعد أن عزل عبد الله بن عبد الملك عن مصر، وقد ولى قرة بن شريك العبسي، فلما قرأه الوليد استضحك ثم قال: لله دره، إن كان عنده لأثرة من علم، ولقد كان عبد الله غنياً أن يتعرضه، وقال القاسم بن الحسن بن راشد: أن يحيى بن حنظلة مولى بني سهم دعى عبد الله بن عبد الملك إلى نوهة معه في موضع له بالجيزة، فلما رأى طعاماً كان أكثر من طعامه، قال إن الرجل من الجند ليأخذ الخروف ما ينازعه أحد، فلما متع النهار، أقبل والي مصر الجديد قرة بن شريك العبسي على أربع من دواب البريد، إحداهن عليها الفرانق، فنزل بباب المسجد، ونزل صاحباه، فدخل فصلى عند القبلة وتحول، فجلس صاحباه عن يمينه ويساره، فأتاهم حرس المسجد، وكان له شرط يذبون عنه، فقالوا: إن هذا مجلس الوالي، ولكم في المسجد سعة.

قال: وأين الوالي؟ قالوا: في متنزه، قال: فادع خليفته، فانطلق شرطي منهم إلى عبد الأعلى فأعلمه، فقال أصحابه: أرسل إليه يأتك صاغراً، قال: ما بعث إلي إلا وله عليّ سلطان، أسرجوا، فركب حتى أتاه فسلم، قال: أنت خليفة الوالي؟ قال: نعم، قال: انطلق فاطبع الدواوين وبيت المال، قال: إن كنت والي خراج فلسنا أصحابك، قال: ممن أنت؟ قال: من فهم، فقال قرة: لن تجد الفهمى إلا محافظا، على الخلق الأعلى وبالحق عالما، سأثنى على فهم ثناء يسرها، أوافى به أهل القرى والمواسما، فقال: السلام عليك أيها الأمير، وكتب إلى عبد الله بن عبد الملك يعلمه، فأتاه الخبر، وقد أهديت له جارية، فبكى ولبس خفه قبل سراويله دهشاً، وأما عن عبد الأعلى بن خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي، فهو من قبيلة فهم، وهي قبيلة قيسية مضرية من القبائل العربية القديمة.

وكانت تسكن غرب الجزيرة العربية وأشتهرت بالفصحى ولاتزال محتفظة باسمها منذ العصر الجاهلي القديم إلى الآن، وهي قبيلة الصعلوك الجاهلي تأبط شرا الفهمي، وأما عن يحيى بن حنظلة مولى بني سهم، وهو من بنو سهم، وهم بطن من بطون قريش وكان فيهم تحجير الأموال وهو تنظيم القربات والنذور التي تهدى إلى الأصنام وكذلك الفصل في الخصومات، وفى النهايه كانت ولاية عبد الله بن عبد الملك على مصر ثلاث سنين وعشرة أشهر.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.